منتديات صحبة نت  

»   منتديات صحبة نت > المنتديات الاسلامية > اسلاميات و روحانيات

 
  #1  
07-06-2009, 01:09 PM
الراجي عفو ربه
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم رحمة الله وبركاته،،

الإبتلاء سنة الله في خلقه


إن الله تعالى لم يخلق شيئاً إلا وفيه حكمه ولا خلق شيئاً إلا وفيه نعمه إما على المبتلى إو على غير المبتلى فإن كل حاله لا توصف على أنها بلاء مطلق ولا نعمه مطلقه ،،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة أخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة.

وقال عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له . رواه مسلم .

عن عائشة رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغني حذر من قدر ، والدعاء ينفع مما نزل ، ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل ، فيتلقاه الدعاء ، فيعتلجان إلى يوم القيامة أخرجه الحاكم وحسنه الألباني.

للابتلاء حكم عظيمة منها :

1- تحقيق العبودية لله رب العالمين

فإن كثيراً من الناس عبدٌ لهواه وليس عبداً لله ، يعلن أنه عبد لله ، ولكن إذا ابتلي نكص على عقبيه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين
قال تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ )
الحج/11 .

2- الابتلاء إعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض

قيل للإمام الشافعي رحمه الله : أَيّهما أَفضل : الصَّبر أو المِحنة أو التَّمكين ؟ فقال : التَّمكين درجة الأنبياء ، ولا يكون التَّمكين إلا بعد المحنة ، فإذا امتحن صبر ، وإذا صبر مكن .

3- كفارة للذنوب

روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده ، وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) رواه الترمذي وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" . وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه الترمذي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة .

4- حصول الأجر ورفعة الدرجات

روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :


( مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ) .

5-الابتلاء فرصة للتفكير في العيوب

عيوب النفس وأخطاء المرحلة الماضية لأنه إن كان عقوبة فأين الخطأ ؟

6- البلاء درسٌ من دروس التوحيد والإيمان والتوكل

يطلعك عمليّاً على حقيقة نفسك لتعلم أنك عبد ضعيف ، لا حول لك ولا قوة إلا بربك ، فتتوكل عليه حق التوكل ، وتلجأ إليه حق اللجوء ، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء ، والعجب والغرور والغفلة ، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه ، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه .

قال ابن القيم : " فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا ، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله ، يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه : أهَّله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه " . " زاد المعاد .

7- الابتلاء يخرج العجب من النفوس ويجعلها أقرب إلى الله .

قال ابن حجر : " قَوْله : ( وَيَوْم حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ )
رَوَى يُونُس بْن بُكَيْر فِي " زِيَادَات الْمَغَازِي " عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس قَالَ : قَالَ رَجُل يَوْم حُنَيْنٍ : لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ الْهَزِيمَة .."

قال ابن القيم زاد المعاد
" واقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولاً مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم وقوة شوكتهم ليضع رؤوسا رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله واضعا رأسه منحنيا على فرسه حتى إن ذقنه تكاد تمس سرجه تواضعا لربه وخضوعا لعظمته واستكانة لعزته .

وقال الله تعالى : ( وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) آل عمران/141 . " أي لينقّيهم ويخلّصهم من الذنوب ، ومن آفات النفوس . وأيضاً فإنه خلصهم ومحصهم من المنافقين ، فتميزوا منهم. .........ثم ذكر حكمة أخرى وهي ويمحق الكافرين أي يهلكهم ، فإنهم إذا ظفروا بَغَوا وبطروا ، فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ، إذ جرت سنّة الله تعالى إذا أراد أن يهلك أعداءه ويمحقهم قيّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكهم ومحقهم ، ومن أعظمها بعد كفرهم بغيهم وطغيانهم في أذى أوليائه ومحاربتهم وقتالهم والتسليط عليهم ... وقد محق الله الذي حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأصروا على الكفر جميعاً " انتهى .

8-إظهار حقائق الناس ومعادنهم . فهناك ناس لا يعرف فضلهم إلا في المحن .

قال الفضيل بن عياض : " الناس ما داموا في عافية مستورون ، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ؛ فصار المؤمن إلى إيمانه ، وصار المنافق إلى نفاقه " .

ورَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "الدَّلائِل" عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : اُفْتُتِنَ نَاس كَثِير يَعْنِي عَقِب الإِسْرَاء فَجَاءَ نَاس إِلَى أَبِي بَكْر فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ : أَشْهَد أَنَّهُ صَادِق . فَقَالُوا : وَتُصَدِّقهُ بِأَنَّهُ أَتَى الشَّام فِي لَيْلَة وَاحِدَة ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ؟ قَالَ نَعَمْ , إِنِّي أُصَدِّقهُ بِأَبْعَد مِنْ ذَلِكَ , أُصَدِّقهُ بِخَبَرِ السَّمَاء , قَالَ : فَسُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيق .

9- الابتلاء يربي الرجال ويعدهم

لقد اختار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم العيش الشديد الذي تتخلله الشدائد ، منذ صغره ليعده للمهمة العظمى التي تنتظره والتي لا يمكن أن يصبر عليها إلا أشداء الرجال ، الذين عركتهم الشدائد فصمدوا لها ، وابتلوا بالمصائب فصبروا عليها .

نشأ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتيماً ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى ماتت أمه أيضاً .

والله سبحانه وتعالى يُذكّر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بهذا فيقول : ألم يجدك يتيماً فآوى . فكأن الله تعالى أرد إعداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تحمل المسئولية ومعاناة الشدائد من صغره .

10- ومن حكم هذه الابتلاءات والشدائد : أن الإنسان يميز بين الأصدقاء الحقيقيين وأصدقاء المصلحة

كما قال الشاعر:

جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بريقي

وما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي

11- الابتلاء يذكرك بذنوبك لتتوب منها

والله عز وجل يقول : ( وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ ) النساء/79 ،
ويقول سبحانه : ( وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ ) الشورى/30 .
فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر يوم القيامة
فإنَّ الله تعالى يقول :
( وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ ) السجدة/21

والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها وما يصيب الإنسان من سوء وشر .
وإذا استمرت الحياة هانئة ، فسوف يصل الإنسان إلى مرحلة الغرور والكبر ويظن نفسه مستغنياً عن الله ، فمن رحمته سبحانه أن يبتلي الإنسان حتى يعود إليه .

12- الابتلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور

وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا ، في حياة لا مرض فيها ولا تعب
( وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ ) العنكبوت/64
أما هذه الدنيا فنكد وتعب وهمٌّ : ( لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ ) البلد/4 .

13- الابتلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالصحة والعافية

فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان معنى الصحة والعافية التي كنت تمتعت بهما سنين طويلة ، ولم تتذوق حلاوتهما ، ولم تقدِّرهما حق قدرهما . والمصائب تذكرك بالمنعِم والنعم ، فتكون سبباً في شكر الله سبحانه على نعمته وحمده .

14- الشوق إلى الجنة

لن تشتاق إلى الجنة إلا إذا ذقت مرارة الدنيا , فكيف تشتاق للجنة وأنت هانئ في الدنيا ؟

فهذه بعض الحكم والمصالح المترتبة على حصول الابتلاء وحكمة الله تعالى أعظم وأجل .

وفى الدنيا أربعه أمور ينبغى أن يفرح الغافل بها ويشكر الله عليها

أولا
أن كل مصيبه ومرض هناك مصائب اكبر وان مقدورات الله تعالى لا تتناهى فلو ضعفها الله تعالى وزادها ماذا كان يردة ويحجزة فليشكر انها لم تكن اعظم منها فى الدنيا

ثانيا
أنه كان يمكن أن تكون مصيبته فى دينه
قال سيدنا عمر رضى الله عنه : ( ما ابتليت ببلاء الا كان لله تعالى على فيه أربع نعم : أنها لم تكن فى دينى ، وأنها لم تكن أكبر من ذلك ، وأنى لم أحرم الرضا بها ، وأنى أرجو الثواب عليها ) .
أى إنسان يصاب بأى ابتلاء ألا يجب أن يتأمل حق التأمل فى سوء أدبه ظاهرا وباطنا فى حق مولاه لرأى أنه يستحق أكثر مما أصيب عاجلا أو آجلا .

هناك من يقول كيف نفرح بالبلاء ونرى جماعه ممن زادت معصيتهم على معصيتى ولم يصابوا بما اصبت به حتى الكفار فاعلم أن الكافر قد خبئ له ما هو أكثر وإنما أمهل حتى يستكثر من الإثم ويطول عليه العقاب
قال تعالى ( إنما نملى لهم ليزدادوا إثما )
واما المعاصى فمن اين تعلم ان فى العالم من هو اعصى منك ورب خاطر بسؤ ادب فى حق الله تعالى وفى صفاته اعظم من شرب الخمر والزنا لذلك قال تعالى وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم فمن اين تعلم ان غيرك اعصى منك ثم لعله قد اخرت عقوبته الى الاخرة وعجلت عقوبتك فى الدنيا فلم لا تشكر الله تعالى على ذلك لانها كانت فى الدنيا وليست مؤجله للاخرة.

ثالثا
أن هذه المصيبه كانت مكتوبه عليه فى أم الكتاب وكان لابد من وصولها إليه وقد وصلت ووقع الفراغ واستراح من بعضها أو من جميعها فهى نعمه

رابعا
أن ثوابها أكثر منها فإن مصائب الدنيا طريق إلى الاخرة من وجهين أحيانا تكون النعمه سبب لفساد العبد ومنعها عنه سببا لصلاحه
الوجه الثانى أن رأس الخطايا حب الدنيا وراس اسباب النجاة التجافى بالقلب عن دار الغرور واذا كثرت عليه المصائب انزعج قلبه عن الدنيا ولم يسكن اليها ولم يانس بها وصارت سجنا عليه وكانت نجاته منها غايه اللذه كالخلاص من السجن ولذلك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن ومن لايؤمن بأن ثواب المصيبة أكبر من المصيبه لم يتصور منه الشكر على المصيبه

ومن يرد الله به خيرا يصب منه واذا اراد الله تعالى بعبد خيرا واراد ان يصافيه صب عليه البلاء صبا وثجه عليه ثجا فاذا دعاه قالت الملائكه صوت معروف وان دعاه ثانيا فقال يارب قال الله تعالى لبيك وسعديك لا تسالنى شيئا الا اعطيتك او دفعت عنك ما هو خير وادخرت لك عندى ماهو افضل منه فاذا كان يوم القيامه جئ باهل الاعمال فوفوا اعمالهم بالميزان اهل الصلاة والصيام والصدقه والحج ثم يؤتى باهل البلاء فلاينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان يصب عليهم الاجر صبا كما كان يصب عليهم البلاء صبا فيود اهل العافيه فى الدنيا لو انهم كانت تقرض اجسادهم بالقاريض لما يرون مايذهب به اهل البلاء من الثواب

وذلك كما فى قوله تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )

وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه نُعى إليه ابنه له فاسترجع وقال عورة سترها الله تعالى ومؤنه كفاها الله وأجر ساقه الله تعالى ثم نزل وصلى ركعتين ثم قال قد صنعنا ما أمر الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة

وقال الفضيل ان الله عز وجل ليتعاهد عبدة المؤمن بالبلاء
كما يتعاهد الرجل اهله بالخير فيجب علينا عند نزول البلاء التسليم والرضا لان امر الله نافذ فلماذا لا ناخذ الثواب للرضا بقضاء الله ان الرضى يثمر سرور القلب بالقدور فى جميع الامور وطيب النفس وسكونها فى كل حال وطمأنينه القلب عند كل مفزع من امور الدنيا وبرد القناعه وفرحه العبد بقسمه ربه وفرحه بقيام مولاه عليه واستسلامه لمولاه فى كل شئ ورضاه منه بما يجريه عليه وتسليمه له واعتقاد حسن تدبيرة وكمال حكمته ويذهب عنه شكوى ربه الى غيرة قال عمر رضى الله عنه ما ابالى على اى حال اصبحت وامسيت من شدة او رخاء

كان عمران بن حصين رضى الله عنه
استسقى بطنه فبقى ملقى على ظهرة مدة طويله لا يقوم ولا يقعد وقد نقب له فى سريره موضع قضاء حاجته فدخل عليه صديقه فجعل يبكى لما راى حاله فقال له عمران لم تبكى فقال لانى اراك على هذه الحال الفظيعه قال لاتبك فان مايحبه الله لى هو احب الى وقد اخبرك بشئ لعل الله ان ينفعك به واكتم على حتى اموت ان الملائكه تزورنى فانس بها وتسلم على فاسمع تسليمها

وكان سعد بن وقاص رضى الله عنه
مستجاب الدعوة وكانت الناس تذهب اليه ليدعو لهم وقد كف بصرة فقال له الناس فلو دعوت الله ان يرد عليك بصرك فقال قضاء الله احب الى من بصرى

قال الله تعالى
( أم حسبتم أن تتدخلوا الجنه ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ) .

وقال تعالى
(إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين ءامنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين (140) وليمحص الذين ءامنوا ويمحق الكافرين (141) أم حسبتم أان تتدخلوا الجنه ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين )
سورة آل عمران

قال تعالي
( ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون (42)
سورة الانعام

قال تعالى
( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون (2) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )
سورة العنكبوت

والبلاء نعمه كبيرة إذا نزل ولكن لا نتمناه ومن نعم البلاء أيضا أنه كما يمحص المؤمنين

يا صاحب الهمِّ إنَّ الهم منفرجٌ أبشِر بخيرٍ فإنَّ الفارج الله

اليأس يقطع أحياناً بصاحبه لا تيأسنَّ فإنَّ الكافي الله

الله يُحدِث بعد العسر ميسرة لا تجزعنَّ فإن القاسم الله

إذا بُليت فثِقْ بالله وارضَ به إنَّ الذي يكشف البلوى هو الله

واللهِ ما لكَ غير الله من أحدٍ فحسبُك الله في كلٍ لك الله


منقول من كتاب الشيخ: علي ياسين "مأساة أمل"

وفقني الله وإياكم وسترنا بستره إنه سميع الدعاء

ولاتنسونا من صالح دعائكم في الغيب،،
  #2  
07-06-2009, 07:00 PM
الراجي عفو ربه
من سنن الله تعالى في خلقه ..
تقلبهم من حال إلى حال
الحمد لله العليم القدير اللطيف الخبير؛ يدبر خلقه كيف شاء، ويقضي في عباده بما أراد، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه
[يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ] {الرعد:2}
نحمده على ما أنعم وأعطى، ونشكره على ما دفع وكفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ عرفه العباد بآياته ومخلوقاته، ودعاه المؤمنون بأسمائه وصفاته
[وَلله الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] {الأعراف:180}
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ بلَّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وتركنا على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه؛ حضروا التنزيل، وبلغوا لنا الدين، وترضى عنهم رب العالمين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واعرفوا فضل الله تعالى عليكم، ورحمته بكم، وإحسانه إليكم، وقهره فوقكم؛ فلا قوة إلا بالله تعالى، ولا نجاة إلا في دينه، ولا فلاح إلا في مرضاته، ألا وإن الهلاك والعذاب في الاستكبار عن دينه، والاستنكاف من طاعته
[فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ] {الأعراف:165} .
أيها الناس: لله سبحانه وتعالى في خلقه سنن لا تتبدل ولا تتحول، جعلها عز وجل من دلائل قدرته، وآيات قهره، ودبَّر سبحانه بها خلقه، وبينَّها لعباده فيما أنزل من الكتاب، وما قص من الأخبار
[سُنَّةَ الله فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا] {الأحزاب:62}
وفي آية أخرى
[فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلًا] {فاطر:43} .
ومن السنن الربانية العظيمة في الخلق: تقلبُهم من حال إلى حال، ونقلُهم من طور إلى طور، ونجد هذه السنة الربانية في كل الأحياء على الأرض، وتجري على الأفراد والأمم والدول، بل وعلى النظريات والأفكار والصناعات والتطور، ونجدها في الزمان والأجواء والعمران.
فالإنسان خلق ولم يكن من قبل شيئا
[هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا] {الإنسان:1}
ثم لما كان شيئا مذكورا بخلق الله تعالى له تقلب في أطوار عدة
[وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ] {المؤمنون:12-14}
وفي تمامه بشرا سويا ينتقل في حياته من الطفولة إلى الشباب إلى الكهولة فالهرم
[اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ] {الرُّوم:54}
وفي آية أخرى
[وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ] {يس:68}
حتى يفقد التمييز كما كان في طفولته بلا تمييز
[وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ]
{النحل:70}
لقد كان الله تعالى قادرا على أن يخلق البشر دون الحاجة إلى هذا التدرج، فلا يكونون في قوة بين ضعفين، ولا في قدرة بين عجزين، ولا في كمال بين نقصين، ولكن سنته سبحانه فيهم اقتضت هذا التدرج والانتقال من حال إلى حال، وله سبحانه الحكمة فيما قضى فينا. وكان خلق الحيوان والنبات كخلق الإنسان في التدرج، والانتقال من ضعف إلى قوة، ومن قوة إلى ضعف وشيخوخة وفناء.
هذا في الجانب الجسمي للإنسان، وفي الجانب العقلي القلبي الفكري هو متقلب أيضا من حال إلى حال
[لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ] {التِّين:6}
وهذا الاستثناء للمؤمنين لأنهم قبلوا هدى الله تعالى كما قال سبحانه
[وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى] {مريم:76}
وفي آية أخرى
[وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ] {محمد:17}
كما أن الذين كانوا في أسفل سافلين إنما كان ذلك بسبب أعمالهم [نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ] {التوبة:67}
وفي آية أخرى
[فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ] {الصَّف:5}.
ولذا كان رسول الله ^ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ:« يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي على دِينِكَ قال أنس رضي الله عنه: فقلت: يا رَسُولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قال: نعم، إِنَّ الْقُلُوبَ بين إصبعين من أَصَابِعِ الله يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ»رواه الترمذي.
والأفراد والدول والأمم تتقلب أحوالها، وتنتقل من طور إلى طور؛ قوة وضعفا، وصحة ومرضا، وغنى وفقرا، وعزا وذلا، بأسباب كونية قدرية، وبأسباب شرعية مَرْضِيَّة
[قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] {آل عمران:26}
وما من أفراد إلا فرحوا وحزنوا، وضحكوا وبكوا، وطمعوا وأيسوا، واستبشروا وأبلسوا، وجرى ذلك على الدول والأمم.
وهذه السنة العظيمة في تقلب الأحوال بالأفراد والدول والأمم جاءت في كثير من قصص القرآن للتذكرة والاعتبار، فأمة بني إسرائيل كانت مستضعفة مستخدمة للفراعنة، فقلب الله تعالى حال الفراعنة إلى الذل والهوان بهلاك فرعون وجنده، وقلب حال بني إسرائيل إلى العز والتمكين
[وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ] {الأعراف:137}
وفي آيات أخرى يقول الله تعالى عن آل فرعون
[فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ] {الشعراء:59}.
فما أعجب سنن الله تعالى في عباده، وما أسرع تقلبهم من حال إلى حال!!
وفي قصة يوسف عليه السلام التي هي من أعاجيب قصص القرآن، ومن أبين الدلائل على تقلب الأحوال، قرأنا كيف ابتلي يوسف عليه السلام بالجب وكان مظنة الهلاك، ثم بالرِّق وهو مظنة دوام الأسر والذل، ثم بالسجن وهو مظنة البقاء والنسيان، ليبدل الله تعالى حاله في الابتلاء المتتابع، فيُمكِّن له في الأرض، ويجعله على خزائنها، فيعتز به أهله وإخوته الذين أرادوا ذله وهلاكه؛ ولذا ابتدأ الله تعالى هذه القصة العظيمة بقوله سبحانه
[نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ] {يوسف:3}
وختمها بقوله عز وجل
[لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَلْبَابِ] {يوسف:111}
وما ذاك إلا لما فيها من أنوع التنقلات من حال إلى حال، ومن محنة إلى محنة، ثم من محنة إلى منحة ومنة، ومن ذل إلى عز، ومن رق إلى ملك، ومن فرقة وشتات إلى اجتماع وائتلاف، ومن حزن إلى سرور، ومن رخاء إلى جدب، ومن جدب إلى رخاء، ومن ضيق إلى سعة، ومن إنكار إلى إقرار، فتبارك من قصها فأحسنها ووضحها وبينها.
وفي قصة بني النضير قلب الله تعالى حالهم من الاستقرار إلى التشرد، ومن السعة إلى الضيق، كانوا يعمرون بيوتهم وحصونهم لبقائها، وبقائهم هم فيها، فإذا حالهم ينقلب فيخربونها بأيديهم
[فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ] {الحشر:2}
فما أسرع النقمة التي حلت بهم بعد النعمة!
وصاحب الجنتين في سورة الكهف سار فيها معجبا مستكبرا، ثم ماذا؟!
[وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا] {الكهف:42}
والتاريخ مملوء بحوادث تقلبت فيها أحوال أفراد ودول وأمم، فعز فيها من كانوا أذلة، وذل فيها من كانوا أعزة، وسادت دول ثم بادت؛ ليخلفها في السيادة غيرها. ورأينا ذلك رأي العين في أفراد افتقروا بعد الغنى، وآخرون اغتنوا بعد الفقر، ورأينا دولا ارتفعت ثم سقطت؛ ليخلفها غيرها
[اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا] {الطَّلاق:12}
قال أهل التفسير في قوله سبحانه
[يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ] {الطَّلاق:12}
«بحياة بعض وموت بعض، وغنى قوم وفقر قوم، وما يدبر فيهن من عجيب تدبيره: فينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنهار والصيف والشتاء ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها فينقلهم من حال إلى حال». فلله الحمد على ما خلق ودبر وقضى، وله الشكر على ما منع وما أعطى.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
[فَللهِ الحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ العَالَمِينَ * وَلَهُ الكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ] {الجاثية:36-37}.
بارك الله لي ولكم في القرآن...


الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا طيبا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين..
أما بعد:فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، واشكروه على نعمه ولا تكفروه؛ فإن في الشكر دوام النعم وزيادتها، وفي كفرها زوالها وتبديلها؛ فيحل الخوف محل الأمن، وتكون القلة بعد الجدة، ويمنع العباد أرزاق السماء وبركات الأرض.
أيها المسلمون: هذه السنة الربانية العظيمة في تقلب الخلق على أحوال عدة قد طالت ما خلق الله تعالى من الزمان وعلاماته، فالليل والنهار متعاقبان لا يستقران، والشمس والقمر يجريان بحسبان، وفصول السنة تتعاقب من حَرٍّ إلى قَرٍّ، ومن ربيع إلى خريف [يُقَلِّبُ اللهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ] {النور:44}.
وقد رأينا خلال الأيام الماضية تقلب الأجواء، وتبدل الأحوال، فتظل الناس عواصف ترابية يخافونها، ويحاذرون منها، فإذا هي تزول بأمر الله تعالى ليخلفها سحب مباركة تأتي بالخير، ورأينا سحبا تتلبد بها السماء حتى إذا طمع الناس فيها زالت وخلفها حاصب من الريح والتراب، وأثناء تقلبات الجو تقلبت قلوب العباد فكانت بين رجاء المطر، وخوف الحاصب، فأبلسوا حينا واستبشروا حينا آخر، فسبحان من قلَّب قلوبهم بين الرجاء والخوف، وسبحان من قلَّب أجواءهم بين التراب والغيث
[اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ الله كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] {الرُّوم:48-50}.
ومن سنن الله تعالى في عباده أن الاستقامة على أمره، وإقامة دينه، وتحكيم شريعته سبب للأمن والرزق والبركة، والعز والرفعة والتمكين
[وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ] {النور:55}
وفي آية أخرى

[وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] {الأعراف:96}
وفي ثالثة
[وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا] {الجنّ:16}
وحين قلب الله تعالى نعم آل فرعون إلى نقم علل ذلك بقوله سبحانه
[ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] {الأنفال:53}
فاعرفوا عن الله تعالى سننه، واشكروه على نعمه،واحذروا إتيان ما يقلبها إلى نقم، فليس بين النعمة والنقمة إلا أمر الرب جل جلاله
[إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] {النحل:40}
[وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ] {القمر:50}
. وصلوا وسلموا على نبيكم...

  #3  
07-06-2009, 08:21 PM
زيزي زيزي
بارك الله فيك يا رضا
واصل تميزك
  #4  
07-06-2009, 10:28 PM
Golden Heart
[IMG]http://allady.***********/welcom-8.gif[/IMG]


جزاك الله كل خير الراجى عفو ربه

كل الشكر و التقدير على مواضيعك الهادفة القيمة

جعلك ربى من الذين يقولون فيفعلون ويعملون فيخلصون
سلمت النا
ربنا يبارك فيك ويحميك ومن النار ينجيك



رد: من سنن الله في خلقه .. متجدد بإذن الله
[IMG]http://allady.***********/welcom-7.gif[/IMG]
  #5  
07-06-2009, 11:17 PM
وائل فارع
بارك الله فيك أخي رضا
وواصل ما تقدمه
فدائمآ تأتي بالمواضيع القيمة ،،
  #6  
07-06-2009, 11:35 PM
SMART_MEDO
جزاك الله خير الجزاء اخي رضا علي ما تقدمه لنا مما يقوي ايماننا ،
ويزيل همنا وغمنا ، وتنشرح له صدورنا ،
فنسأل الله ان يرزقنا وإياك السداد في كل قول وعمل ،
وألا يجعل حظنا من ديننا قولنا ، وأن يحسن نياتنا وصالح أعمالنا ، وأن يهدينا سبل الرشاد ،

ويثبت الموضوع في انتظار باقي المشاركات القيمة ..
  #7  
07-06-2009, 11:41 PM
زيزي زيزي
بارك اله فيك يا رضا
وجعله فى ميزان حسباتك ان شاء الله
  #8  
08-06-2009, 12:16 AM
الراجي عفو ربه
لكم هو من المشرف لي اجتماع كل تلك الأقلام المبدعة بحق داخل موضوعى المتواضع في حقيقته المفيد بإذن الله في مضمونه
بارك الله لحضراتكم تواجدكم الطيب المبارك داخل متصفحي
زادكم الله علما ووقارا وزادنا وزادكم إيمانا في القول والعمل
إنه ولي ذلك ومولاه وهو علي كل شيء قدير
في أمان الله
  #9  
08-06-2009, 12:29 AM
الراجي عفو ربه
سنن الله تعالى في التدافع

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله00
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ))
(آل عمران : 102)
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) (النساء : 1) .
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً *يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً))
( الأحزاب : 70-71)
أما بعد:
فإن خير الكلام كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار0
أيها الناس: سنن الله تعالى في عباده لا تتبدل ولا تتغير، ولا يمكن لأي قوة مهما بلغت أن تعطل لله تعالى أمرا ، أو ترد له قدرا، أو تبطل سنة من سننه
((وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً)) (الأحزاب : 38) .
((إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)) (النحل : 40) .
((وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ)) (القمر : 50) .
ومن سنته تبارك وتعالى أنْ قدَّر التدافع بين الإيمان والكفر ، وبين العدل والظلم ، وبين الحق والباطل:
((وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ))
(البقرة: 251).
((وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً))
(الحج: 40)

ومن سنته سبحانه أن شرع للمؤمنين مدافعة الكفر وأهله، ومقارعتهم بالحجة والبرهان، ومقاتلتهم باليد والسلاح0
لقد كانت سنة الله تعالى في الأمم الغابرة إهلاك المكذبين بعذاب من عنده؛ كما أهلك قوم نوح بالطوفان، وعادا بالدبور، وثمود بالصيحة، وقوم لوط بالخسف والقلب وحجارة السجيل، وقوم شعيب بيوم الظلة، فلما بعث الله تعالى موسى عليه السلام ، وأهلك عدوه فرعون وقومه بالغرق أنزل التوراة على موسى عليه السلام ، وشرع فيها قتال الكفار ، وكان ذلك أولَ أمر الجهاد في الشرائع الربانية ، واستمر في بقية الشرائع بعده على ذلك ، وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى في قول الله تعالى:
((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى))
(القصص: 43) .
وسيظل الجهاد قائماًً إلى آخر الزمان إلى أن يجاهد المسيح ابن مريم عليه السلام والمؤمنون معه الدجال وأتباعه من اليهود، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري)) رواه أحمد.
وبين أن الجهاد باق إلى يوم القيامة في قوله صلى الله عليه وسلم: ((الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم )) رواه البخاري

وكان من سنة الله تعالى لما شرع الجهاد ، وكلف العباد به: أنْ جعل الأيام دولا بين الحق والباطل ، فتكون الغلبة لأهل الحق تارة ، وتارة أخرى تكون لأهل الباطل ؛ وذلك ابتلاء وامتحانا للعباد ، وتمحيصا للقلوب ، وتمييزا للثابت على الحق من الناكص على عقبيه ، المبدل لدين الله تعالى ، والحكمة من هذه السنة الثابتة منصوص عليها في القرآن أيضا:
(( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)) .
وفي الآية الأخرى
(( مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ))
(آل عمران: 179).
وفي آية براءة:
((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ))
وفي آية العنكبوت
((أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ))
( الآية: 2-3)
وفي آية القتال:
(( ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ذلك ))
وفي آخر السورة:
((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ))
(محمد: 31).

ثم كان من سنة الله تعالى أن كتب الغلبة لأهل الحق والإيمان والعدل على أهل الباطل والكفر والظلم ، ولكن بشرط أن يكونوا قائمين بأمر الله تعالى ، ناصرين لدينه ، مستمسكين بشريعته ، فإن غلبهم أعداؤهم فبسبب تقصيرهم في دينهم ، ومعصيتهم لربهم وهذه السنة العظيمة جاءت بذكرها آيات كثيرة في كتاب الله تعالى ، بل أقسم عليها الرب جل جلاله في قوله سبحانه
((وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ))
(الحج: 40)
وقوله:
((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً))
(النور: 55) .
وقوله:
((وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ))
(الصافات: 171-173)
وقوله:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ))
(محمد:7)
وقوله:
((كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ))
(المجادلة:21)

ولكن إن أخلَّ أهل الحق بهذا الشرط المتمثل في نصر الله تعالى بالاستمساك بدينه ، وتعظيم شريعته، والعمل بها ، فقدوا سبب النصر ، وعوقبوا بالذل والهوان ، وتسلط الأعداء؛ تذكيرا لهم وتأديبا ، لعلهم إلى ربهم يرجعون ، وبدينهم يستمسكون ، وعن المعاصي ينتهون ، وهذا التأديب والتذكير ذاق شدته ومرارته أفاضل هذه الأمة حين عصى الرماة في أحد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فانقلب ميزان المعركة لصالح المشركين ، وكف الملائكة عن القتال إلا حماية للنبي صلى الله عليه وسلم، وأصاب المسلمين كرب شديد ، وألمت بهم محنة عظيمة ، وأحاط المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم في نفر قليل من الصحابة رضي الله عنهم ، وشُجَّ رأس النبي صلى الله عليه وسلم، وكُسِرت رباعيته ، وهُشِمت البيضة على رأسه ، وأشاع المشركون قتله ، وقُتل سبعون من خيار الصحابة رضي الله عنهم ، ومَثَّل المشركون ببعضهم ، وأُصيب أهل المدينة في آبائهم وأزواجهم وإخوانهم وأولادهم، وأنزل الله تعالى آيات كريمات تبين أن معصيتهم هي سبب مصابهم:
((وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) إلى أن قال سبحانه ((أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
(آل عمران:165،152)

إنها حقائق من رب العالمين ، وإخبار العليم الخبير ، وليست تكهنات كهان ، أو استنتاجات خبراء ، أو تحليلات سياسيين، أو تخبطات صحفيين ، لا يرى أكثرهم أبعد من أنوفهم ، ولا يدركون سنن الله تعالى في خلقه ، ولا يحسنون التلقي عن كتابه الكريم0
إن الذل والهوان قد أصاب المسلمين في هذا الزمان على أيدي كفرة أهل الكتاب من بني إسرائيل من عباد العجل وعباد الصليب ، الملعونين في كتاب الله تعالى على لسان أنبيائهم داود وعيسى ابن مريم عليهم السلام ؛ فاستباحوا الديار ، واحتلوا البلدان ، ونهبوا الثروات والتفوا على القرارات ،وصاروا يلعبون بالمسلمين ذات اليمين وذات الشمال في مجالس ومنظمات أسست على الباطل ، وكانت قائمة على الظلم وراعية له منذ نشأتها إلى يومنا هذا0
لقد أقضت هذه الحال المزرية مضجع كل غيور على أمته ، وراح الكتاب والباحثون يشخصون المشكلة ، ويبحثون أسبابها ، ويقترحون الحلول لعلاجها ؛ فرأى أقوام منهم أن سببها تمسك المسلمين بموروثهم من دين وكتاب وسنة ، وأن العلاج في اطراح ذلك ، وأخذ دين الذين كفروا المتمثل في الديمقراطية والليبرالية ، والحرية المزعومة ، وهو ما تصيح به أكثر الإذاعات والفضائيات ، ويُسَوَّدُ في الصحف والمجلات مع كل نازلة تنزل وأزمة تتجدد ، يريدون إخراج الناس من دينهم ، وتجريدهم من مصدر عزهم وقوتهم ، وتالله إن هذا لهو البلاء الماحق ، والداء القاتل0
ورأى آخرون أن ما أصاب الأمة المسلمة ما هو إلا بسبب الركون إلى الدعة والكسل ، والتقاعس عن العمل في المجالات الدنيوية ، ويكثر حديث هؤلاء عن البناء الحضاري ، والتقدم التقني ، ويتكرر في خطابهم استخدام المصطلحات الانهزامية، كمصطلحات السلام والتعايش والإنسانية ونحوها ، وتجد استدلالهم بأقوال حكماء الكفار وفلاسفتهم أكثر من استدلالهم بالكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة ، حتى في مجالات الأخلاق والسلوك ؛ مما ينم عن انهزام أمام المناهج المنحرفة ، وانبهار بمنجزات الحضارة المعاصرة، وافتتان بالدنيا0 ويرى هؤلاء أنه لا مخرج للأمة إلا بتغيير العقلية القديمة المألوفة إلى عقلية جديدة واسعة الآفاق ، متفتحة على الآخرين ، ونهاية مقولاتهم تلتقي مع مقولات الطائفة الأولى ، ولولا سابقة بعضهم في العلم والدعوة لربما نحو نحوها0
والحق الذي لا مرية فيه إن شاء الله تعالى أن ما أصاب المسلمين من ذل وهوان ما هو إلا بسبب الذنوب والمعاصي ، وهي التي أورثت التنازع والاختلاف ، وهي سبب تسلط الظالمين والكافرين، وكل ما يذكر من أسباب التخلف والضعف فمرده إلى المعصية ؛ لأن المسلمين لا يصلحون إلا بطاعة الله تعالى ، ولا يهزمون إلا بمعصيته ، وإذا كانت معصية واحدة في غزوة أحد أورثت ذلا بعد عز ، وقلبت المعركة من نصر إلى هزيمة ، فكيف بمئات المعاصي التي تمتلئ بها بيوتنا وأسواقنا وأعمالنا ، كم في المسلمين من معاص سياسية واقتصادية واجتماعية وأخلاقية ، كم فيهم من ظلم وعدوان ، وبخس للحقوق ، وتضييع للأمانات ، وترك للواجبات ، ومسارعة إلى المحرمات ، يستوي في ذلك كبار القوم وأراذلهم0
إن الواحد من المسلمين لو أحصى ذنوبه في يومه وليلته ، سواء فيما يتعلق بحق ربه عز وجل ، أو حق نفسه، أو حقوق الآخرين من والد ووالدة وزوج وولد ، وذي رحم وجوار ، وحقوق وظيفته وعمله، وحقوق رعيته ودولته وأمته ، لو أحصى ذلك كله لعلم أن ذنوب يوم واحد كفيلة بحجب نصر الله تعالى ، وتنزل عقوبته ، وتسلط أعدائه ، فكيف إذا عدها في عام كامل ، ثم جمع معها ذنوب إخوانه المسلمين0
إنها الذنوب التي تورث الذل ، وتسبب التنازع والفشل ، وتؤدي إلى الضعف والعجز ، وتدفع إلى حب الدنيا وضعف الهمة للآخرة ، وليس بعد كلام الله تعالى في هذا الأمر كلام ، واقرؤوا إن شئتم سياق الآيات من سورة آل عمران في مصاب المسلمين في أحد وأسبابه تعرفوا أثر المعصية على الأفراد والجماعة والأمة ، كيف وهذا المعنى قد قرر في غير الحديث عن أحد في عدد من الآيات
((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ))
(الشورى: 30)
وقد خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك فقال:
((مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ))
(النساء:79).

هذا هو الداء ، والعلاج في التوبة من هذا الداء ، والعودة إلى الله تعالى ، أفرادا وجماعات ، شعوبا وحكومات ، وإلا كان المزيد من الذل والهوان ، والظلم والاستضعاف نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين ، وأن يردنا إليه ردا جميلا ، وأن يعفو عن ذنوبنا ، وألا يؤاخذنا بما كسبت أيدينا، ولا بما فعل السفهاء منا إنه سميع قريب .




الخطبة الثانية

الحمد لله؛ كتب الذل والهوان على الكافرين ، وجعل العاقبة للمتقين ، أحمده حمدا يليق بجلاله وسلطانه، وأشكره على جزيل نعمه وإحسانه ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد : فاتقوا الله - عباد الله - وأطيعوه ، واحذروا المعاصي فإنها سبب الذل والهوان، والجوع والخوف، قال تعالى:
((وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ))
(النحل:112)
أيها المسلمون: ربنا جل جلاله هو خالق الخلق ، ومالك الملك ، ومدبر الأمر ، وبيده مقاليد كل شيء ، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن ، وهو على كل شيء قدير0
بيده سبحانه وتعالى الذل والعز ، والنصر والهزيمة ، وهو الذي يعطي ويمنع ، ويبسط ويقبض ، ويرفع ويضع
((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
(آل عمران:26) .
((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
(الملك:1)
من ابتغى العزة فليطلبها منه وحده لا شريك له ، ولا عزة إلا في دينه الذي ارتضاه لعباده
((مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً))
أي من أرادها فليطلبها بطاعته بدليل قوله سبحانه بعد ذلك:
((إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ))
(فاطر:10)
ولا يضر المؤمن قدح الكفار والمنافقين في دينه ، أو انتقاصهم له ، فإن العزة فيه مهما قالوا:
(وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ))
(يونس: 65)
ولما قال المنافق:
((لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ))
كان الجواب
((وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ))
(المنافقون: 8).
وبيّن سبحانه أن من والى الكفار يطلب العزة منهم فقد طلبها في غير محلها
((الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً))
(النساء:139)
وبيده سبحانه النصر والتأييد ، ويطلب ذلك منه لا من أحد غيره مهما علا قدره ، ومهما بلغت قوته، قال عز وجل:
(إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ))
(آل عمران:160)
وقال سبحانه:
((وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)).
وقال تعالى:
((يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ))
(الروم:5)0

أفبعد هذه الآيات المحكمات الواضحات يسوغ لمؤمن بالله تعالى أن يطلب العز والنصر من غير الله تعالى، أو يبتغيه في غير دينه ، وقد قضى سبحانه بأن من نصره بالتمسك بدينه فسوف ينصره على أعدائه ؟
أيسوغ لمسلم أن يقنط من رحمة الله تعالى وهو يقرأ كتابه ؟ أو ييأس من عودة القوة والعزة والكرامة للأمة المسلمة ؛ لتحكم في الأرض بالعدل وقد امتلأت جورا وظلما ، وهو يعلم أن العاقبة للتقوى ، وأن المستقبل لهذه الأمة ، وأن دين الله تعالى عزيز رغم ضعف المسلمين؟
نحتاج فقط إلى التوبة النصوح التي يتخلص بها كل واحد منا من ذنوبه ، ويستشعر مسؤوليته ، ويحاسب نفس ، ويراقب الله تعالى في كل شؤونه ، ويسعى في نصر المستضعفين من المسلمين في كل مكان بكل ما يستطيع من أنواع النصرة ، مع ثقته بربه عز وجل ، والإكثار من الدعاء والتضرع بين يديه سبحانه ؛ فإن الدعاء سلاح لا يخطئ ، وقوة لا تغلب ، وما تسلح الفاتحون من أسلافكم بسلاح أمضى منه ، سأل سليمان بن عبد الملك موسى بن نصير عليهم رحمة الله تعالى: (ما كنت تفزع إليه عند الحرب ؟ قال: الدعاء والصبر) ولما صافَّ قتيبة بن مسلم رحمه الله تعالى للترك ، وهاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع رحمه الله تعالى ، فقيل: (هو ذاك في الميمنة ، جامح على قوسه ، يبصبص بأصبعه نحو السماء ، قال: تلك الأصبع أحب إليَّ من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير) وكان صلاح الدين رحمه الله تعالى إذا سمع أن العدو داهم المسلمين خر ساجداً لله قائلاً: إلهي، قد انقطعت أسبابي الأرضية في دينك ، ولم يبق إلا الإخلاد إليك، والاعتصام بحبلك والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل .

فثقوا بربكم -أيها المسلمون- وتعلقوا به ، وتوبوا إليه ، واسألوه فإنه سميع قريب مجيب وصلوا وسلموا على أشرف خلق الله أجمعين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



  #10  
10-06-2009, 10:24 AM
Golden Heart
جزاك الله كل خير الراجى عفو ربه على المجهود الطيب

رد: من سنن الله في خلقه .. متجدد بإذن الله
  #11  
10-06-2009, 07:46 PM
صحبة المغرب
بارك الله فيك اخي الكريم رضى على الموضوع القيم
وجعل مجهودك في موازين اعمالك وحسناتك باذن الله
  #12  
15-06-2009, 07:17 PM
dpepsi
بارك الله فيك
يسلمووووووووووووووووووو
  #13  
30-06-2009, 06:23 PM
الراجي عفو ربه
في القرآن الكريم:
«ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا»
النساء: 123
وفيه ايضا:
«سنة الله في الذين خلوا من قبلكم ولن تجد لسنة الله تبديلا».
الاحزاب: 62
وهذه الآيات ومثلها كثير، تلفت العقل الانساني الى ان خالق هذا الوجود، سبحانه وتعالى، قد جعل السنن والقوانين، وليس الصدفة ولا العبثية والعشوائية، الحاكمة لجميع عوالم هذا الوجود، المادية منها والانسانية والنباتية والحيوانية، والفكرية ايضا. ووثيق الصلة بنظام السنن والقوانين مبدأ السببية وعلاقة الاسباب بالمسببات.. فلعوالم الوجود انظمة وسنن وقوانين لا تنخرق الا بارادة خالق الوجود والسنن والاسباب والمسببات، سبحانه وتعالى.
ولقد وقف الامام محمد عبده وهو يفسر قول الله سبحانه وتعالى:
«قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين»
آل عمران: 137
فتمنى على العقل المسلم ان يستخرج من القرآن علما جديدا، هو علم الاجتماع الديني، الذي يستخلص سنن التقدم والتخلف، والنهوض والانحطاط، والقوة والضعف في الامم والحضارات والدعوات وذلك حتى يكون هذا العلم دليل عمل للأمة في محاولاتها النهوض والتقدم والانعتاق. وفي التدافع بينها وبين الاعداء والخصوم..
وفي هذه الوقفة العبقرية كتب الاستاذ الامام يقول: «ان ارشاد الله ايانا ان له في خلقه سننا، يوجب علينا ان نجعل هذه السنن علما من العلوم المدونة، لنستديم ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه، فيجب على الأمة في مجموعها ان يكون فيها قوم يبينون لها سنن الله في خلقه، كما فعلوا في غير هذا العلم من العلوم والفنون التي ارشد اليها القرآن بالاجمال، وبينها العلماء بالتفصيل، عملا بارشاده، كالتوحيد، واصول الفقه. والعلم بسنن الله تعالى من اهم العلوم وانفعها، والقرآن يحيل عليه في مواضع كثيرة، وقد دلنا على مأخذه من احوال الامم، اذ امرنا ان نسير في الارض لأجل اجتلائها ومعرفة حقيقتها.. ان لله في الأمم والاكوان سننا لا تتبدل، وهي التي تسمى الشرائع، او النواميس، أو القوانين، ونظام المجتمعات البشرية وما يحدث فيها هو نظام واحد لا يتغير ولا يتبدل، وعلى من يطلب السعادة في المجتمع ان ينظر في اصول هذا النظام حتى يرد اليه اعماله، فإن غفل عن ذلك غافل، فلا ينتظر الا الشقاء، وان ارتفع في الصالحين نسبه او اتصل بالمقربين سببه. فمهما بحث الناظر وفكر وكشف وقرر اتى لنا باحكام تلك السنن، فهو يجري مع طبيعة الدين، وطبيعة الدين لا تتجافى عنه، ولا تنفر منه وليس من الممكن لمسلم ان يذهب الى ارتفاع ما بين حوادث الكون من الترتيب في السببية والمسببية الا اذا كفر بدينه قبل ان يكفر بعقله!
لقد مضى أكثر من قرن على دعوة الامام محمد عبده علماء الأمة استنباط وتدوين علم السنن والاجتماع الديني.. وفي ذلك القرن دون الماركسيون علم الاجتماع الماركسي.. والليبراليون علم الاجتماع الرأسمالي.. وبقيت امنية الاستاذ الامام تنتظر التحقيق؟
  #14  
30-06-2009, 06:30 PM
elmoshaksanada
جزاك الله خيرا يا رضا على المجهود والموضوع القيم
ربنا يجعله فى ميزان حسناتك ان شاء الله .
  #15  
30-06-2009, 06:49 PM
الراجي عفو ربه

إن هذا الإسلام يمثل سنن الله التي لا تستقيم الحياة البشرية إلا بها ..فكما أن

الإنسان إذا لم يتنفس يختنق ، و إذا لم يأكل يموت لمخالفته السنن...فكذلك

انحرافه عن أي جزء من أجزاءالدين يفضي به تلقائيا إلى عقوبات تحيق به ،


ومن جنس عمله ، فمن رفض العبودية لله ؛ عاقبته سنن الله بأن تجعله عبدا

للناس و الدينار، و من غش ليربح ؛ عوقب بفقدان الثقة ، و من فرّط في واجب

اليوم ؛عاقبته السنن الربّانية بمضاعفة التعب ، و هلمّ جرا، مصداقا لقول الله

تعالى :[و ما كان ربك ليهلك القرى بظلم و أهلها مصلحون ]، أي أن الله لا

يصيب أمّة ما بأنواع العذاب و الدمار إلاّ إذا تركت منهج الخير و الصلاح ، و

سارت في مسالك الشر و الفساد ...

و هاك أخي طائفة من هذه المؤيدات الربانية التي حلّت بأقوام تنكّبوا عن الصراط

و تمرّدوا على جميع قيم الحياة...

يذكر القرآن قصة قارون الذي أطغاه الغنى و أبطرته النعمة فلم يشكر، و لم يؤد

حقها فخسف به الله الأرض عقوبة له على كفرانه و جحوده للآلاء الله...

و يقص علينا كيف أهلك الله قوم نوح-عليه السلام- لمّا تأصلت فيهم مفاسد

الإعتقاد و العمل، و جعلت تنمو شجرتها ، و تسري في أوصال المجتمع كله ، و

لم يبق من أمل في أنّ شجرتها الخبيثة ستثمر صالحا أبدا ...

و عادٌ أُهلكوا جميعا ، و أُبيدوا عن بكرة أبيهم ، حينما بلغ الشر و الفساد من

نفوسهم مبلغا كبيرا ؛ بحيث أصبح المفسدون الظالمون زعماءهم و حكامهم ، و

لم يبق لأهل الخير و الصلاح من متسع في نظامهم الإجتماعي...

و قوم لوط -عليه السلام- قد أخذهم الله بعذاب غليظ ، عندما بلغ من تبلد حسهم

الخلقي ، و وقاحتهم ، و نذالتهم أن أصبحو ا يرتكبون الفواحش علانية في

المجالس و الأسواق ..

و ضرب الله الذلة و المسكنة على بني إسرائيل ، و لعنهم لما جعلوا يندفعون

إلى العمل السيء و العدوان ، و أكل الحرام أضعافا مضاعفة ، و الجري وراء

المصالح الذاتية ، و تركهم للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي هو قوام

المجتمعات...و هكذا ! أيُّ انحراف عن قوانين الله في الكون و الإجتماع ؛ فإنّه

ليس في صالح الإنسان ، بل تدمير ، و تعذيب له...

و لو رحت أحصي المفاسد التي استشرت و استفحلت في مجتمعاتنا ، كعقوبة

الرشوة، و عقوبة المحاباة في القوانين ، و الزنا و ما يترتب عنها من مفاسد و

أمراض مخلة بروابط المجتمع...ما وسعني هذا المقال ، و الغريب في الأمر ان

تلك الأمراض التي كانت مستشرية في الأقوام الغابرة هي اليوم مجتمعة و زيادة

في هذه الأمة..

قد يتساءل إنسان و يقول إذا كانت هذه الأمراض برمتها متفشية في هذا

العصر فلما لم تتدخل المؤيدات الربانية لكفها عن غيها ؟؟! فالإجابة بسيطة لا

تحتاج إلى تأويل الراسخين في العلم ؛ و هي أن " الجزاء من جنس العمل "، و

أن معجزات الأنبياء الماضية كانت حسية تُشاهدُ بالأبصار ؛ كناقة صلح ، و

عصى موسى -عليهما السلام- ،في حين أن معجزة القرآن تشاهد بالبصيرة ، و

الذي يُشاهد بعين العقل باق مستمرُ إلى يوم القيامة ، لهذا فإن عقوبة هذا العصر

فهي في نفاذ القيم ، و فساد الآراء المفضية إلى أمراض القلوب ...

* فكل أنواع العقاب سواء الخاص بإلإزالة ، و الإستئصال ؛أ و الهلاك للأمم

الضالة و الدمار؛ لا يمكن أن تجيىء عبثا ، أو لمجرد التعذيب و الإنتقام ؛ إنما

هي بمثابة العلاج الأخير الذي لا مناص منه لتذكير النّاس ، و ردعهم ، و منع

المجرم من التفكير في العبث بمصائر الآخرين و الإعتداء عليهم ..

فأما عقوبة فراعنة هذا العصر و قياصرته و أباطرته فستكون بالغرق في بحور

شعوبهم أو بالتيه في فيافي مدنيتهم الصمّاء العرجاء.

و ما ذلك على الله بعزيز .
  #16  
30-06-2009, 07:16 PM
الراجي عفو ربه
الله سبحانه على جلاله وعظمته وقوته ، قد خلق السماوات والأرض في ستة أيام (وهي آلاف السنين في حسابنا نحن البشر)..لماذا ؟ لماذا لم يقل كن فيكون فتخلق السماوات والأرض في لمح البصر ؟...إنها رسالة للبشرية أجمع وكأنه يبلغنا بأسلوب عملي : إني جعلت لكم في الأرض سنة وقانون يسمى قانون التدرج...وسأجعل هذا القانون يسري في كل أمور حياتكم.
- الشمس تشرق وتغرب بالتدرج وكذلك القمر وكان الله قادرا على أن يجعل الصبح يطلع فجأة والليل يأتي فجأة...ولكنها سنة التدرج.
- الشريعة نزلت على آدم عليه السلام بقوانين تختلف عن تلك النازلة في التوراة وهذه مختلفة بدورها عن الإنجيل الذي يختلف عن شريعة القرآن....وكان الله قادرا على إنزال شريعة القرآن على آدم ويثبتها على مر العصور...ولكنها سنة التدرج.
- الإنسان يكبر ويقوى بالتدريج ثم يهرم ويضعف بالتدريج..فلا تجد رجلا نام ثم استيقظ ليفاجأ بأن شعره قد شاب !..ولكن الشيب يأتي تدريجيا خصلة خصلة...
- علوم الانترنت والطائرات والكهرباء لم تأت إلا بعد آلاف السنين من تواجد البشرية على الأرض، وكان الله قادرا على أن يعلم هذه الأمور لآدم منذ أول يوم على الأرض...ولكنها سنة التدرج !
- الخمر لم يحرم إلا بعد 21 عاما من بعثة الرسول ، ولم يحرم الربا إلا بعد 22 عاما أي قبل عام واحد من وفاته...وكان الله قادرا على تحريم كل شيء من أول يوم من البعثة...ولكنها سنة التدرج.
- بين وفاة أبو حامد الغزالي (الذي له دور كبير في انشاء الجيل الذي حرر القدس) وبين تحرير القدس الفعلي على يد صلاح الدين 80 سنة !! وكان من الممكن أن يحرر الله القدس فور ظهور أبو حامد الغزالي على الساحة...ولكنها سنة التدرج.
الذين يعلنون الجهاد على أمريكا وبريطانيا ويقومون بعمليات كانت آخرها أحداث بريطانيا المؤسفة...هم لا يحاربون الغرب وإنما يحاربون سنن الله في الكون...سنن التدرج وسنن إقامة الحضارات... وهي السنن التي بناء عليها يأتي النصر ويأتي التمكين في الأرض....هي سنن لم يتجرأ حتى الأنبياء على كسرها أو معارضتها....
ثم يأتي بعض الناس ممن يعتقدون أن النصر والتقدم سيأتي بين يوم وليلة عن طريق قتل 50 بريئا ليس لهم في الطور ولا في الطحين ، بل وقد يكون منهم من يؤيد المسلمين في قضاياهم ويعارض دولته في سياستها في العراق وفي الشرق الأوسط.....
هنالك شعرة تفصل بين الإنسان الشجاع والإنسان المتهور المجنون....
هنالك شعرة تفصل بين الإنسان الحكيم الحليم والإنسان الجبان......
الحكمة هي أن تضع الشيء السليم في المكان السليم في الوقت السليم......
خير وسيلة لتعلم الحكمة هي قراءة السيرة النبوية قراءة متأنية فنتعلم متى نسالم ومتى نحارب....متى نعفو ومتى نعاقب....متى نصبر ونحلم ومتى نتفاعل وندافع.....متى نطنش ومتى نحزم...
أتساءل وأفتح هذا التساؤل لكل قارئ لهذه المقالة : بربكم... إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم بيننا اليوم هل كان سيقود ويأمر ويخطط لمثل هذه العمليات ؟؟...بربكم.... اقرأوا سيرته صلى الله عليه وسلم وتأملوا حياته ومواقفه على مدى 23 عاما من حياته وقولوا لي...هل يمكن أن يكون هذا هو تفكير الحبيب لو كان بيننا في عام 2009 ؟؟؟....

اللهم بلغنا الحكمة فمن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا...
  #17  
30-06-2009, 07:25 PM
Golden Heart
أتساءل وأفتح هذا التساؤل لكل قارئ لهذه المقالة : بربكم... إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم بيننا اليوم هل كان سيقود ويأمر ويخطط لمثل هذه العمليات ؟؟...بربكم.... اقرأوا سيرته صلى الله عليه وسلم وتأملوا حياته ومواقفه على مدى 23 عاما من حياته وقولوا لي...هل يمكن أن يكون هذا هو تفكير الحبيب لو كان بيننا في عام 2009 ؟؟؟....

اللهم بلغنا الحكمة فمن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا...
امين يارب العالمين
جزاك الله كل خير الراجى عفو ربه
ربنا يجعله بميزان حسناتك
دمت بحفظ الرحمن
  #18  
06-07-2009, 02:21 AM
mana22
[IMG]http://www.***************/get-7-2009-7x0p8pjr.gif<br/>[/IMG]
  #19  
16-07-2009, 09:10 PM
Sushey

شكرا ليك يا الراجي عفو ربه

جعله الله في ميزان حسناتك

وبارك الله فيك

Sushey

رد: من سنن الله في خلقه .. متجدد بإذن الله
  #20  
19-07-2009, 10:40 AM
الراجي عفو ربه
جزاكم الله خيرا علي المتابعة الطيبة
لا حرمني الله من إطلالتكم المباركة
دمتم في أمان الله
  #21  
19-07-2009, 10:47 AM
الراجي عفو ربه
المحن من سنن الله في خلقه

رد: من سنن الله في خلقه .. متجدد بإذن الله




إن أحزان الحياة كثيرة، وكلها تحتاج لأن يستعين عليها المرء بالإيمان بالله، والتسليم بقضائه وقدره، والأمل الدائم في رحمته، والشجاعة الضرورية لاحتمالها، ومواصلة الرسالة، ولكل إنسان من حياته ما يرضيه ويسعده وما يشقيه ويشكو منه، ولا تكتمل اللوحة أبدًا لأحد من بني البشر.

فالحياة حلقات متصلة من السعادة والألم، وليس هذا دومًا ولا ذاك دومًا.. إنها علاقة متباينة بين إنسان يود أن يحيا بها في سلام وبين قدَر يجب أن نمتثل له ولا نحاربه؛ لكي لا نخسر كثيرًا، وأفضل العبادة انتظار الفرج.

والمحن تنزل بالمؤمن والكافر والصالح والطالح، وإن تنوعت وتغيرت أشكالها وصورها، فهذا يعاني من مرض، وهذا يعاني من عقوق ولده، وهذا يعاني من نشوز زوجه، وهذا يعاني من الفقر، وهذا يعاني من التخمة، وهذا من الخوف.. ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 155)، ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ ( الأنبياء :35).

ولا يليق بنا أن نقف عند المحنة نبكي، وإنما علينا أن نكون أقوياء، ونعمل جاهدين على تجاوز المحنة،
ودونك الطريق:

1- على كل صاحب محنة أن يضع في حسابه أنها قضاء الله وحكمه، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾
(الحديد: 22-23)
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
(التغابن: 11).

2- وعلى كل صاحب محنة أن يُوقن أن القضاء الذي نزل به والحكم الذي أصابه إنما هو أخف وأسهل بكثير من قضاء آخر أعظم منه، وحكم آخر أشق منه كان يمكن أن ينزل به أو يصيبه لولا فضل الله ولطفه ورحمته، وعليه أن يوطن نفسه على الرضا بهذا القضاء والشكر لله
﴿وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾
( لقمان: 12).

3- وعلى كل صاحب محنة أن يوقن أن الذي نزل لا يخلو عن حكمة، وحسن تقدير، إذ ربما كانت المحنة؛ لأن هناك تقصيرًا في جانب من الجوانب في حق الله ودينه، في حق الأبوين، في حق الأهل والأولاد، في حق الأرحام، في حق الجيران، في حق الخدم والأجراء، في حق باقي المسلمين، في حق غير المسلمين من أهل الذمة الذين لهم عهد، وما أكثر الحقوق، وأراد الله أن ينبه عبده عله يتوب بتدارك هذا التقصير، والرجوع إلى الله والإنابة والاستقامة
﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾
(الأعراف: 168).
رد: من سنن الله في خلقه .. متجدد بإذن الله
وقد تكون رَفعًا للدرجات، إذ ربما سبق في علم الله منزلة للعبد لا يبلغها بعمله، وحينئذ يقدر الله عليه المحنة ليرفع من درجاته وليعليه المنزلة التي أرادها له ففي الحديث "إن لله عز وجل إذا أراد بعبد منزلة لم يبلغها بعمل، ابتلاه ثم صبَّره على هذا البلاء، حتى يبلغه هذه المنزلة"، وقد تكون لأن الباطل يرفع شعارات براقة خادعة يصدقها الدهماء والعامة فيقعدوا عن تأييد الحق ونصرته فتأتي المحنة لتذكرهم بالحق والرجوع إليه.

4- وعلى كل من لم تنزل به المحنة أن يتوقع المحنة، على اعتبار أنها سنة من سنن الله في خلقه ولن تتخلف، فيعد نفسه ويدربها على كيفية تخطي المحنة إذا نزلت، بالصدق مع الله في حال الرخاء، إيمانًا ويقينًا وتوحيدًا وإخلاصًا، وعملاً على وفق المنهج القويم، فلا شكَّ، ولا رياء، ولا شرك، ولا معصية، ولا إصرار عليها إن وقعت ولا تفريط في طاعة، وشعور دائم بالعجز والخوف من عدم القبول.. إذا فعل العبد ذلك في حال الرخاء، فإن الله- عز وجل- يكون معه يؤيده وينصره في وقت الشدة.

5- وكذلك بالصبر والتحمل، إذ إننا نطلب جنة، ولا نصل إليها إلا فوق جبال من العقبات والمعوقات والمحن والشدائد، وكل المخلوقات التي معنا ومن حولنا إنما تقيم مملكتها وتصنع حياتها بالصبر والتحمل.

6- اليقين بأن المحنة ليست حظنا وحدنا فقط، بل هي حظ الناس من قديم، وعلى رأسهم الأنبياء والمرسلون "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل.. ".

هذا آدم ابتلي بالشقاق بين ولديه قابيل وهابيل حتى قَتل أحدهما الآخر، وهذا نوح كانت مصيبته في ولده وامرأته؛ حيث كفرا بالله ورسالته والدار الآخرة، وهذا إبراهيم ابتلي بقومه، والإلقاء في النار، وبذبح ولده، وغير ذلك من صور البلاء، وهذا موسى عليه السلام عانى ما عانى من بني إسرائيل، وهذا يحيى بن زكريا يُذبح وتقدَّم رأسُه ثمنًا لغانية فاجرة، وهذا زكريا يُنشر بالمنشار، وهذا عيسى يُبتلى بالدجالين من بني يهود يريدون قتله، لولا أن الله أكرمه وحماه فرفعه إليه، وهكذا سائر النبيين.. ولما كانت المحنة تصيب الأنبياء والمرسلين، فقد كانت كذلك تصيب أتباعهم من المؤمنين الصادقين.

7- وعلى كل صاحب محنة أن ينظر في محن الآخرين المعاصرين له، ومنها ما هو أشد وأعظم من محنته، ولكنهم قابلوها بالصبر والتحمل والرضا، وانشراح الصدر، والطمع فيما عند الله- عز وجل.

8- دوام النظر في سير السابقين من أصحاب الرسول- صلى الله عليه وسلم- وغيرهم، وكيف كانوا يواجهون المحنة.

9- الدعاء دائمًا باللطف والرضا والثبات، فقد كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- يدعو ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من شر البلاء وسوء القضاء".

10- محاسبة النفس، ثم الإقبال على الله- عز وجل- بالذكر والاستغفار.

11- النشاط في البلاغ والتربية لكسب أناس مستعدين للتضحية والبذل والعطاء والثبات.

12- الانضباط في الحركة مع الطاعة في المعروف، والتطلع دائمًا إلى الأجر والمثوبة من الله عز وجل.

13- مزيد من الترابط والتماسك الأخوي؛ فإنه ذو أثر كبير في تخفيف وقع المحنة..

عافانا الله وإياكم.
  #22  
19-07-2009, 02:54 PM
زيزي زيزي
بارك الله فيك رضا
وجعله فى ميزان حسناتك
  #23  
19-07-2009, 06:56 PM
* ليالى *
جزاك الله خيرا اخى الراجى
ربنا يجعله فى ميزان حسناتك
  #24  
19-07-2009, 09:16 PM
الراجي عفو ربه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زيزي زيزي »
بارك الله فيك رضا
وجعله فى ميزان حسناتك

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة * ليالى * »
جزاك الله خيرا اخى الراجى


ربنا يجعله فى ميزان حسناتك


جزاكم الله خيرا زيزي زيزي وليالي
أثابكم الله خيرا علي دعائكم وثنائكم
لا حرمني الله من دعائكم وتواجدكم
  #25  
22-07-2009, 07:28 PM
اميرة الخيال
بـــــــــــــــارك الله فيـــــــــــك موضــــــــــــوعك جميل جدا و مفبد جدا
  #26  
25-07-2009, 01:42 AM
حسين عاصم
رد: من سنن الله في خلقه .. متجدد بإذن الله
  #27  
25-07-2009, 01:55 AM
EL FNAN
رد: من سنن الله في خلقه .. متجدد بإذن الله
  #28  
26-07-2009, 07:36 AM
Golden Heart
[IMG]http://img179.**************/img179/2351/77838564dg1.gif[/IMG]



جزاك الله كل خير الراجى

ربنا يجعلها بميزان حسناتك باذن الله

دمت بحفظ الرحمن

رد: من سنن الله في خلقه .. متجدد بإذن الله


  #29  
26-07-2009, 04:38 PM
فريدة من نوعها
[IMG]http://umans.***********/15.gif[/IMG]
  #30  
29-07-2009, 01:58 AM
sambo15
"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين ،أنت رب المستضعفين ، وأنت ربى ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ؟ أو إلى عدوملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، غير أن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذبنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن يحل علي غضبك، أو أن ينزل بي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ".

رواه البخاري
 





Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2016, Jelsoft Enterprises Ltd

سياسة الخصوصية