منتديات صحبة نت


»   منتديات صحبة نت > المنتديات الاسلامية > القرآن الكريم

 
قديم 10-06-2009, 11:40 AM   #1
Golden Heart
 

التفكر في مخلوقات الله



التفكر في مخلوقات الله

إن التفكر في مخلوقات الله ليفتح أبواباً مغلقة من نور البصيرة في العلوم والأفهام وتحرير الإنسان من الغفلة والجهل والعصيان وقد أثنى الله على المتفكرين في كتابه العزيز. قال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . وقال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} ، فعلى العبد أن ينظر في هذا الكون نظر تفكر وتدبر واعتبار ليزداد إيماناً ويقيناً. على أن كل ما في الوجود هو خلق الله وأن كل شيء خلق لحكمة قد تعلم أو لا تعلم أو يعلم بعض دون الآخر لأن في مخلوقات الله عجائب وغرائب لا تحيط بها العلوم والأفكار ولا تحصيها الأقلام.


قال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً}
.وأول شيء أذكره من هذا الموجز من عجائب بعض المخلوقات العظيمة هو نظر المرء إلى نفسه حيث أمره الله بذلك،
قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ}

وقال تعالى: {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ, مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ, مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ, ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ, ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ, ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ}

وقال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى, فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى, أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى}

وقال تعالى: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ, فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ, إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ, فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ}


إلى غير ذلك من الآيات الدالة على بيان مبدأ الإنسان ومنتهاه، ليتذكر أولو الألباب وليعلم كل إنسان أن ذكر النطفة وما ينتهي إليه ليس مجرد لفظ يسمع ويترك التفكر في معناه وما يترتب عليه من الثمرات والنتائج إنما هو مأمور بالنظر والتفكير والاعتبار حول هذه النطفة التي هي قطرة من ماء لو تركت ساعة من الوقت بعد خروجها لفسدت وأنتنت، فكيف خلقها الله وأخرجها ربُّ العزة والجلال من بين الصلب والترائب، وخلق الإنسان من بين ذلك، وكيف خلق الجنين منها وأمده بدم الحيض في الرحم ليكون له كالغذاء، والرحم كالوعاء ينمو ويكبر حتى حين خروجه ..ثم كيف نقلت هذه المضغة من حال إلى حال أخرى حتى تصورت إنسانا ونفخت فيه الروح متكاملا بعظام وأعصاب وعروق وأوتاد ولحم وتقاسيم عجيبة من رأس وسمع وبصر وأنف ويدين ورجلين وغير ذلك مما يعجز جميع البشر أن يخلقوا مثله، ثم بعد خروجه أنظر العجائب المركبة فيه من الإحساس وتحرك مفاصل العظام التي هي ثلاثة وستون مفصلا والعضلات التي تزيد على خمسمائة عضلة، وقد جعل لكل عضلة وعضو عملا يخصه، وانظر مع كثرة بني آدم لا يماثل واحد آخر فلا بد من مميز بينهما، وانظر معتبراً كل ذلك مما يتذكر به أولو الألباب إن هذا الخلق لهم ربٌّ واحد خلقهم أول مرة وهو بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وإليه يرجعون فإذا عرفت أيها العبد هذه العجائب وغيرها في نفسك فتفكر في الأرض التي هي مقرك وما فيها من أنهار وبحار وجبال وأشجار ومعادن وغير ذلك، وجعلها الله لنا ذلولاً نسعى في مناكبها ونأكل من رزقه وجعلها لنا كفاتاً أحياء وأمواتاً، وانظر كيف تخرج لنا من النباتات والأشجار التي فيها معاشنا، وانظر إلى الحيوانات التي خلق أكثرها لمنافعنا كيف تنوعها وأشكالها وما فيها من العجائب التي لا نشك أن لها خالقاً عظيماً هو الله سبحانه وتعالى، وانظر إلى الهواء اللطيف الذي يدرك بالحس ولا يرى بالعين قد جعل لحايتنا ومنافعنا، وانظر إلى عجائب الجوِّ وما يطرأ عليه من الغيوم والرعد والبرق ونزول الأمطار والشهب والصواعق ...كل ذلك لمنافع وحكم وأسرار لا يعلما إلا الله، وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} وانظر كيف عظَّم الله أمر السماوات والنجوم في كتابه العزيز، فما من سورة إلا وهي مشتملة على ذكرها وتعظيمها،


وكم قسم في القرآن بها ومن ذلك قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ}, {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ}, {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} ، {وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ}, {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ}, {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا}, {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}, {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا}. {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}, {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى}, {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ, وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} إلى غير ذلك مما ورد في القرآن العزيز، فإذا علمت أن عجائب النطفة التي خلقت منها لم يستطع أحد الإحاطة بمعرفة حقيقتها فكيف بشيء أقسم به رب العزة والجلال أن يحيط بعلمه أحد من خلقه .. وأمر عباده بالتفكر في خلق السماوات والأرض مما يدل على أن السماوات والأرض والكواكب فيها عجائب وأمور وشئون عظيمة لا نعلمها، وقد نعلم منها في المستقبل ما لا نعلمه الآن، وهل تظن أن النظر والتفكر مجرد نظر إلى زرقة السماء وضوء الكواكب أو النظر إلى الأرض مجرد نظر إلى سطحها؟كلا لقد كانت البهائم تشارك بني آدم في ذلك إنما على الإنسان النظر إلى ذلك كله بتفكر واعتبار أولاً وبفعل الأسباب المؤدية إلى بعض العلوم التي لا نعلمها لنعلمها ونستفيد منها. وقد أخبرنا الله أنه يعلِّمنا ما لم نعلم،

قال تعالى: {عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} وإننا متفاوتون في العلم فنسأل عما جهلناه قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}

فأدر أيها العاقل فكرك في آيات الله في تلك الكواكب في دورانها وطلوعها وغروبها مستمرة مع اختلاف ألوانها وصفاتها وحركاتها، ومرتبة بحساب مقدر لا يزيد ولا ينقص مع عظم حجمها وصغر مرآها لبعدها عنا، فهي باقية على هذا الترتيب والنظام العجيب إلى أن يطويها الله سبحانه كطي السجل للكتب.

وأعظم من ذلك أن النجوم والسماء قد أمسكت من دون عمد نراها ولا معلقة بشيء يمسكها مع ما فيها من عظيم صنع الله وكل العالم لهم السماء كالسقف الواحد، وإن الأرض كروية وكلها في مرأى الأعين كأنها مبسوطة لعظمها وسعتها، وفيها من جنود الله الذين لا يحصيهم إلا هو, وما يعلم جنود ربك إلا هو, مع ذلك كله وغيره يقول الله عز وجل: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً} وقال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ}



فسبحان الله رب العالمين رب العرش العظيم.وقصارى القول: إن التفكير السليم هو السُّلم إلى السعادة في الدنيا والآخرة وإن علم الله لا يحيط به أحد من خلقه وإنه لمن أجهل الجهل وأخطر الخطر أن يقول الإنسان في مخلوقات الله التي لا يعلمها إذا أخبر عنها بغير علم فيسارع إلى إنكارها لكونها خرجت عن محيط إدراكه وفهمه القاصر السيئ، لأنه لم يستدل على ما لا يعلمه بما يعلمه على أن الله على كل شيء قدير وإن كل ما يتوصل إليه من العلم فهو لا يخرج عن خلق الله وقدرته العظيمة الشأن، وإنما على المرء أن لا يتسرع إلى هذا القول الأحمق والاعتقاد الفاسد حتى يتيقن عدم ما أنبئ به أو يتحقق ثبوته، فيزداد العاقل إيماناً بربه وأنه خلق ويخلق ما لا نعلم ويعلم الإنسان ما لم يعلم.
هذا وكل ما ذكرته ما هو إلا نبذة من العلوم والتفكير في مخلوقات الله، والله الهادي إلى سواء السبيل.






عنوان ورابط الموضوع للحفظ والمشاركة
التفكر في مخلوقات الله
http://www.sohbanet.com/vb?s=57a307ea26c08ffe83d18a83b73011aa/t105047.html


 
قديم 11-06-2009, 02:09 AM   #2
hamad410
 

موضوع بجد اكثر من رائع
جزاكى الله كل خيرجولدن هارت
 
قديم 11-06-2009, 02:47 AM   #3
mana22
 

ما شاء الله موضوع طيب ورائع وربط مميز ومعلومات جيده
لا عجب
لانها منكي يانحله المنتدي
 
قديم 11-06-2009, 06:39 AM   #4
Golden Heart
 

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hamad410 »
موضوع بجد اكثر من رائع
جزاكى الله كل خيرجولدن هارت
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة mana22 »
ما شاء الله موضوع طيب ورائع وربط مميز ومعلومات جيده
لا عجب
لانها منكي يانحله المنتدي


لا اله الا الله

جزاكم الله كل خير حمد ومانا
ربنا يكرمكم على المتابعة الطيبة
بارك الله فيكم
واسعدكم بالدارين


 
قديم 11-06-2009, 10:27 AM   #5
SMART_MEDO
 

جزاكي الله خير الجزاء اختي جولدن علي الطرح القيم النافع أسأل الله ان يجعله في ميزان حسناتك ،
 
 
دليل الفنادق دليل لااستضافة دليل السارات





Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd

سياسة الخصوصية