منتديات صحبة نت


»   منتديات صحبة نت > المنتديات العامة > الشعر والادب > قصص و روايات

 
قديم 07-06-2006, 03:06 AM   #1
mohamedalsoudy
 

من الجاني؟!
1 - جريمة..


فجأة، انطلقت تلك الصرخة، في شركة "حامد"، للاستيراد والتصدير..
كان كل شيء يدور على نحو منتظم كالمعتاد، والسيد "حامد"، صاحب الشركة ومديرها يدير أعماله، ويجري اتصالاته، ويراجع مراسلاته، وسكرتيرته "نهلة" تقوم بطبع بعض الأوراق التي طلبها، عندما لاحظت حالة صمت مريبة في مكتبه، فدقت الباب في قلق، ولما لم تحصل على جواب، دخلت الحجرة، ورأت "حامد" ملقى على مكتبه، وفتاحة خطاباته مغروسة في ظهره..
وهنا، أطلقت صرختها..
ولم تمضِ نصف الساعة على هذا، حتى وصل ضابط المباحث "حسام"، إلى المكان، وبدأ في إجراء تحقيقه الرسمي حول الحادث..
في البداية، تفقَّد مسرح الجريمة جيداً، وراح يدون ملاحظاته، في مفكرته الصغيرة، التي يحتفظ بها في جيبه دوماً..
كان كل شيء يبدو مرتباً، دون أي أثر لصراع أو مقاومة، و"حامد" كان ملقى على مكتبه، وأصابعه مازالت تمسك ورقة تحمل شعار شركته، مما يوحي بأن القاتل قد باغته، وهو يؤدي عمله، بطعنة غادرة في قلبه من الخلف..
ولقد بدا هذا كطرف خيط شديد الوضوح، بالنسبة للضابط "حسام"..
فبكل بساطة، كان من الواضح أن القاتل هو أحد العاملين بالشركة، ممن يمكنهم دخول مكتب "حامد"، ومباغتته على هذا النحو..
"أين كنت، عندما وقعت الجريمة؟!.."..
ألقى سؤاله الأوَّل على السكرتيرة "نهلة"، التي بدت شديدة الحزن، وعلى شفا انهيار، وهي تجيب:
- لم أتغيب عن المكتب سوى عشر دقائق فحسب؛ لتصوير بعض المستندات، في حجرة مجاورة، ثم عدت فوراً إلى مكتبي، الملحق بمكتب "حامد" بك.
سألها "حسام" في اهتمام:
- ومن يمكنه دخول المكتب، خلال فترة غيابك.
تردَّدت لحظة، وهي تدير عينيها في وجوه الموظفين الخمسة، الذين اتسعت عيونهم في هلع، قبل أن تجيب:
- كل واحد منهم، كان يمكنه هذا.
هتف بها موظف الخزانة "نشأت"، في عصبية شديدة:
- هل تتهميننا بقتل المدير؟!
تراجعت في خوف، وكأنها تخشى رد فعله، في حين قال "حسام" في صرامة:
- الكل هنا متهم، حتى يثبت العكس.
اندفعت "عبير"، مسئولة الاتصالات، تقول في غضب:
- لقد عكست القاعدة القانونية الرئيسية.. فالمتهم بريء، حتى تثبت إدانته.
أجابها في صرامة:
- ليس هنا.
قالها، وهو يتطلَّع إليها بنظرة جافة، وكأنما يحاول تخيُّل قدرتها على القيام بمثل هذا العمل، ثم عاد يدير عينيه في وجوه الأربعة الآخرين..
"نشأت"، وموظف الشئون القانونية "رأفت"، والمحاسب "وجيه"، والمحاسبة "ألفت"..
وبسرعة، راح عقله يدرس الموقف..
ويعيد دراسة مسرح الجريمة، في الوقت ذاته..
لقد كان على حق.. القاتل هو حتماً أحد موظفي الشركة، وهو شخص يثق به القتيل تماماً، حتى إنه قد أولاه ظهره، بكل الهدوء والاطمئنان..
أحدهم انتهز فرصة غياب السكرتيرة، ودخل إلى المكتب، وقتل الرجل، ثم انصرف عائداً إلى مكتبه، في سرعة ومهارة..
من منهم إذن، ويمكن أن يفعل هذا؟!.
من؟!..
"هل تعملون جميعاً في مكتب واحد؟!.."..
ألقى سؤاله التالي، وهو يتطلَّع إلى المكان مرة أخرى، فأجابه "وجيه" في توتر ملحوظ:
- كلا.. أنا و"ألفت" نعمل في آخر حجرة هنا، وإلى جوارنا حجرة الخزانة، التي يعمل فيها الأستاذ "نشأت"، وفي الخارج يعمل "رأفت" و"عبير".
سجَّل "حسام" هذا الترتيب في ذهنه، وتحرَّك لمعاينة الشركة، في اهتمام شديد..
كان من الواضح أن كل شخص في الشركة، يمكنه الوصول، من مكتبه إلى مكتب "حامد"، دون أن يمر بحجرة التصوير والنسخ، التي انشغلت داخلها السكرتيرة "نهلة"، لعشر دقائق كاملة..
السؤال إذن هو: من منهم فعلها؟!..
من استغل الفرصة، وقتل "حامد"؟!..
ومن من مصلحته أن يفعلها؟!..
"من منكم يمكنه إثبات تواجده في مكتبه، أثناء ارتكاب الجريمة؟!.."
كان هذا هو سؤاله الجديد، الذي شحبت له وجوه الجميع، قبل أن يقول "وجيه" في عصبية:
- أنا يمكنني إثبات هذا.
رمقته "ألفت" بنظرة غاضبة، جعلته يستطرد في توتر:
- أعني أنني و"ألفت" يمكننا هذا، فقد انشغلنا في مراجعة الحساب الختامي للشركة، ولم يغادر أحدنا المكتب، حتى سمعنا صرخة "نهلة".
وقالت "ألفت" في توتر:
- هذا صحيح.
رمقهما "حسام" بنظرة صامتة، قبل أن يلتفت إلى الثلاثة الآخرين، فقالت "عبير" في عصبية:
- لقد غادرت المكتب، ولكنني لم أقترب حتى من حجرة السيد "حامد".
سألها "حسام":
- لماذا غادرت مكتبك إذن؟!
أجابت في عصبية أكثر:
- كنت أحتاج إلى هذا.. كل إنسان يحتاج إليه أحياناً.
ابتسم "رأفت"، في شيء من السخرية، فأضافت في حدة:
- وهذا يعني أنك كنت وحدك، طوال هذه الفترة.
انتفض "رأفت" في قوة، وهو يقول:
- أنا؟!



أجابته في شراسة:
- نعم أنت.. لست فوق مستوى الشبهات، وخاصة بعد ما فعلته في الشهر الماضي.
انعقد حاجباه في شدة، ورصدت عينا "حسام" اضطراباً واضحاً، في وجه "نهلة"، فتساءل في صرامة:
- وما الذي فعله بالضبط؟!
امتقع وجه "رأفت"، وأشاح "نشأت" بوجهه، في حين غمغمت "نهلة"، في توتر شديد:
- "رأفت" لم يكن يقصد أي ضرر.
وهنا، صاحت فيها "عبير" في غضب:
- لا تحاولي حماية زوجك.
شحب وجه "نهلة" في شدة، في حين تساءل "حسام" مرة أخرى، في صرامة أكبر:
- ما الذي فعلته يا أستاذ "رأفت"؟!
كانت تلك النظرة، التي تبادلها "رأفت" مع "نشأت" واضحة للغاية، قبل أن يقول مضطرباً:
- لا شيء.. كل ما في الأمر أنني حاولت إنقاذ الشركة، في خطأ قانوني، كان يمكن أن يؤدي بها إلى أزمة كبيرة.
سأله "حسام":
- أي خطأ هذا؟!
تردَّد "رأفت" لحظة، ثم أجاب في عصبية:
- غرامات تأخير، في عملية تصدير كبرى، لم يتم دفعها في الموعد المحدود.. مجرد خطأ، يمكن أن يقع في أية شركة، مهما كانت..
قاطعه "حسام" في صرامة:
- وما علاقة هذا بالأستاذ "نشأت"؟!
أصاب السؤال "نشأت" في عنف، وارتجفت له شفتاه على نحو ملحوظ، قبل أن تجيب "ألفت" في حدة:
- إنه مسئول الخزانة الـ… الفارغة.
نطقت الكلمة الأخيرة، وهي ترمي "نشأت"، بنظرة نارية، جعلته يقول في عصبية:
- كان مجرد خطأ بسيط، وقد أصلحته في اليوم التالي، وأعدت المبلغ إلى الخزانة.
قال "حسام":
- خطأ بسيط، كان سيتسبَّب في أزمة كبيرة.
تبادل "وجيه" و"ألفت" نظرة متوترة، قبل أن يغمغم هو:
- مليون جنيه.
ارتفع حاجبا "حسام" في دهشة، قبل أن يغمغم:
- مليون جنيه؟!.. إنه مبلغ يستحق القتل بالفعل.
ثم رمق "نشأت" بنظرة صارمة، مضيفاً:
- وخاصة مع شخص في مكتب منفرد، ولديه فرصة مثالية، للقيام بعملية قتل سريعة، دون أن ينتبه إليه أحد.
صاح "نشأت" في غضب:
- هل تتهمني بمحاولة القتل؟!
أجابه "حسام" بمنتهى الصرامة:
- نعم.. يمكنك أن تعتبر الأمر كذلك، كما يمكنك أن..
بتر عبارته بغتة، وانعقد حاجباه في شدة، فسألته "نهلة" في قلق:
- ماذا هناك؟!
التفت إليها، مجيباً:
- هناك أمر لم ننتبه إليه.. أمر مهم للغاية.
وانحبست أنفاس الجميع.
2- المستند..


- "الورقة.."..
نطق "حسام" الكلمة بمنتهى الصرامة، فتطلَّع إليه الجميع في توتر، قبل أن يغمغم "وجيه":
- أية ورقة؟!

أشار "حسام" بسبَّابته، قائلاً:
- عندما لقي "حامد" مصرعه، كان يمسك بيده ورقة، من الواضح أن الجريمة قد تمت أثناء مطالعته لها، ومن المحتمل جداً أن هذه الورقة ترتبط بالقاتل، على نحو أو آخر.

مرة أخرى، بدا التوتر في عيون الجميع، وغمغم "نشأت"، في عصبية واضحة، وهو يفرك كفيه:
- ورقة؟!

أما "رأفت"، فقد تبادل نظرة متوترة مع "نهلة"، التي قامت في عصبية:
- أمر طبيعي أن يطالع السيد "حامد" بريده، في تلك الساعة؛ فهذا ما يفعله كل يوم.

قال "حسام" في حزم:
- لن يضيرنا أن نعرف ماهية ما كان يطالعه.

حبس الكل أنفاسهم مرة أخرى، عندما عاد "حسام" إلى حجرة مكتب "حامد"، الذي لم يزل جسمانه داخلها..
هو نفسه شعر بشيء من التوتر، وهو يدلف إلى الحجرة، ويقترب من جثة "حامد"، الذي بدا متشبثاً بالورقة في يده، كما لو أنها تحوي سر موته بالفعل..
وانحنى "حسام" يفحص الورقة، ويقرأ ما تحويه..
وهنا فقط، انتبه إلى أمر عجيب..
إلى جزء من ورقة ممزقة، بين إبهام "حامد" وسبَّابته..
جزء جعله يدرك أنه كانت هناك ورقة أخرى..

ورقة تعلو تلك التي بقيت في يد "حامد"، ولكن أحدهم انتزعها من يده، في سرعة وتوتر، أدى إلى تمزق طرفها، الذي انقبضت عليه أصابع القتيل، كرد فعل للطعنة الغادرة..
وكان أول ما فعله "حسام"، هو أن قرأ المدون في الورقة المتبقية.. وكان سطراً واحداً..
سطراً، من الواضح أنه نهاية ما كان في الورقة، التي تم انتزاعها بالقوة.. سطراً يقول:

- ولقد أرسلت لسيادتكم هذا الخطاب، حتى يتم اتخاذ اللازم، بشأن هذه التجاوزات الجسيمة.
لم يكن هناك أي توقيع في نهاية الخطاب، كما أنه كان مطبوعاً بوساطة طابعة كمبيوتر، يمكن شراؤها من أي مكان..
باختصار، لم تكن هناك إشارة واحدة، إلى شخصية مرسله..

ولم يحاول "حسام" انتزاع تلك الورقة، من يد الجثة، إلا أنه انحنى يفحصها بمنتهى الاهتمام..
ولم يجذب انتباهه فيها سوى أمر واحد..

أثر طفيف لطلاء أحمر اللون، في زاوية الورقة العلوية..
أثر لا تتجاوز مساحته مليمترا واحدا..

وغادر "حسام" الحجرة، وذهنه يدير الأمر في رأسه ألف مرة..
بل ألف ألف مرة..

وما إن أصبح وسط موظفي الشركة، حتى شد قامته، وسألهم في حزم وصرامة:
- من أرسل ذلك الخطاب؟!

سأله "وجيه" في توتر:
- أي خطاب؟!

لم يحاول "حسام" إجابته، وهو يعقد كفيه خلف ظهره، قائلاً:
- أحدكم كشف تجاوزات جسيمة هنا، وأرسل يحذر "حامد" منها، ومن الواضح أن طبيعة "حامد" كانت ستدفعه إلى اتخاذ قرارات صارمة في هذا الشأن، ولهذا تم التخلُّص منه.

تبادل الكل نظرة عجيبة، تجمع بين الخوف والقلق، قبل أن تغمغم "نهلة":
- لم يكن ليتردَّد، في فصل كل موظفي الشركة، أو حتى إبلاغ النيابة، لو أساء بعضهم إلى الشركة.

قال "حسام":
- هذا يؤيد نظريتي، ويعيد إلى السؤال الأوَّل.

وعاد يشد قامته، مكرِّراً:
- من أرسل الخطاب؟




أجابته في شراسة:

- نعم أنت.. لست فوق مستوى الشبهات، وخاصة بعد ما فعلته في الشهر الماضي.

انعقد حاجباه في شدة، ورصدت عينا "حسام" اضطراباً واضحاً، في وجه "نهلة"، فتساءل في صرامة:
- وما الذي فعله بالضبط؟!

امتقع وجه "رأفت"، وأشاح "نشأت" بوجهه، في حين غمغمت "نهلة"، في توتر شديد:
- "رأفت" لم يكن يقصد أي ضرر.

وهنا، صاحت فيها "عبير" في غضب:
- لا تحاولي حماية زوجك.

شحب وجه "نهلة" في شدة، في حين تساءل "حسام" مرة أخرى، في صرامة أكبر:
- ما الذي فعلته يا أستاذ "رأفت"؟!

كانت تلك النظرة، التي تبادلها "رأفت" مع "نشأت" واضحة للغاية، قبل أن يقول مضطرباً:
- لا شيء.. كل ما في الأمر أنني حاولت إنقاذ الشركة، في خطأ قانوني، كان يمكن أن يؤدي بها إلى أزمة كبيرة.

سأله "حسام":
- أي خطأ هذا؟!

تردَّد "رأفت" لحظة، ثم أجاب في عصبية:
- غرامات تأخير، في عملية تصدير كبرى، لم يتم دفعها في الموعد المحدود.. مجرد خطأ، يمكن أن يقع في أية شركة، مهما كانت..

قاطعه "حسام" في صرامة:
- وما علاقة هذا بالأستاذ "نشأت"؟!

أصاب السؤال "نشأت" في عنف، وارتجفت له شفتاه على نحو ملحوظ، قبل أن تجيب "ألفت" في حدة:
- إنه مسئول الخزانة الـ… الفارغة.

نطقت الكلمة الأخيرة، وهي ترمي "نشأت"، بنظرة نارية، جعلته يقول في عصبية:
- كان مجرد خطأ بسيط، وقد أصلحته في اليوم التالي، وأعدت المبلغ إلى الخزانة.

قال "حسام":
- خطأ بسيط، كان سيتسبَّب في أزمة كبيرة.

تبادل "وجيه" و"ألفت" نظرة متوترة، قبل أن يغمغم هو:
- مليون جنيه.

ارتفع حاجبا "حسام" في دهشة، قبل أن يغمغم:
- مليون جنيه؟!.. إنه مبلغ يستحق القتل بالفعل.

ثم رمق "نشأت" بنظرة صارمة، مضيفاً:
- وخاصة مع شخص في مكتب منفرد، ولديه فرصة مثالية، للقيام بعملية قتل سريعة، دون أن ينتبه إليه أحد.

صاح "نشأت" في غضب:
- هل تتهمني بمحاولة القتل؟!

أجابه "حسام" بمنتهى الصرامة:
- نعم.. يمكنك أن تعتبر الأمر كذلك، كما يمكنك أن..

بتر عبارته بغتة، وانعقد حاجباه في شدة، فسألته "نهلة" في قلق:
- ماذا هناك؟!

التفت إليها، مجيباً:
- هناك أمر لم ننتبه إليه.. أمر مهم للغاية.

وانحبست أنفاس الجميع.

من الجاني؟!


"لماذا لا يكون القاتل أنتِ؟!.."
ألقى الضابط "حسام" سؤاله، في شيء من الصرامة، فتفجرت قنبلة من التوتر في المكان، وامتقعت وجوه النساء الثلاث، قبل أن تقول "ألفت" في عصبية:
- هذا مستحيل بالتأكيد!
سألها في سرعة:
وما وجه استحالته؟!
قالت في عصبية أكثر:
- النساء لا يستخدمن فتاحات الخطابات في القتل.
انعقد حاجبا "حسام" في شدة، فاستدركت في سرعة:
- لقد قرأت هذا في مكان ما.
رمقها بنظرة باردة، استغرقت نصف دقيقة كاملة، قبل أن يقول في حزم:
- ربما كان هذا صحيحاً في الماضي، أما في زمننا هذا، فالنساء يصنعن كل شيء.
وصمت لحظة، ثم أضاف في صرامة:
- حتى القتل.
مرة أخرى، ران مزيج من الصمت والتوتر على المكان كله، قبل أن تقطعه "نهلة"، قائلة في توتر:
- أظنني أتفق مع رأي "ألفت".
أجابها "حسام" بمنتهى الصرامة:
- ولكنني أختلف معها تماماً، والدليل هنا، في طرف الورقة.. ذلك الطلاء الأحمر، الذي لم أفهم ما يعنيه في البداية، هو في الواقع جزء من طلاء أظافر.
وصمت لحظة أخرى، ثم أشار إلى أظافر "نهلة"، قائلاً:
- مثل هذا؟!
شحب وجه "نهلة" بشدة، وانتفض جسدها كله في عنف، وهي تقول:
- أنا.. أنا لم أقتله.
مال "حسام" نحوها، قائلاً:
- حقاً؟!
تراجعت، وكأنها تحاول الاحتماء بشيء وهمي، وهي تقول:
- لماذا أفعل؟!.. إنه رئيسي، وعلاقتي به دائماً جيدة.. لقد كنت أكثر من يثق به هنا.
اندفعت "عبير" تقول في حدة:
- ألهذا أراد فصلك، منذ شهر واحد؟
مع قول "عبير"، تحوَّلت "نهلة" فجأة، من حالة الخوف والانكماش، إلى ما يشبه نمرة مفترسة، تدافع عن صغارها، وهي تقول:
- كان مجرد قول غاضب.. كلكم تعلمون هذا.. والدليل أنه تراجع عنه في الصباح التالي.
هتفت "عبير"، وهي تشير إلى "رأفت":
- ربما بالنسبة لك، وليس بالنسبة له.
نقل "حسام" بصره بينهما، حتى هذه النقطة، وعندئذ استوقفهما، وهو يقول في صرامة:
- مهلاً.. لا ينبغي أن نتجاوز هذه النقطة.. لابد وأن أعلم ما الذي حدث بالضبط.
وهنا اندفع "نشأت"، يقول:
- الذي حدث، هو أن السيِّد "حامد" قرَّر أن يفصل "رأفت"، لولا توسلات "نهلة".
خُيِّل للضابط "حسام" أن عيني "نهلة" قد اشتعلتا كاللهب، وهي ترمق "نشأت" بنظرة قاسية، قبل أن تندفع قائلة في شراسة:
- لماذا؟!
سألها "حسام" في سرعة:
- لماذا ماذا؟!




صاحت في شراسة:
- لماذا يحاول الكل تلفيق التهمة لزوجي.. لماذا تكرهونه جميعاً؟!.. لماذا؟!
لاحظ "حسام" تلك النظرة، التي تبادلها "وجيه" و"ألفت" مع "نشأت"، قبل أن يغمغم الأوَّل:
- ولماذا نفعل؟!
أجابته "نهلة" في شراسة عنيفة:
- أظنك تعرف إجابة السؤال جيداً.
رفعت "ألفت" سبَّابتها، وهي تقول في غضب:
- إياك أن تتهمي قسم الحسابات، أو...
بترت عبارتها بغتة،عندما لاحظت تلك النظرة، التي حدَّق بها "حسام" في أظافرها، فسحبت يدها في سرعة، قائلة في عصبية:
- فليكن.. طلاء أظافري أحمر.. ماذا في هذا؟!
حدجها "حسام" بنظرة نارية، ثم التفت إلى "عبير"، متسائلاً:
- وماذا عنك؟!
بدا وكأنها تحاول إخفاء أصابعها، وهي تقول في عصبية:
- كلنا نستخدم طلاء الأظافر نفسه.. إنه أحد منتجات التجميل، التي تستوردها الشركة.
وصمتت لحظة، قبل أن تضيف، في عصبية أكثر:
- وكل شخص هنا، يمكنه الحصول عليه.. وأنا أعني كل شخص، بلا استثناء.
تبادل الرجال الثلاثة نظرة عصبية، قبل أن يقول وجيه:
- قول سخيف.
أجابه "حسام" في سرعة:
- ولكن الاحتمال قائم.
قال "نشأت" في حدة:
- أي احتمال؟!
أشار "حسام" بيده، قائلاً:
- ليس من الطبيعي أن تترك أظافر امرأة بعض الطلاء، على أوراق بيضاء.
قال "رأفت" في عصبية:
- إلا لو ارتكبت الجريمة، قبل أن يجف الطلاء على أظافرها.
التفت إليه "حسام"، قائلاً:
- أو أن أحدهم أضافه عمداً؛ ليلقي الشبهات على النساء وحدهن.
قالت "ألفت" في حدة:
- مازلت أصرّ على أن النساء لا يقتلن بفتاحات الخطابات.
قال "حسام" في صرامة:
- من يدري؟!
ثم توقف، وراح يفكِّر في عمق، قبل أن يقول:
- الواقع أن الأمر يبدو محيراً للغاية، فكل منكم كانت لديه الفرصة لبلوغ مكتب السيِّد "حامد"، وقتله أيضاً، ولكن أحدكم أرسل إليه خطاب تحذير، من شيء ما، وآخر قتله بسبب ذلك الخطاب على الأرجح، وإلا ما حاول إخفاءه فيما بعد.. السؤال الآن هو من أرسل الخطاب؟!
اندفع "رأفت" يقول:
- ومتى قتل "حامد" بك؟
استدار إليه "حسام"، قائلاً في حزم:
- بالضبط.
مرة أخرى، ساد المكان صمت رهيب، ظهر أثره على كل الوجوه، وأطلّ من كل العيون، في حين راح "حسام" يستعرض ملامح الكل، قبل أن يجلس في أحد أركان القاعة الرئيسية للشركة، وينهمك في تفكير عميق..
الأمور كلها بدت مرتبكة في ذهنه..
متداخلة..
متشابكة..
ومعقدة..
ستة من المشتبه فيهم، كل منهم يمكنه ارتكاب الجريمة..
ولكن هناك متهم واحد حتماً..
متهم واحد... على الأقل..
وعليه أن يتوصَّل إليه..
وهذا يحتاج إلى أن يعتصر عقله، وأن يفكِّر بمنتهى العمق..
ومنتهى التركيز..
لابد وأن يراجع كل التفاصيل..
كل موقف..
كل جملة..
كل كلمة..
بل وكل حرف..
ثم عليه أن يتوصَّل إلى جواب حاسم..
من الجاني؟!..
"رأفت".. أم "عبير".. أم "نهلة".. أم "وجيه".. أم "ألفت"... أم "نشأت"؟!

ما رأيك أنت؟!..
من الجاني؟!..
من؟!
ــــــــــــ
نقلا عن الكاتب د / نبيل فاروق



عنوان ورابط الموضوع للحفظ والمشاركة
من الجاني؟!
http://www.sohbanet.com/vb?s=adc8827a90d92caa5fc5f6514534c21e/t2091.html


 
قديم 07-06-2006, 05:32 PM   #2
hosshoss_gad
 

شكرا يا سعودي
 
قديم 28-08-2006, 03:12 PM   #3
Stoo0oorM
 

مش عارف القاتل


بس هافكر فيه

وياريت تقول عليه

وشكرا ليك على اللغز الصعب
 
قديم 28-08-2006, 04:28 PM   #4
mohamedalsoudy
 

الفرصة متاحة للجميع لحل اللغز .. و شكرا على الرد Stoo0oorM
 
قديم 28-08-2006, 05:17 PM   #5
طائر الشرق
 

بترت عبارتها بغتة،عندما لاحظت تلك النظرة، التي حدَّق بها "حسام" في أظافرها، فسحبت يدها في سرعة، قائلة في عصبية:
- فليكن.. طلاء أظافري أحمر.. ماذا في هذا؟!


انا اعتقد ان الفت هى الجانية لعدة اسباب :-

1- الاصرار على ذكر فتاحة الخطابات وان المستحيل القتل بها

2- انها سحبت يدها بمجرد انا راها حسام لانها لو كانت الجانية لكان الطلاء محذوف بعض الشئ من احد الاظافر

ده اختيارى وياريت يكونصح واخد جايزة حلوةمنك يااستاذ محمد
 
 
دليل الفنادق دليل لااستضافة دليل السارات





Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd

سياسة الخصوصية