منتديات صحبة نت


»   منتديات صحبة نت > المنتديات الاسلامية > اسلاميات

 
قديم 30-09-2010, 07:48 PM   #1
فريدة من نوعها
 

حياة البرزخ بالتفصيل



الرؤية الإسلامية بالنسبة إلى عالم البرزخ هي أن الموت ليس نهاية الحياة ، و إن الحياة لا تنعدم بالموت ، بل الإنسان ينتقل بواسطة الموت من نشأةٍ إلى أخرى ، و من حياةٍ في عالم الدنيا إلى حياة في عالم آخر يسمى بعالم البرزخ ، الذي يتوسط عالمي الدنيا و الآخرة .
البرزخ: ما بين كل شيئين، وفي الصحاح: الحاجز بين الشيئين. والبرزخ: ما بين الدنيا والآخرة قبل الحشر من وقت الموت إلى البعث، فمن مات فقد دخل البرزخ. قال الفراء في قوله تعالى: ﴿ ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ﴾ ** سورة المؤمنون ، 100. والبرازخ جمع برزخ، وقوله تعالى ﴿ بينهما برزخ لا يبغيان ﴾ يعني حاجزاً من قدرة الله سبحانه وتعالى، وقيل: أي حاجز خفي، وقوله تعالى : ﴿ وجعل بينهما برزخاً ﴾ أي حاجزاً. قال : والبرزخ والحاجز والمهلة متقاربات في المعنى ** لسان العرب، ج3، ص8. إن الحياة البرزخية حياةٌ تتوسط حياة الإنسان في عالم الدنيا و حياته في عالم الآخرة ، و تبدأ الحياة البرزخية من حين قبض روح الإنسان عن بدنه و إيداعه القبر ، و تستمر حتى قيام الساعة .ان دراسة عالم البرزخ من اصعب الابحاث العلمية ولكن استطاعت النظريات العرفانية ان تزيل الكثير من الغموض في هذا الجانب وهذه الدراسة تعرض وبشكل مبسط ومقتضب جوانب من الحياة البرزخية طبقا للاخبار واصول علم العرفان والله هو الموفق والهادي الى سواء الصراط.

الملامح العامة

يسمى عالم البرزخ بالعالم المثالي وعالم الخيال لأنه يشبه عالم الدنيا من حيث الصورة والشكل وتعاقب ا لليل والنهار، لكنه يختلف عنه من حيث المادة والخواص والخصوصيات، وهو عالم يبدأ بساعة الموت، وينتهي بساعة البعث من القبور. يعني انه يمكننا تشبيهه بالصورة في المراة فالصورة ليس لها وزن ولكن لها طول وعرض . والظاهرمن الاحاديث الشريفة ان عالم البرزخ من حيث السعة اوسع جدا من عالم الدنيا بل قد يطلق عليه عالم الدنيا لارتباطه بالارض وحركة الافلاك ولذا يشار اليه بالملكوت الاسفل في قبال عالم الروح وهو الملكوت الاعلى.
فعالم البرزخ يحمل خصائص عالم الدنيا وعالم القيامة كما سوف يتبين لنا. مع هذا نقول ان انه يمكننا دراسة عالم البرزخ علميا باستخدام العلوم الطبيعية. يخطر لي هذا المجال ابحاث العلماء السوفييت السرية التي اجريت اثناء الحرب الباردة والتي نتجت عن تصويرالهيكل البرزخي لاحد الاموات بل وتدريبه على القيام ببعض المهمات في تقرير اوردته قناة العربية!وسواء اكانت هذه الابحاث بذاتها موثوقة ام لافان القدر المتيقن ان الجانب الدنيوي من عالم البرزخ يمكن دراسته علميا الى حد ما. ان هذا بالطبع مرهون بتقدم العلوم والرغبة الجدية في ذلك بل يمكننا القول طبقا لبعض الروايات بان تقدم العلوم في حكم الامام المهدي عليه السلام سوف يمكن البشر في عهده من السفر والتواصل مع عالم البرزخ.
إن حالة النعيم التي يعيشها المؤمنون في الحياة البرزخية رغم أهميتها و كونها من قبيل نعم الجنة ، لكنها لا تصل إلى مستوى تلك النعم ، كذلك عذاب المذنبين من أهل البرزخ رغم كونه عذاباً أليماً إلا أنه بالقياس إلى ما سيلاقونه من عذاب الآخرة في نار جهنم لا يُعدّ شيئاً. وان حالة البرزخ تتناسب مع عمل الإنسان ، فان كان صالحاً كانت حالته في البرزخ جيدة ، و إن كان فاسداً كانت حياته البرزخية شديدة ، و إلى ذلك أشار الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) بقوله : " ... إِنَّ لِلْقَبْرِ كَلَاماً فِي كُلِّ يَوْمٍ ، يَقُولُ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ ، أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ ، أَنَا بَيْتُ الدُّودِ ، أَنَا الْقَبْرُ ، أَنَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ " الكافي : 3 / 242 .
ان جميع ما نفعله في عالم المادة او سمه عالم الدنيا سوف نجد اثره في عالم البرزخ ا ذ اوردت بعض الروايات الشريفة تمثيلا دقيقا لهذه الحالة وهو ان ذلك العالم هو ظل لهذا العالم اي عالم الدنيا . وهذا يستدعي منا التدقيق في تصرفاتنا وافعالنا وان تكون خيرة ملؤها شراحة الصدر وحسن الخلق ومكارم الاخلاق وان لايخرج من الانسان الا الخير والطيب من القول والفعل وان يكون متبعا ومنقادا كليا لمحمد وال محمد في طاعته لله.
والا فان اعمال اي انسان سوف تتجسد في ذلك العالم وسوف يذوق الانسان حلاوتها او مرارتها لانه نفسه بذر ذلك وزرعه في الدنيا ولامجال للاصلاح عندما يازف ا لرحيل من عالم الدنيا .ومن هنا جاءدور الانبياء للاصلاح اذ ان هدفهم ليس المقصود به عالم الدنيافقط وانما لكل العوالم.
فالفرصة مؤاتيه للاصلاح مادام الانسان في عالم الدنيا وهو عالم قصير الامد اما عالم البرزخ فانه قد يطول و ربما لملايين السنين. وفي كتاب العالم الانكليزي ارثر فندلاي الشهير (على حافة العالم الاثيري ) الكثير من القصص التي اوردها الموتى وعبر جلسات وتجارب مختبرية.
على كل حال سوف لانستطرد في هذه الدراسة المختصرةحول تفصيلات عالم البرزخ حسب رؤية علم العرفان وانما سوف نؤكد على خصائص هذا العالم والذي سوف نسافر الية يوما ما شئنا ام ابينا! وذلك طبقا للاحاديث الشريفة والقران واراء علماء العرفان، زادنا الله تعالى شانه ايمانا ويقينا واملا ورجاءا بحياة طيبة للمؤمنين في هذا العالم ومابعده من العوالم !

البرزخ في القرآن الكريم

لقد جاء ذكر البرزخ في القرآن الكريم في مواضع ثلاث كلها بالمعنى المتقدم ، أما الآيات فهي:
1. قال الله تعالى في القرآن الكريم : ﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ ﴾ سورة الرحمن ( 55 ) ، الآية : 20 .
2. و قال تعالى أيضاً : ﴿ و جعل بينهما برزخاً و حجراً محجوراً ﴾ سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية : 53 .
3. و قال عَزَّ و جَلَّ أيضاً : ﴿ ... وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ سورة المؤمنون ( 23 ) ، الآية : 100 .
ثم إن القرآن الكريم استعمل هذه اللفظة لبيان أن هناك عالَماً آخراً يفصل بين الدنيا و الآخرة يمرُّ به الإنسان ، إذ قال : " و من و رائهم برزخ ... " . و الأحاديث الشريفة على غرار هذه الآية تؤكد على أن " البرزخ " هو الوقت الفاصل بين حياة الإنسان في عالم الدنيا و بين نشأته في عالم الآخرة ، أي من وقت موته إلى حين بعثه في يوم القيامة . وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿ ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ﴾ ** سورة المؤمنون ، 100. البرزخ هو أمر بين أمرين، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة .. وهو قول الصادق عليه السلام : " والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ " ** ميزان الحكمة، ج1، ص404، رقم الحديث 1681.
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: " البرزخ القبر، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة " ** ميزان الحكمة، ج1، ص 405، رقم الحديث 1683. وعنه عليه السلام أيضاً قال:
" والله أتخوف عليكم في البرزخ، قلت: وما البرزخ ؟ فقال: القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة " ** ميزان الحكمةج1، ص 405، رقم الحديث 1684.

جنة البرزخ و نار البرزخ

في القرآن الكريم إشارة رائعة وبليغة إلى جنة البرزخ ، وإلى نار البرزخ أيضاً. فبالنسبة إلى جنة البرزخ يقول جل وعلا :
﴿ جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (61) لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشيا ﴾ ** سورة مريم، 61-62.
في تفسير علي بن إبراهيم قال سئل الصادق (ع) عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة؟
فقال : " كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما أخرج منها أبدا " ** تسلية الفؤاد، ص116.
وقال في قوله تعالى : ﴿ ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشيا ﴾ قال " ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ﴿ بكرةً وعشيا ﴾ فالبكرة والعشي لا تكونان في الآخرة في جنات الخلد وإنما يكون الغداة والعشي في جنات الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر ".** تسلية الفؤاد، ص116. وبهذا يتضح من قول الأمام (ع) أن المراد بالجنة الوارد ذكرها في الآية المتقدمة إنما تشير إلى جنة البرزخ ، لا جنة الآخرة ، بيد إن جنة الآخرة ليس فيها بكرة ولا عشي ، فحدوث الصباح والمساء إنما ينشأ بسبب حركة الأرض حول نفسها في مواجهة الشمس. ونحن نعلم أن الشمس في يوم القيامة تكون قد تكورت ، وماتت شعلتها ، والأرض تدك دكة واحدة ، والجبال ينسفها ربي نسفاً فيذرها قاعاً صفصفا لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا ! وبالنسبة إلى دار البرزخ ، فقد وردت الإشارة إليها في قوله تعالى :
﴿ النار يعرضون عليها غدواً وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ﴾ ** سورة غافر،46.
يقول الإمام الصادق (ع) في تفسيره لهذه الآية [ ذلك في الدنيا قبل القيامة ، وذلك أن في القيامة لا يكون غدواً وعشياً ، لأن الغدو والعشي إنما يكون في الشمس والقمر ، وليس في جنان الخلد ونيرانها شمس ولا قمر ] ** تسلية الفؤاد، ص117.
وفي حديث اخر بنفس المضمون قال رجل لأبي عبد الله (ع) ما تقول في قول الله تعالى ﴿ النار يعرضون عليها غدواً وعشيا ﴾ فقال أبو عبد الله (ع) : " ما يقول الناس فيها ؟ فقال: يقولون إنها في دار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك . فقال (ع) :فهم من السعداء. فقيل له : جعلت فداك فكيف هذا ؟ فقال : إنما هذا في الدنيا ، فأما نار الخلد فهو قوله : ﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ تسلية الفؤاد، ص117.
يقول " العلامة المجلسي " :
" إن الأخبار التي وردت حول القبر المراد منها هو عالم البرزخ لا القبر الجسماني، والرواية الواردة بأن الله يوسع على المؤمن قبره هي من منظور العالم الروحاني (عالم البرزخ )، وكذلك ظلمة وضياء القبر هي بالمعنى الروحاني لا الجسماني ". ولذلك فإن الذي يعذب أو ينعم في عالم البرزخ هي الروح، لأن الروح تبقى ولا تموت، أما الجسم فإنه يفسد ويتفتت حتى يأتي يوم القيامة فيحيي الله عزّ وجلّ جميع الخلائق. يصف الله سبحانه و تعالى الحياة البرزخية للكافرين و المجرمين لا سيما آل فرعون بقوله : ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ سورة غافر ( 40 ) ، الآية : 46 . ، فالآية تحكي عن أن آل فرعون يعرضون على النار صباحا و مساءً قبل يوم القيامة ، و أما بعدها فيقحمون في النار ، لقول الله تعالى " و يوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " .

بقاء الروح بعد الموت

ورد عن أئمة الحق والهدى أخبار مستفيضة حول بقاء الروح بعد الموت .. وإليك بعضاً منها:
1- عن الفضل بن شاذان إن أمير المؤمنين عليه السلام اضطجع في نجف الكوفة على الحصى، فقال قنبر: يا مولاي ألا أفرش لك ثوبي تحتك؟ فقال : " لا .. إن هي إلا تربة مؤمن، أو مزاحمته في مجلسه " فقال الأصبغ بن نباته: أما تربة مؤمن فقد علمنا أنها تكون أو ستكون، فما معنى مزاحمته في مجلسه؟ فقال: " يا بن نباته إن في هذا الظهر أرواح كل مؤمن ومؤمنة في قوالب من نور على منابر من نور " ** البحار ج6، ص 237، رقم الحديث 55.
2- في حديث الزنديق الذي سأل جعفر الصادق عليه السلام عن مسائل أن قال:
" أخبرني عن السراج إذا انطفأ أين يذهب نوره، قال: يذهب فلا يعود. قال: فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبداً كما لا يرجع ضوء السراج إليه إذا أنطفأ؟ قال:
لم تصب القياس، إن النار في الأجسام الكامنة والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينها نار تقتبس منها سراج له الضوء، فالنار ثابتة في أجسامها والضوء ذاهب، والروح جسم رقيق قد ألبس قالباً كثيفاً ليس بمنزلة السراج الذي ذكرت، إن الذي خلق في الرحم جنيناً من ماء صاف، وركب فيه ضرورياً مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه، قال : فأين الروح؟ قال: في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث، قال : فمن صلب من أين روحه؟ قال : في كف الملك الذي قبضها حتى يودعها الأرض، قال : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باقٍ ؟ قال : بل هو باقٍ إلى وقتِ ينفخ في الصور،فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى، فلا حس ولا محسوس، ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها، وذلك أربعمائة سنة تسبت فيها الخلق، وذلك بين النفحتين " ** البحار، ج6، ص 216، رقم الحديث 8.
3- وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : " ... فإذا قبضه الله عزّ و جلّ صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا، فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم بتلك الصورة التي كانت في الدنيا " ** ميزان الحكمة، ج1، ص 405، رقم الحديث 1687.
4- عن أبي ولاد الحناط، عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت له: جعلت فداك يرون أن أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش، فقال: لا، المؤمن أكرم على الله من أن يجعل روحه في حوصلة طير، لكن في أبدان كأبدانهم" ** ميزان الحكمة، ج1، ص405، رقم الحديث 1686.
5- عن حماد بن عثمان، عن أبي عبدالله (ع) قال: ذكر الأرواح: أرواح المؤمنين، فقال: " يلتقون " . قلت : يلتقون؟! قال : " نعم ويتساءلون ويتعارفون حتى إذا رأيته قلت: فلان " ** ميزان الحكمة، ج1، ص406، رقم الحديث 1688.

جنة البرزخ وما فيها من عذاب وعقاب

لكي نرسم صورة للقارئ الكريم عن جنة البرزخ وما فيها من عذاب وعقاب .. إليك هذه الطائفة من الروايات التي توضح ذلك:
1- عن إبراهيم بن إسحاق قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : أين أرواح المؤمنين ؟ فقال : [ أرواح المؤمنين في حجرات في الجنة ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويتزاورون فيها ، ويقولون : ربنا أقم لنا الساعة لتنجز لنا ما وعدتنا . قال لت: فأين أرواح الكفار ؟ قال : في حجرات النار ، يأكلون من طعامها ، ويشربون من شرابها ، ويتزاورون فيها ، ويقولون : ربنا لا تقم لنا الساعة لتنجز لنا ما وعدتنا] ** البحار،ج6، ص 234،رقم الحديث 49.
2- وعن أبي عبد الله (ع) قال: [ يسال الرجل في قبرة فإذا أثبت فسح قبره له سبعة أذرع وفتح له باب إلى الجنة ، وقيل له : نم نوم العروس ، قرير العين!] ** البحار،ج6، ص262، رقم الحديث 105.
3- وعن أمير المؤمنين (ع) قال: [ ما من مؤمن يموت في بقعه من بقاع الأرض إلا قيل لروحه : الحقي بوادي السلام ، وإنها لبقعة من جنة عدن] ** تسلية الفؤاد، ص118.
4-وعن أبي عبدالله (ع) قال: [إن أرواح الكفار في نار جهنم يعرضون عليها يقولون: ربنا لا تقم لنا الساعة، ولاتنجز لنا ما وعدتنا، ولاتلحق آخرنا بأولنا] ** البحار، ج6، ص270، رقم الحديث 127.
5- وعن أبي عبد الله (ع) : [ شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت ، وهو الذي بحضر موت يرده هام الكفار] ** البحار، ج6، ص289، رقم الحديث 12.
6- وروي عنه(ع) أيضاً : [ شر بئر في النار برهوت الذي فيه أرواح الكفار ] ** البحار، ج6، ص289، رقم الحديث 11.
7- وقال الإمام الصادق (ع) : [ إن من وراء اليمن وادياً يقال له : وادي برهوت، ولا يجاوز ذلك الوادي إلا الحيات السود والبوم من الطير ، في ذلك الوادي بئر يقال لها : برهوت يغدى ويراح فيها بأرواح المشركين ، يسقون فيها من ماء الصديد ] ** البحار، ج6، ص291، رقم الحديث 15.
8- وعن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال : [ إن الأرواح في صفة الأجساد في شجر من الجنة تعارف وتساءل ، فإذا قدمت الروح تقول : دعوها فإنها أقبلت من هول عظيم ، ثم يسألونا ما فعل فلان ؟ قالت لهم تركته حياً ارتجوه ن وإن قالت لهم قد هلك قالوا قد هوى هوى] ** تسلية الفؤاد، ص118.
9- وعن ضريس الكناسي عن أبي جعفر (ع) قال : [ إن لله جنة خلقها الله في المغرب وماء فراتكم هذا يخرج منها ، وغليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعم فيها وتتلاقى وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيها بين الأرض والسماء ، تطير ذاهبة وجائية ، وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس ، وتتلاقى في الهواء وتتعارف ، قال : إن له ناراً في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ، ويأكلون من زقومها ، ويشربون من حميمها ليلهم ، فإذا طلعت الفجر هاجت إلى وادٍ باليمن يقال له : برهوت أشد حراً من نيران الدنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون ، فإذا كان المساء عادوا إلى النار فه كذلك إلى يوم القيامة] ** تسلية الفؤاد، ص121.
وهذه الأخبار وأمثالها مما تدل أيضاً على عدم فناء الأرواح بل على بقائها في أجساد مثالية منعمة أو معذبة أو ملهي عنها.
قال (( الصدوق )) في الاعتقادات : اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح التي تقوم بها الحياة ، وأنها الخلق الأول ، لقول النبي (ص) : (إن أول ما أبدع الله سبحانه هي النفوس المقدسة المطهرة فأنطقها بتوحيده ، ثم خل بعد ذلك سائر خلقه). واعتقادنا فيها أنها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء ، لقول النبي (ص) : (( ما خلقتم للفناء بل خلقتكم للبقاء ، وإنما تنقلون من دار إلى دار )) وأنها في الأرض غريبة ، وفي الأبدان مسجونة. واعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية .. منها منعمة ، ومنها معذبة ، إلى أن يردها الله عز وجل بقدرته إلى أبدانها.

ما ينفع الميت في قبره

الأعمال الصالحة التي عملها الإنسان قبل موته تفيده في عالم البرزخ ، كما أنها تنفعه في الآخرة ، وكذلك الأعمال الصالحة التي يؤتى بها نيابة عن الميت. وتوجد بعض الأعمال الصالحة التي يستمر ثوابها وأجرها لمن عملها حتى بعد وفاة صاحبها ، مما تنفعه وهو في القبر ، وتزيد من رصيد حسناته يوم الحساب. والأخبار في ذلك كثيرة .. ومنها:-
1- مر النبي (ص) بقبر دفن فيه بالأمس إنسان وأهله يبكون ، فقال : " لركعتان خفيفتان مما تحتقرون أحب إلى صاحب هذا القبر من دنياكم كلها ".
2- وقال رسول الله (ص) :
"مر عيسى بن مريم (ع) بقبر يعذب صاحبه ، ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب ، فقال : يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب ، ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب ، فأوحى الله عز وجل إليه: يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً وآوى يتيماً فغفرت له بما عمل أبنه".
3-وعن أبي عبد الله (ع) قال:
" إذا دخل المؤمن قبره كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن يساره ، والبر مطل عليه ، ويتنحى الصبر ناحية، قال: فإذا دخل عليه الملكان اللذان يليان مساءته ، قال الصبر للصلاة والزكاة والبر: دونكم صاحبكم ، فإن عجزتم عنه فأنا دونه".
4- وعنه (ع) أيضاً قال:
" إذا ضع الميت في قبره مثل له شخص فقال له : يا هذا كنا ثلاثة ، كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك ، وكان أهلك فخلفوك وانصرفوا عنك ، وكنت عملك فبقيت معك ، أما إني كنت أهون الثلاثة عليك".
5- وعن أبي عبد الله (ع) أيضاً قال :
" ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته إلى يوم القيامة ، صدقة موقوفة لا تورث ، أو سنه هدى بها سنها وكان يعمل بها وعمل بها من بعده غيره ، أو ولد صالح يستغفر له ".
6- وقال (ع) أيضاً :
" ست خصال ينتفع بها المؤمن بعد موته : ولد صالح يستغفر له ، ومصحفٌ يقرأ فيه ، وقليب يحفره ، وغرس يغرسه ، وصدقة ماء يجريه ، وسنة حسنة يؤخذ بها بعده".
7- وقال (ع) :
" ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته ، و سنة هدى سنها فهي تعمل بعد موته ، ولد صالح يستغفر له ".
8- وعن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله (ع) : أي شيء يلحق لرجل بعد موته ؟ قال " يلحقه الحج عنه ، والصدقة عنه ، والصوم عنه "



عنوان ورابط الموضوع للحفظ والمشاركة
حياة البرزخ بالتفصيل
http://www.sohbanet.com/vb?s=ec469586e851fe27c5d93ddc325f8be2/t221835.html


 
قديم 30-09-2010, 07:50 PM   #2
فريدة من نوعها
 

من مات في ليلة الجمعة أو يومها

1- روي عن أبي عبد الله (ع) قال : " من مات يوم الجمعة كتب له براءة من ضغطة القبر ".
2- وعن أبي جعفر (ع) قال : " من مات ليلة الجمعة كتب الله له البراءة من عذاب النار ، ومن مات يوم الجمعة اعتق من النار ".
3- وقال أبو جعفر (ع) بلغني أن النبي (ص) قال : " من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة رفع عنه عذاب القبر ".
الرؤية العرفانية لعالم البرزخ
مايلي هو ملخص مفيد من كتاب معرفة الله لسماحة العارف بالله ‌آية‌الله‌ الحاج‌سيّدمحمّدحسين‌ الحسيني الطهراني قدّس سرّه الشريف ويحتوي على نكت مهمة وجليلة.

انّ اللَه‌ سبحانه‌ يخاطب‌ أهل‌ جهنّم‌ في‌ الآية‌ 112، من‌ السورة‌ 23: المؤمنون‌. قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي ‌ الاْرْضِ عَدَدَ سِنِينَ. قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعَادِّينَ. قَالَ إنْ لَبِثْتُمْ اِلاَّ قَلِيلاً لَوْ اَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ.
فقد عُبّر في‌ هذه‌ الآيات‌ عن‌ الحياة‌ و العيش‌ في‌ الارض‌ بلفظ‌ اللبث‌ الذي‌ يمتلك‌ معني‌ التوقّف‌ و الإقامة‌ المؤقّتة‌، و هو ما يصدق‌ علی من‌ يطوي‌ طريقاً طويلاً ثمّ يتوقّف‌ أثناء الطريق‌ فيمكث‌ قليلاً. كما لو انّ الانسان‌ يأتي‌ الی هذا العالم‌ من‌ عالم‌ آخر فيلبث‌ فيه‌ و يتوقّف‌ مدّة‌ ثمّ يرحل‌ عن‌ هذا العالم‌ و يُهاجر، و هو ما يصدق‌ علی الروح‌ و النفس‌ الآدميّة‌ التي‌ كانت‌ في‌ عوالم‌ الذرّ ثمّ جاءت‌ الی عالم‌ المادّة‌ فارتدت‌ لباس‌ المادّة‌ علی الارض‌، ثمّ خلعت‌ هذا اللباس‌ و تركته‌ مرتحلة‌ نحو عالم‌ البرزخ‌ والقيامة‌. انّ الروح‌ تخلع‌ لباس‌ البدن‌ المتهرّي‌ فترتدي‌ الخلعة‌ الالهية‌ أو تبتلي‌ بالعقاب‌ جزاء أعمالها. لذا فانّ التعبير عن‌ توقّف‌ الروح‌ في‌ الدنيا بلفظ‌ اللبث‌ في‌ هذه‌ المحاورات‌ تعبيرٌ صحيح‌، امّا لو كان‌ الخطاب‌ موجّهاً لإنسان‌ قوامه‌ بدنه‌ فهو يفني‌ بفناء بدنه‌ و موته‌، فلا ينبغي‌ آنذاك‌ التعبير بلفظ‌ اللبث‌ و التوقّف‌، بل‌ ينبغي‌ استخدام‌ لفظ‌ السكن‌ و الإقامة‌ و أمثالها.
يروي‌ الصدوق‌ في‌ كتاب‌ «معاني‌ الاخبار» عن‌ محمّد بن‌ القاسم‌ المفسّر، عن‌ أحمد بن‌ الحسن‌ الحسيني‌ عن‌ الامام‌ الحسن‌ بن‌ علی العسكري‌ عليه‌ السلام‌ قال‌: دخل‌ علی بن‌ محمّد عليه‌ السلام‌ علی مريض‌ من‌ أصحابه‌ و هو يبكي‌ و يجزع‌ من‌ الموت‌، فقال‌ له‌: يا عبداللَه‌ تخاف‌ من‌ الموت‌ لانّك‌ لا تعرفه‌، أرأيتك‌ إذا اتّسختَ و تقذّرتَ و تأذّيتَ من‌ كثرة‌ القذر الوسخ‌ عليك‌ و أصابك‌ قروح‌ و جرب‌ و علمتَ أنّ الغسل‌ في‌ حمّام‌ يُزيل‌ ذلك‌ كلّه‌ أما تريد أن‌ تدخله‌ فتغسل‌ ذلك‌ عنك‌ أو ما تكره‌ أن‌ لا تدخله‌ فيبقي‌ ذلك‌ عليك‌؟ قال‌: بلي‌ يا ابن‌ رسول‌ اللَه ، قال‌: فذاك‌ الموت‌ هو ذلك‌ الحمّام‌ و هو آخر ما بقي‌ عليك‌ من‌ تمحيص‌ ذنوبك‌ و تنقيتك‌ من‌ سيّئاتك‌ فإذا أنت‌ وردتَ عليه‌ و جاوزتَه‌ فقد نجوتَ من‌ كلّ همّ و غمّ و أذي‌، و وصلتَ الی كلّ سرور و فرح‌، فسكن‌ الرجل‌ و استسلم‌ و نشط‌ و غمض‌ عين‌ نفسه‌ ومضي‌لسبيله‌.

و كذلك‌ يروي‌ المرحوم‌ الصدوق‌ في‌ «معاني‌ الاخبار» بنفس‌ السند عن‌ الإمام‌ علی النقي‌ّ عليه‌ السلام‌ أنّه‌ قال‌:
قيل‌ لابي‌ محمّد الجواد محمّد بن‌ علی بن‌ موسي‌ صلوات‌ اللَه‌ عليهم‌: ما بال‌ هؤلاء المسلمين‌ يكرهون‌ الموت‌؟ قال‌: لانّهم‌ جهلوه‌ فكرهوه‌ ولو عرفوه‌ و كانوا من‌ أولياء اللَه‌ عز و جل‌ لاحبّوه‌ و لعلموا أنّ الآخرة‌ خيرٌ لهم‌ من‌ الدنيا، ثمّ قال‌ عليه‌ السلام‌: يا أباعبداللَه‌ ما بال‌ الصبي‌ّ و المجنون‌ يمتنع‌ من‌ الدواء المنقي‌ لبدنه‌ و النافي‌ للالم‌ عنه‌؟ قال‌: لجهلهم‌ بنفع‌ الدواء. قال‌: والذي‌ بعث‌ محمّداً بالحقّ نبيّاً إنّ من‌ استعدّ للموت‌ حقّ الاستعداد فهو أنفع‌ له‌ من‌ هذا الدواء لهذا المتعالج‌، أما إنّهم‌ لو عرفوا ما يؤدّي‌ اليه‌ الموت‌ من‌ النعيم‌ لاستدعوه‌ و أحبّوه‌ أشدّ ما يستدعي‌ العاقل‌ الحازم‌ الدواء لدفع‌ الآفات‌ و اجتلاب‌ السّلامات‌. و كذلك‌ يروي‌ في‌ نفس‌ الكتاب‌ عن‌ محمّد بن‌ القاسم‌ المفسّر الجرجاني‌، عن‌ أحمد بن‌ الحسن‌ الحسيني‌ عن‌ الحسن‌ بن‌ علی الناصري‌، عن‌ أبيه‌، عن‌ محمّد بن‌ علی الجواد عليه‌ السلام‌ قال‌: قيل‌ لعلي‌ّ بن‌ الحسين‌ عليهما السلام‌: ما الموت‌؟ قال‌: للمؤمن‌ كنزع‌ ثياب‌ وسخة‌ قملة‌، و فكّ قيود و أغلال‌ ثقيلة‌، و الاستبدال‌ بأفخر الثياب‌ و أطيبها روائح‌ و أوطي‌ المراكب‌، و آنس‌ المنازل‌، و للكافر كخلع‌ ثياب‌ فاخرة‌، و النقل‌ عن‌ منازل‌ أنيسة‌، و الاستبدال‌ بأوسخ‌ الثياب‌ و أخشنها، و أوحش‌ المنازل‌ وأعظم‌ العذاب

الموت‌ هو نوم‌ ثقيل‌، و النوم‌ هو موت‌ خفيف‌

لقد كان‌ القصد من‌ ذكر هذه‌ الروايات‌ بيان‌ أنّ الروح‌ حيّة‌ بعد الموت‌ معذّبة‌ أو منعّمة‌، أشبه‌ بالحلم‌ الذي‌ يراه‌ الإنسان‌ في‌ النوم‌ فهو امّا مسرور برؤية‌ المناظر الخلاّبة‌ أو مغموم‌ بمشاهدة‌ المناظر المرعبة‌ المحيّرة‌، فكلاهما ينبع‌ من‌ مقولة‌ و أساس‌ واحد. يشهد علی هذا الامر انّه‌ يروي‌ عن‌ كتاب‌ معاني‌ الاخبار بنفس‌ السند الاخير الذي‌ ذُكر، عن‌ الامام‌ محمّد النقي‌ عليه‌ السلام‌ أنّه‌ سُئل‌ عن‌ حقيقة‌ الموت‌ فقال‌: هو النوم‌ الذي‌ يأتيكم‌ كلّ ليلة‌ الاّ أنّه‌ طويل‌ مدّته‌ لا ينتبه‌ منه‌ الاّ يوم‌ القيامة‌، فمن‌ رأي‌ في‌ نومه‌ من‌ أصناف‌ الفرح‌ ما لا يقادر قدره‌ و من‌ أصناف‌ الاهوال‌ ما لا يقادر قدره‌؟ فكيف‌ حال‌ فرح‌ في‌ النوم‌ و وجل‌ فيه‌؟ هذا هو الموت‌ فاستعدّوا له‌. فهذه‌ الرواية‌ صريحة‌ في‌ ان‌ النوم‌ و الموت‌ كلاهما واحد، غاية‌ الامر انّ الموت‌ أعمق‌ و أثقل‌ بقدرٍ ما، بينما النوم‌ أخفّ و أكثر سطحيّة‌. و لذا يمكن‌ القول‌ أنّ الموت‌ هو نوم‌ ثقيل‌، و انّ النوم‌ هو موتٌ خفيف‌ سطحي‌ّ.
و علی هذا الاساس‌ فقد ورد في‌ مصباح‌ الشريعة‌، طبع‌ «مركز نشر كتاب‌» طهران‌ 1379 ه ق‌، الباب‌ 44، ص‌ 29: قال‌ الصادق‌ عليه‌ السلام‌:
" إنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ وَ اسْتَدِلَّ به‌علی الْمَوْتِ الَّذِي‌ لاَ تَجِدُ السَّبِيلَ إلَي‌الإنْتِبَاهِ فِيهِ وَ الرُّجُوعِ الی إصْلاَحِ مَا فَاتَ عَنْكَ".
و كذلك‌ روي‌ في‌ الجامع‌ الصغير للسيوطي‌ ج‌ 2 ص‌ 189 شركة‌ مكتبة‌ و مطبعة‌ مصطفي‌ البابي‌ الحلبي‌ بمصر، الطبعة‌ الرابعة‌، عن‌ رسول‌ اللَه‌ صلي‌ الله‌ عليه‌ و آله‌ و سلّم‌: النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ وَ لاَ يَمُوتُ أَهْلُ الْجَنَّةِ. و رواه‌ في‌ كنوز الحقائق‌، ص‌ 143، بهذه‌ العبارة‌:
النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ وَ أَهْلُ الْجَنَّةِ لاَ يَنَامُونَ وَ لاَ يَمُوتُونَ.

ماهيّة‌ حقيقة‌ النوم؟‌

لقد تحيّر جميع‌ فلاسفة‌ العالم‌ و حكماؤه‌ الكبار في‌ ماهيّة‌ حقيقة‌ النوم‌، كما انّهم‌ متحيّرون‌ في‌ ماهيّة‌ الموت‌، فلم‌ يستطع‌ أحد منهم‌ حتّي‌ الآن‌ أن‌ يدرك‌ أسرار النوم‌ و يكشف‌ الستار عنه‌، كما لم‌ يستطع‌ أحدهم‌ أن‌ يدرك‌ أسرار الموت‌ و يصل‌ الی حقيقته‌. و الفارق‌ الذي‌ يمكن‌ وضعه‌ بين‌ هذين‌ الاثنين‌ أنّ البدن‌ يسكن‌ حال‌ النوم‌ فتقلّ فعاليّته‌ و أعماله‌ التي‌ يقوم‌ بها، فيقلّ جريان‌ الدمّ و ترتاح‌ الاعصاب‌ و تسترخي‌ بدرجة‌ أكبر، و ينبض‌ القلب‌ و تعمل‌ سائر الاعضاء الرئيسيّة‌ و الثانويّة‌ و الجوارح‌ و الامعاء بدرجة‌ أخفّ و تستمر في‌ عملها، ويفقد البدن‌ من‌ حرارته‌ الی حدّ معيّن‌، لذا يكثر إصابة‌ الإنسان‌ بالبرد حال‌ النوم‌، و يتوجّب‌ عليه‌ لذلك‌ تدثير نفسه‌ بدثار وعظاء، لكن‌ الامر ليس‌ كذلك‌ حال‌ الاستيقاظ‌، فَلِمَ يكون‌ ذلك‌؟ ذلك‌ لان‌ الروح‌ تقلل‌ علاقتها و رابطتها بالبدن‌ حال‌ النوم‌، لكنها لا تقطع‌ تلك‌ العلاقة‌ و الرابطة‌،بل‌ تبقي‌ تلك‌ العلاقة‌ باقية‌ اجمالاً، لذا فانّ البدن‌ يقوم‌ بأعماله‌ بواسطة‌ هذا القدر من‌ العلاقة‌ الاجماليّة‌. امّا عند الموت‌ فانّ الروح‌ تقطع‌ علاقتها و رابطتها بالبدن‌ كليّاً و تنصرف‌ الی عالم‌ التجرّد المحض‌ المطلق‌. و كما انّ الروح‌ تتحرّك‌ حال‌ النوم‌ الی عالم‌ التجرّد عموماً، و هو نفسه‌ عالم‌ الملكوت‌ الاسفل‌ و عالم‌ الصورة‌ و المثال‌، فيرقد البدن‌ علي‌الارض‌؛ فكذلك‌ تتحرك‌ الروح‌ عند الموت‌ الی ذلك‌ العالم‌ أو الی الملكوت‌ الاعلي‌ و عالم‌ المعني‌ و عالم‌ النفس‌ فتترك‌ البدن‌ و تدعه‌ و شأنه‌. لذا فانّ النوم‌ هو الموت‌ لعدّة‌ ساعات‌، كما أنّ الموت‌ هو النوم‌ الدائمي‌ المستمر، و لا فرق‌ هناك‌ بين‌ الموت‌ لعدّة‌ سنوات‌ أو لعدّة‌ مئات‌ من‌ السنين‌ أو لعدّة‌ آلاف‌ منها؛ كما لا فرق‌ هناك‌ بين‌ النوم‌ لدقيقة‌ واحدة‌ أو لساعة‌ واحدة‌ أو لعدّة‌ ساعات‌. و كما قد لوحظ‌ انّ هناك‌ حالات‌ متفاوتة‌ لدرجات‌ النوم‌، فالبعض‌ ينامون‌ نوماً خفيفاً بحيث‌ يستيقظون‌ لادني‌ صوت‌ أو حركة‌، بينما ينام‌ البعض‌ الآخر نوماً ثقيلاً، و البعض‌ الآخر نوماً أثقل‌ بحيث‌ لا توقظهم‌ الحركات‌ الشديدة‌ و هدير الطائرات‌ و صوت‌ الرعد، فانّ بعض‌ الناس‌ لهم‌ موت‌ خفيف‌، فهم‌ يُبعثون‌ و يهاجرون‌ بمجرّد الدعوة‌ الی مقام‌ عزّ ذي‌ الجلال‌ و الحركة‌ للقيامة‌ الكبري‌، في‌ حين‌ انّ موت‌ البعض‌ الآخر ثقيل‌ وأثقل‌ بحيث‌ ينبغي‌ النفخ‌ في‌ الصور لتستيقظ‌ الارواح‌ و تُبعث‌ فتحضر في‌ القيامة‌ الكبري‌. و يمكن‌ القول‌ اجمالاً بعبارة‌ اخري‌ انّ الانسان‌ ينام‌ حال‌ حياته‌ وعيشه‌ نوماً مؤقّتاً و قصيراً ثمّ يستيقظ‌، و لكنّه‌ ينام‌ حال‌ موته‌ نوماً طويلاً ثم‌ يستيقظ‌ بعده‌ و يُبعث‌ حيّاً. فهذا الانسان‌ سيحضر يوم‌ القيامة‌ في‌ هيئة‌ اخري‌ و شكل‌ آخر، هو الصورة‌ و الهيئة‌ الواقعيّة‌ لنفسه‌ الناطقة‌.
 
قديم 30-09-2010, 07:51 PM   #3
فريدة من نوعها
 

ثلاث‌ مراحل‌ وجوديّة‌ للإنسان‌

ثلاث‌ مراحل‌ وجوديّة‌ للإنسان‌: الطبع‌ و المادّة‌، الذهن‌والبرزخ‌،الروح‌والنفس.‌
ان‌ الانسان‌ يمتلك‌ مراحلاً ثلاثاً، الاولي‌: بدنه‌ الذي‌ يعبّر عنه‌ بعالم‌ الطبع‌ و المادّة‌. و الثانية‌: القوي‌ الفكريّة‌ و التخيّليّة‌ التي‌ يعبّر عنها بعالم‌ المثال‌ و الصورة‌. و الثالثة‌: روحه‌ و نفسه‌ التي‌ يعبّر عنها بعالم‌ النفس‌. فهذه‌ المراحل‌ الثلاث‌ غير منفصلة‌ عن‌ بعضها، بل‌ متّصلة‌ و متداخلة‌. فهي‌ ليست‌ كمثل‌ حبّة‌ من‌ الحمص‌ نضعها جنب‌ حبّة‌ من‌ اللوبياء، و لا كمثل‌ ملعقة‌ نضعها داخل‌ كوب‌ و نضع‌ الكوب‌ داخل‌ وعاء، بل‌ لا انفكاك‌ للبدن‌ عن‌ الصورة‌ و لا للصورة‌ عن‌ الروح‌، البدن‌ مندكّ في‌ الصورة‌ و الصورة‌ مندكّة‌ في‌ النفس‌.
تشبيه‌: انّ الجوزة‌ الواحدة‌ او حبّة‌ اللوز الواحدة‌ تمتلك‌ جسماً، و تمتلك‌ زيتاً، و تمتلك‌ عصارة‌، فالمرحلة‌ الاولي‌ هي‌ جسمها الذي‌ يمثّل‌ هيكلها، و المرحلة‌ الثانية‌: الزيت‌ الذي‌ ليس‌ خارجاً عن‌ الجسم‌، بل‌ منتشر مبثوث‌ في‌ جميع‌ أعضاء و أجزاء هذا الجسم‌ و له‌ حكم‌ روحه‌.
و المرحلة‌ الثالثة‌: الجوهر و العصارة‌ الذي‌ ليس‌ منفصلاً هو الآخر عن‌ الزيت‌، بل‌ منتشر في‌ جميع‌ ذرّات‌ الزيت‌ و له‌ حكم‌ روحه‌.
بيد أنّ هذا التشبيه‌ يتفاوت‌ مع‌ مورد بحثنا في‌ اندكاك‌ البدن‌ في‌ الصورة‌، و الصورة‌ في‌ النفس‌ في‌ جهتين‌:
الاولي‌: انّ العصارة‌ و الجوهر في‌ حبّة‌ اللوز مندكّة‌ في‌ الزيت‌، والزيت‌ مندكّ في‌ حبّة‌ اللوز، في‌ حين‌ أن‌ الامر معكوس‌ في‌ مورد البحث‌، فالجسم‌ مندكّ في‌ الصورة‌ و المثال‌، و المثال‌ مندكّ في‌ النفس‌.
و الجهة‌ الثانية‌: انّ العصارة‌ في‌ حبّة‌ اللوز هي‌ داخل‌ الزيت‌ حقيقةً، والزيت‌ داخل‌ أجزاء الحبّة‌ حقيقةً؛ أمّا في‌ مورد البحث‌ فليس‌ في‌ الامر تداخل‌؛ بل‌ ان‌ للروح‌ إحاطة‌ بالمثال‌ و شمول‌ له‌، و للمثال‌ إحاطة‌ بالبدن‌ وشمول‌ له‌، لكننا نقول‌ من‌ باب‌ ضيق‌ التعبير بانّ البدن‌ داخل‌ في‌ المثال‌ والمثال‌ داخل‌ في‌ النفس‌.
و علی كلّ حال‌ فاننا نقول‌ في‌ هذا التشبيه‌ بأنّ بدن‌ الانسان‌ يشبه‌ حبّة‌ اللوز، و عالم‌ المثال‌ و الصورة‌ في‌ الانسان‌ كزيت‌ اللوز، كما ان‌ عالم‌ نفس‌ الانسان‌ و روحه‌ كجوهر اللوز و عُصارته‌.
اننا نري‌ جميعاً بدن‌ الانسان‌ ـ الذي‌ هو طبعه‌ و مُلكه‌ ـ و نحسّ به‌، أمّا مثاله‌ الذي‌ هو عالم‌ ذهنه‌ فمجرّد يمثّل‌ عالم‌ ملكوته‌ الاسفل‌، كما انّ نفسه‌ التي‌ هي‌ روحه‌ لها تجرّد أكثر، فهي‌ تمثّل‌ عالم‌ ملكوته‌ الاعلي‌. ان‌ روح‌ الانسان‌ و نفسه‌ الناطقة‌ لا تخضع‌ للتغيّر و التبدّل‌ منذ ولادته‌ الی زمن‌ رحيله‌، بل‌ تبقي‌ معه‌ فتحدّد معالم‌ شخصيّته‌ الإنسانيّة‌، بيد انّها تمتلك‌ تكاملاً يرتقي‌ بها من‌ مراحل‌ الاستعداد و القابليّة‌ الی مرحلة‌ التعيّن‌ والفعليّة‌.

عالم‌ ذهن‌ الانسان‌


إنّ عالم‌ ذهن‌ الانسان‌ و مثاله‌، الذي‌ يُدعي‌ أيضاً بعالم‌ البرزخ‌، لا يتغيّر و لا يتبدّل‌ بل‌ يطوي‌ مراحل‌ من‌ مراحل‌ التكامل‌. علی انّ بدن‌ الانسان‌ في‌ حال‌ تغيّر و تبدّل‌ دائمي‌ّ، فهو يفقد كلّ يوم‌ أجزاء منه‌ و يضيف‌ الی نفسه‌ أجزاء جديدة‌ أخري‌، حيث‌ يقوم‌ الغذاء بتعويض‌ الاجزاء المنحلّة‌ و التالفة‌ من‌ الجسم‌، و عليه‌ لذلك‌ ان‌ يصل‌ الي‌تلك‌ الاجزاء فيملا مكان‌ الاجزاء التالفة‌ و يرمّمها. و حين‌ ينام‌ الانسان‌ فانّه‌ يريح‌ بدنه‌ علی الارض‌، لكنّ عالم‌ مثاله‌ وذهنه‌ لا يرقد علی الارض‌، بل‌ يبقي‌ متيقّظاً متحرّكاً يحلّ المسائل‌ الفكريّة‌ و يقوم‌ بالعبادة‌ و بالمجادلات‌ و المنازعات‌، و بالنكاح‌، و يحلّق‌ في‌السماء و يسبح‌ في‌ البحر و يقوم‌ بآلاف‌ الاعمال‌ بصور مختلفة‌ نعبّر عنها بالحلم‌ و الرؤيا. و هكذا نراه‌ يصبح‌ في‌ بعض‌ الاحلام‌ عصبيّاً و منزعجاً ينازع‌ و يقاتل‌ و الخوف‌ و الحيرة‌ تملا كيانه‌، كما نره‌ في‌ بعضها الآخر مستغرقاً في‌ السرور و الانبساط‌ ليّناً مسالماً الی أبعد الحدود. ثمّ ينهض‌ من‌ النوم‌ فيخيّل‌ اليه‌ انّ بدنه‌ قد قام‌ بتلك‌ الاعمال‌ و انّه‌ قد حلّق‌ فعلاً بهذا البدن‌ الترابي‌ّ و نازع‌ و جادل‌ و قاتل‌ و قام‌ بالاسفار الطويلة‌. فيستفسر من‌ رفيقه‌ و صاحبه‌ الذي‌ كان‌ صاحياً: ما الذي‌ فعلتُ؟ و أين‌ ذهبتُ؟ و كم‌ شخصاً قتلتُ؟ و ما المباهج‌ التي‌ تمتّعتُ بها؟ فيقول‌ رفيقه‌ في‌ جوابه‌: لا شي‌ء، لا شي‌ء مطلقاً، فقد كان‌ بدنك‌ مطروحاً علی الارض‌ بلا حراك‌، و لم‌ يبدر منك‌ أبداً أي‌ حركة‌ و لا كلام‌. بلي‌، لم‌ يقم‌ بدنه‌ بتلك‌ الاعمال‌، و لم‌ يرتجل‌ لسانه‌ اللحمي‌ّ تلك‌ الخُطب‌، كما لم‌ تشاهد عيناه‌ الظاهريّتان‌ القابعتان‌ في‌ فجوتي‌ رأسه‌ مناظر الحلم‌ العجيبة‌ المدهشة‌، و لا سمعت‌ أذناه‌ اللتان‌ قوامها اللحم‌ و العظم‌ تلك‌ الاصوات‌ و ذلك‌ الهدير و الضوضاء. لافعال‌ التي‌ يفعلها الإنسان‌ النائم‌ في‌ حال‌ الرؤيا و الموت‌، يفعلها ببدنه‌ المثالي‌ لقد كانت‌ روحه‌ تتحرك‌ في‌ عالم‌ النوم‌ ببدنه‌ الملكوتي‌ و المثالي‌، وكان‌ بدنه‌ المثالي‌ و الصوري‌ يجترح‌ هذه‌ الاعمال‌، و لا علاقة‌ في‌ الامر أبداً بالبدن‌ المادي‌ اللحمي‌ّ. و كذلك‌ فانّ الاعمال‌ التي‌ يقوم‌ بها الانسان‌ حال‌ الصحو و الاستيقاظ‌ انّما تقوم‌ بها روحه‌ بصورتها الملكوتيّة‌ تلك‌، غاية‌ الامر انّ عالم‌ الطبع‌ قوي‌ و عالم‌ المثال‌ ضعيف‌، لذا فانّ الروح‌ لا تقوي‌ علی انجاز جميع‌ الاعمال‌ التي‌ ترغب‌ في‌ انجازها بواسطة‌ البدن‌، و تمنع‌ غلبةُ عالم‌ الطبع‌ الروحَ من‌ كثير من‌ رغباتها. علی أنّ هذه‌ الروح‌ تقوم‌ بصورتها المثاليّة‌ حال‌ الصحو والاستيقاظ‌ بالكثير من‌ الاعمال‌، فتحرّك‌ جسد الانسان‌ و بدنه‌ في‌ متابعتها، مثل‌ جميع‌ الاعمال‌ التي‌ يقوم‌ بها البدن‌. و لكنّها أيضاً تقوم‌ بالكثير من‌ الاعمال‌ مستغنيةً عن‌ البدن‌؛ و فقط‌ تقوم‌ بها في‌ هيئتها المثالية‌، كما يحصل‌ حين‌ يكون‌ المرء جالساً فيتحرّك‌ بقواه‌ الذهنيّة‌ الی مكّة‌ المكرّمة‌، فيحرم‌ في‌ الميقات‌، و يدخل‌ مكّة‌ فيطوف‌ و يصلّي‌ صلاة‌ الطواف‌، ثمّ يسعي‌ بين‌ الصفا و المروة‌، و يقصّر و يقوم‌ بأعمال‌ الحج‌ من‌ الاحرام‌ و الوقوف‌ بعرفات‌ و المشعر و الهدي‌ و رمي‌ الجمار و الحلق‌ و باقي‌ المناسك‌ ثمّ يعود الی حيث‌ كان‌، و قد قام‌ بجميع‌ هذه‌ الاعمال‌ بصورته‌ الملكوتية‌ حال‌ الصحو، و لم‌ يتحرّك‌ بدنه‌ خلالها من‌ مكانه‌ أبداً. و ذلك‌ لان‌ أفراد الناس‌ يقومون‌ حال‌ اليقظة‌ بصرف‌ اهتمامهم‌ الحقيقي‌ الی بدنهم‌ فلا يستطيعون‌ انجاز جميع‌ اعمال‌ النفس‌ بهذا البدن‌، أمّا في‌ عالم‌ النوم‌ فيصبح‌ الاهتمام‌ و العناية‌ بالبدن‌ أضعف‌، فتدرك‌ روح‌ الانسان‌ حقيقتها بصورتها المثالية‌ بدون‌ ملاحظة‌ البدن‌ المادي‌، و تقوم‌ بجميع‌ الاعمال‌ التي‌ تشاءها في‌ قالب‌ المثال‌ و الصورة‌. في‌ حال‌ الصحو و اليقظة‌ تكون‌ الغلبة‌ للتوجه‌ الی البدن‌ و صرف‌ الاهتمام‌ اليه‌، لذا يخال‌ للانسان‌ انّ البدن‌ هو حقيقته‌، امّا في‌ حال‌ النوم‌ فانّ الغلبة‌ للاهتمام‌ بالصورة‌ و القالب‌ المثالي‌، لذا يتصوّر الانسان‌ انّ حقيقته‌ هي‌ تلك‌ الصورة‌ و البدن‌ المثالي‌. و حين‌ تتصوّرون‌ حال‌ اليقظة‌ انكم‌ تذهبون‌ الی مكّة‌، بينما تجلسون‌ هنا، فانكم‌ قد تصوّرتم‌ مكّة‌ و قيامكم‌ بالمناسك‌، أمّا في‌ عالم‌ النوم‌ فانكم‌ قد ذهبتم‌ بأنفسكم‌ الی مكّة‌، و ذلك‌ لان‌ الصورة‌ المثالية‌ في‌ النوم‌ هي‌ حقيقة‌ الانسان‌، و لم‌ يكن‌ الامر انّكم‌ كنتم‌ هنا فتصوّرتم‌ الذهاب‌ الی مكّة‌ خارج‌ وجودكم‌. و علی هذا الاساس‌ فانّ الانسان‌ يمكنه‌ القيام‌ بأعمال‌ مهمّة‌ في‌ عالم‌ النوم‌ يعجز عنها في‌ عالم‌ اليقظة‌، لانّه‌ يحاول‌ أن‌ يفعل‌ ذلك‌ حال‌ اليقظة‌ ببدنه‌ المادي‌ّ فلا تسعفه‌ القدرة‌ علی فعل‌ ما يشاء، امّا عند النوم‌ فانّه‌ يُلقي‌ ببدنه‌ المادي‌ و يفعل‌ أفعاله‌ ببدنه‌ الصوري‌ و المثالي‌ الذي‌ يفوق‌ البدن‌ المادي‌ّ قدرته‌ آلاف‌ المرّات‌، فيجترح‌ الاعاجيب‌، و يحلّق‌ في‌ السماء، ويجتاز من‌ المشرق‌ الی المغرب‌ في‌ لحظة‌ واحدة‌، و يسبح‌ في‌ المحيط‌ الاطلسي‌ فيعبره‌، و يخترق‌ الجدار، و ينفذ من‌ فتحة‌ صغيرة‌ ضيّقة‌ بقدر الاصبع‌، و يختم‌ القرآن‌ في‌ لحظة‌ واحدة‌، و أمثال‌ هذه‌ الامور التي‌ يعجز عن‌ فعلها حال‌ الصحو و اليقظة‌. كما انّ الانسان‌ يخلع‌ بدنه‌ كليّاً عند الموت‌ فيصبح‌ تجرّده‌ آنذاك‌ أقوي‌و روحه‌ أكثر تحرّراً و قدرة‌، لذا تصبح‌ أعماله‌ أعجب‌، فيصير بإمكانه‌ أن‌ يقوم‌ في‌ لحظة‌ واحدة‌ باكتساب‌ العلم‌ بجميع‌ الجهات‌ من‌ عوالم‌ الطبيعة‌ و كيفيّاتها، و ان‌ يمرّ علی جميع‌ أهله‌ و عشيرته‌ فيطلّع‌ علي‌أحوالهم‌، و أن‌ يقبل‌ جميع‌ الهدايا التي‌ يرسلها اليه‌ أصدقاؤه‌ و أرحامه‌ علی هيئة‌ خيرات‌ و مبرّات‌ تظهر بصورة‌ رحمة‌ و نور يمثل‌ غذاءه‌ المعنوي‌ الذي‌ يتمتّع‌ به‌، كما يمكنه‌ ان‌ يفوز بالعلوم‌ الكليّة‌ الالهيّة‌، و ان‌ يطّلع‌ علي‌حالات‌ نفوس‌ الناس‌ و علی اوضاع‌ أهل‌ جهنّم‌ و أهل‌ الجنّة‌ و كيفيّة‌ الوقوف‌ و الحساب‌ و الميزان‌ بالنسبة‌ لهم‌. و نظير هذه‌ الإحاطة‌ العلميّة‌ تحصل‌ لاولياء اللَه‌ في‌ هذه‌ الدنيا حال‌ حياتهم‌ و يقظتهم‌، و كثيراً ما أمكن‌ حصول‌ ذلك‌ لسالكي‌ طريق‌ اللَه‌ الذين‌ لم‌ يصلوا بعد الی مقام‌ التجرّد المطلق‌، و ذلك‌ بصورة‌ الحال‌ في‌ النوم‌ او في‌ اليقظة‌ لا بعنوان‌ ملكة‌ مستديمة‌.

مكاشفة‌ للمرحوم‌ النراقيّ و كلامه‌ مع‌ ميّت‌ دُفن‌ حديثاً في‌ وادي‌السلام‌ :

لقد وقعت‌ قصّة‌ عجيبة‌ في‌ هذه‌ الدنيا لسماحة‌ آية‌ الله‌، المرحوم‌ الآخوند المولي‌ محمد مهدي‌ النِّراقيّ أعلی الله‌ مقامه‌ الشريف.
و كان‌ المرحوم‌ النراقيّ من‌ كبار العلماء، و كان‌ جامعاً للعلوم‌ العقليّة‌ والنقليّة‌ و حائزاً لمرتبة‌ العلم‌ و العمل‌ و العرفان‌ الإلـ'هي‌ّ، وكان‌ في‌الفقه‌ والاُصول‌ و الحكمة‌ و الرياضيّات‌ و العلوم‌ الغريبة‌ و الاخلاق‌ و العرفان‌ من‌ علماء الإسلام‌ الذين‌ عزّ نظيرهم‌. والمرحوم‌ النراقيّ جدّنا الاكبر لاُمـّنا، أي أنـّه‌ كان‌ أباً لجدّة‌ جدّة‌ الحقير لامّة‌. و كان‌ ولده‌ الكريم‌ الحاج‌ المولي‌ أحمد النراقيّ أُستاذاً للمرحوم‌ الشيخ‌ الانصاريّ، و كان‌ من‌ العلماء البارزين‌ و له‌ تصانيف‌ عديدة‌ و كان‌ الشيخ‌ الانصاريّ قد جاء من‌ العتبات‌ المقدّسة‌ إلی‌ إيران‌ أوان‌ دراسته‌، فذهب‌ إلی‌ أصفهان‌، ثمّ قدم‌ إلی‌ قاسان‌ (كاشان‌) فأفاد من‌ محضر و درس‌ الآخوند المولي‌ أحمد النراقيّ أربع‌ سنوات‌ كاملة‌، عاد بعدها إلی‌ النجف‌ الاشرف..
و هذه‌ القصّة‌ مشهورة‌ بين‌ علماء و طلاّب‌ النجف‌ الاشرف‌،
لقد سكن‌ المرحوم‌ النراقيّ النجف‌ الاشرف‌ و توفّي‌ فيها، ومقبرته‌ في‌النجف‌ مُلحقة‌ بالصحن‌ المطهّر، و قد مرّ عليه‌ خلال‌ أيّام‌ إقامته‌ في‌ النجف‌ يومٌ من‌ أيّام‌ شهر رمضان‌ لم‌ يكن‌ لديه‌ شي‌ء في‌ منزله‌ للاءفطار، فقالت‌ له‌ زوجته‌: ليس‌ في‌ البيت‌ من‌ شي‌ء، فاخرج‌ و أحضر شيئاً!
و يغادر المرحوم‌ النراقيّ البيت‌ و ليس‌ في‌ جيبه‌ فلس‌ واحد، فيتوجّه‌ مباشرةً إلی‌ وادي‌ السلام‌ في‌ النجف‌ لزيارة‌ أهل‌ القبور، ويجلس‌ مدّة‌ بين‌ القبور يقرأ الفاتحة‌، حتّي‌ مالت‌ الشمس‌ للغروب‌ و بدأ الظلام‌ ينتشر رويداً رويداً.
ثمّ يري‌ المرحوم‌ في‌ تلك‌ الحال‌ جماعة‌ من‌ العرب‌ و قد جاءوا بجنازة‌ و حفروا لها قبراً، ثمّ إنـّهم‌ وضعوا الجنازة‌ في‌القبر والتفتوا إلی‌ المرحوم‌ النراقيّ فقالوا: إنّ لدينا عملاً و نحن‌ في‌ عجلة‌ من‌ أمرنا لنعود إلی‌ مكاننا، فقمْ أنت‌ بباقي‌ تجهيزات‌ هذه‌ الجنازة‌. ثمّ إنـّهم‌ تركوا الجنازة‌ وذهبوا.
يقول‌ المرحوم‌ النراقيّ: دخلتُ القبر لافتح‌ الكفن‌ و أضع‌ خدّ الميّت‌ علی التراب‌ ثمّ أضع‌ فوقه‌ اللَبِنَ و أهيل‌ عليه‌ التراب‌، فشاهدتُ فجأة‌ نافذةً، ثمّ دخلتُ تلك‌ النافذة‌ لاُشاهد روضة‌ كبيرة‌ ذات‌ أشجار خضراء يانعة‌ متكاتفة‌ محمّلة‌ بالثمار المتنوّعة‌.
و كان‌ هناك‌ طريقٌ من‌ باب‌ هذه‌ الروضة‌ إلی‌ قصرٍ مجلّل‌، وقد فُرش‌ هذا الطريق‌ بأجمعه‌ بحصي‌ صغار من‌ المجوهرات‌.
وردتُ بلا إرادة‌ منّي‌، و توجّهتُ مباشرةً إلی‌ ذلك‌ القصر، فرأيت‌ أنـّه‌ قصر فخم‌ مبني‌ّ بطابوق‌ من‌ المجوهرات‌، ثمّ صعدتُ السلّم‌ و دخلتُ غرفةً كبيرة‌ فشاهدتُ شخصاً يتصدّر تلك‌ الغرفة‌ وأشخاصاً جالسين‌ في‌ أطراف‌ الغرفة‌ فسلّمت‌ عليهم‌ و جلستُ، فردّوا علی السلام‌.
ثمّ شاهدتُ أنّ هؤلاء الجالسين‌ في‌ أطراف‌ الغرفة‌ كانوا يُديمون‌ السؤال‌ من‌ ذلك‌ الجالس‌ في‌ صدرها عن‌ أحواله‌، ويستفسرون‌ عن‌ أحوال‌ أقاربهم‌ و خاصّتهم‌، فكان‌ يجيب‌ علی أسئلتهم‌. كان‌ ذلك‌ الرجل‌ مبتهجاً مسروراً و هو يجيب‌ علی أسئلة‌ الجالسين‌ واحداً بعد الآخر.
ثمّ انقضت‌ مدّة‌ فشاهدتُ فجأة‌ أنّ ثعباناً قد دخل‌ من‌ باب‌ الغرفة‌ وتوجّة‌ مباشرةً إلی‌ ذلك‌ الرجل‌ فلدغه‌ ثمّ خرج‌ من‌ الغرفة‌. و لقد امتقع‌ وجه‌ ذلك‌ الرجل‌ من‌ ألم‌ لدغة‌ الثعبان‌ و تورّم‌ بعض‌ الشي‌ء، ثمّ أنـّه‌ عاد إلی‌ حاله‌ الاُولي‌ تدريجاً، فشرعوا من‌ جديد بالحديث‌ مع‌ بعضهم‌ و بالاستفسار عن‌ الاحوال‌ و السؤال‌ عن‌ أخبار الدنيا من‌ ذلك‌ الرجل‌.
ثمّ انقضت‌ ساعة‌ فشاهدتُ مرّة‌ أُخري‌ أنّ ذلك‌ الثعبان‌ دخل‌ من‌ الباب‌ من‌ جديد و لدغ‌ الرجل‌ بنفس‌ الطريقة‌ و عاد من‌ حيث‌ أتي‌. فاضطربت‌ حالُ الرجل‌ و امتقع‌ وجهه‌، ثمّ أنـّه‌ عاد إلی‌ حاله‌ الاُولي‌.
فسألته‌ في‌ تلك‌ الحال‌: من‌ أنت‌ أيها السيّد؟ و أين‌ هذا المكان‌؟ ولمن‌ هذا القصر؟ و ما هذا الثعبان‌؟ و لماذا يقوم‌ بلدغك‌؟
قال‌: أنا الميّت‌ الذي‌ وضعتَه‌ توّاً في‌ القبر، كما أنّ روضة‌ الجنّة‌ البرزخيّة‌ هذه‌ لي‌، أنعم‌ الله‌ علی بها فظهرتْ من‌ نافذة‌ فُتحت‌ من‌ قبري‌ إلی‌ عالم‌ البرزخ‌. هذا القصر لي‌، و هذه‌ الاشجار المجلّلة‌، و هذه‌ المجوهرات‌، و هذا المكان‌ الذي‌ تراه‌ جنّتي‌ البرزخيّة‌، و ها قد جئتُ إلی‌ هنا. كما أنّ هؤلاء الجالسين‌ في‌ أطراف‌ الغرفة‌ أقاربي‌ و أرحامي‌ الذين‌ توفّوا قبلي‌، وهاهم‌ قدموا لرؤيتي‌ و للسؤال‌ عن‌ أهليهم‌ و أرحامهم‌ و أقاربهم‌ في‌ الدنيا، فكنتُ أُحدّثهم‌ عن‌ أحوال‌ أُولئكم‌.
قلتُ: فلماذا يلدغك‌ هذا الثعبان‌؟!
قال‌: إليك‌ الامر: أنا رجلٌ مؤمن‌، من‌ أهل‌ الصلاة‌ و الصيام‌ والخُمس‌ و الزكاة‌، و مهما فكّرتُ فإنـّني‌ لا أجد أنّ خطأً قد بدر منّي‌ لاستحقّ عليه‌ عقوبةً كهذه‌. و هذه‌ الروضة‌ بهذه‌ المواصفات‌ هي‌ النتيجة‌ البرزخيّة‌ لاعمإلی‌ الصّالحة‌ تلك‌. اللّهمّ إلاّ أنـّي‌ كنتُ أسير في‌ الزقاق‌ يوماً في‌ حرّ الصيف‌، فرأيتُ صاحب‌ دكّان‌ ينازع‌ أحد الذين‌ يشترون‌ منه‌، فاقتربتُ منهما لاصلح‌ بينهما، فرأيت‌ صاحب‌ الدكّان‌ يقول‌: إنـّني‌ أطلبك‌ ثلاثمائة‌ دينار (ستّة‌ شاهيّات‌)، بينما المشتري‌ يقول‌: إنـّني‌ مدين‌ بخمسة‌ شاهيّات‌.
فقلتُ لصاحب‌ الدكّان‌: تنازل‌ عن‌ نصف‌ شاهي‌. و قلتُ للمشتري‌:تنازل‌ أنت‌ أيضاً و ارفع‌ يدك‌ عن‌ نصف‌ شاهي‌، فأعطِ خمسة‌ شاهيّات‌ و نصف‌ لصاحب‌ الدكّان‌! فسكتَ صاحبُ الدكّان‌ و لم‌ يقلْ شيئاً.
و لانّ الحقّ كان‌ لصاحب‌ الدكّان‌، و لانـّي‌ كنتُ بقضائي‌ الذي‌ لم‌ يرضه‌ صاحب‌ الدكّان‌ قد أضعتُ نصف‌ شاهي‌ من‌ حقّه‌، فإنّ الله‌ عزّوجل‌ ـجزاءً لهذا العمل‌ ـ قد عيّن‌ لي‌ هذ الثعبان‌ ليلدغني‌ بهذا المنوال‌ كلّ ساعة‌ إلی‌ يوم‌ يُنفخ‌ في‌الصّور فيحضر الخلائق‌ في‌ المحشر للحساب‌، و أنجو آنذاك‌ ببركة‌ شفاعة‌ محمّد و آل‌ محمّد عليهم‌ السلام‌.
ثمّ إنـّي‌ حين‌ سمعت‌ بذلك‌ نهضتُ و قلتُ: إنّ أهلي‌ ينتظروني‌ في‌ البيت‌، و علی أن‌ أذهب‌ فآخذ لهم‌ إفطاراً.
فنهض‌ ذلك‌ الرجل‌ الجالس‌ في‌ صدر الغرفة‌ فشايعني‌ إلی‌ الباب‌، وحين‌ أردت‌ الخروج‌ أعطاني‌ كيساً صغيراً من‌ الرزّ و قال‌: هذا رزّ جيّد، فخذه‌ لعيالك‌!
فأخذتُ الرزّ و وودعته‌ و خرجتُ من‌ الروضة‌ من‌ النافذة‌ التي‌ كنتُ قد دخلتُها من‌ قبل‌، فرأيتني‌ داخل‌ ذلك‌ القبر، و كان‌ الميّت‌ راقداً علی الارض‌ و ليس‌ هناك‌ من‌ نافذة‌. ثمّ إنـّي‌ خرجتُ من‌ القبر و وضعتُ عليه‌ اللَبن‌ و أهلتُ التراب‌، و توجّهت‌ إلی‌ منزلي‌ و جلبتُ كيس‌ الرزّ فطبخنا منه‌.
و انقضت‌ مدّة‌ و نحن‌ نطبخ‌ من‌ ذلك‌ الرزّ فلا ينفد، و كلّما طبخنا منه‌ شيئاً فاحت‌ منه‌ رائحة‌ طيبّة‌ فعطّرت‌ أرجاء المحلّة‌، وكان‌ الجيران‌ يتساءلون‌: من‌ أين‌ اشتريتم‌ هذا الرزّ؟
و أخيراً حلّ يومٌ لم‌ أكن‌ فيه‌ في‌ المنزل‌، فقدم‌ إلينا أحد الضيوف‌، وقامت‌ زوجتي‌ بطبخ‌ شي‌ء من‌ ذلك‌ الرزّ و تركته‌ علی النار لينضج‌، و كان‌ العطر الفوّاح‌ يتصاعد منه‌ فيملا فضاء البيت‌. ويتساءل‌ ذلك‌ الضيف‌: من‌ أين‌ لكم‌ هذا الرزّ الذي‌ يفوق‌ في‌ عطره‌ جميع‌ أنواع‌ الرزّ العنبر؟
فاستحيت‌ زوجتي‌ و شرحت‌ له‌ القصّة‌؛ ثمّ إنـّهم‌ طبخوا القدر الباقي‌ من‌ الرزّ بعد ذلك‌ فنفد جميعه‌ و لم‌ يبقَ منه‌ شي‌ء.
تطابق ماورد في الاحاديث الشريفة اقول معقبا على هذه القصة لاتستغرب فهذه القصة الموثقة
التي نقلنا لك قسما منها.

والحمد لله رب العالمين اولا واخرا وظاهرا وباطنا
 
قديم 01-10-2010, 04:15 AM   #4
البرنسيسة بيرى
 

موضوع رائع جدا يا قمر
طرح اكثر من رائع
بارك الله فيكى يا قمر
بالتوفيق دائما

 
قديم 01-10-2010, 04:45 AM   #5
waiak_52
 

بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع رائع
وطريقه طرح
الموضوع رائعه
أنتى دائما
مميزه ورائعه

اللهم نجنا من
عذاب القبر
بارك الله فيكى
أختى الفاضله
حفظك الرحمن
من كل سوء
تقبلى تحيتى
أسعد الله أيامك
فى أمان الله
 
 
دليل الفنادق دليل لااستضافة دليل السارات





Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd

سياسة الخصوصية