منتديات صحبة نت


»   منتديات صحبة نت > المنتديات الاسلامية > اسلاميات

 
قديم 27-03-2012, 04:37 PM   #11
noha s
 

رد: قال تعالى : " فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا "
عشرة لطائف إعجازية من “فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا”








أولاً: حكمة التكرار

إن أول ما يلفت الانتباه هنا هو تكرار الآية، والله سبحانه وتعالى منزه عن تكرار كلامه للتأكيد أو التوكيد أو لمجرد التكرار، فسبحانه جلت قدرته قادر على بيان ما يريد في كلمات دون الحاجة للتكراراً، فإذا كان كلام ملوك الدنيا (لا يعاد) فكيف نرضى بذلك لملك الملوك سبحانه وتعالى؟!. إذاً هو ليس تكرار، وإنما هو التمثيل الحقيقي لحالة العسر واليسر في الحياة الدنيا. فكيف ذلك ؟!.

لو حاولنا أن نقصر السورة على واحدة منهما (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) يصبح المعنى أن الإنسان في هذه الحياة قد يصيبه العسر ثم يصيبه بعد ذلك اليسر وينتهي الأمر عند هذا الحد، بمعنى أن العسر يصيب الإنسان مرة واحدة في العمر فإن أصابك فإنه لا يعود ويصيبك مرة أخرى حسب بيان الآية الواحدة، وهذا غير صحيح، ولا يمثل الواقع، ولكن عندما تأتي الآية الثانية وتقرر مرة أخرى “إن مع العسر يسرا”، فإننا نفهم من ذلك أن العسر من الممكن أن يعود ويصيبك مرة ثانية ويتبعه اليسر، وبما أنه سمح له بأن يصبيك مرة ثانية فلا مانع من أن يصبيك مرة ثالثة ورابعة وعاشرة.. إذا فحياة الإنسان في تقلب مستمر بين العسر واليسر، في تكرار لا يتوقف، عسر ثم يسر ثم عسر ثم يسر..، فهكذا هي الحياة، وهكذا يجب أن نفهمها كما أراد الله جل جلاله، حالات متتابعة من اليسر والعسر، فنصبر على الابتلاءات، ونشكر عند الإنعام، ولا نجزع من مصيبة ولا نأسى على ما فاتنا، ولا ننشغل بالانعام عند اليسر وننسى المنعم ونقول كما قيل (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي) {القصص:78} .

ألا تشعر بعد هذا البيان أن مثل هذه الآيات يجب أن لا تغيب عنا لحظة من لحظات الحياة، وأن تكون حاضرة معنا ترسم لنا كيفية مواجهة الأحداث، في أي لحظة من اللحظات، فتلك حكمة من حكم ورودها ضمن السور القصار ليسهل حفظها وتبدأ معك الحياة .




ثانياً: بداية الصراع








حرف الفاء في “فإن مع …” يفيد التعقيب والترتيب، كقولنا أكل فشبع ونام فاستراح، بمعنى أن حدوث الشيء قد ترتب على ما قبله، فهو نتيجة له، فإذا نقلنا هذا المفهوم لنطبقه على الآيات، نجد أن حرف الفاء قد رتب حدوث العسر على ما قبله وكنتيجة له، وما قبله هو شرح الصدر، ورفع الذكر، فكيف يكون العسر نتيجة لشرح الصدر ورفع الذكر؟ .

الأمر بسيط، فشرح الصدر معناه اعتناق الإسلام والدعوة إليه، وهذا لا يسر أعداء الإسلام، {فـ}يبدأ الكيد له ولدعاته ولمعتنقيه، وتدور المواجهات بين عسر ويسر، ورفع الذكر يعنى العلو عن الآخرين ممن لا يؤمنون بهذا النبي، وذلك يغيظهم لانه يسفه أمرهم، {فـ}يعلنون الحرب عليه وعلى رفعة منزلته. إذا فحرف الفاء يفيد بداية الصراع بين الحق والباطل في اللحظة التي تصطف فيها مع الحق. وكمسلم يجب عليك الاستعداد لذلك، وتوقعه أيّا كان مصدر العسر، فالمسلم يزداد عليه البلاء كلما ازاد إيمانه. فحق أن تكون هذه اللفتة في سورة من قصار السور التي يبدأ معها المسلم، ولا تغيب عن باله .



ثالثاً: العسر معلوم واليسر مجهول




عندما يكون الإنسان في حالة من العسر فإنه يعيش الحالة، ويكون عالماً بها ويستطيع أن يسميها ويصفها، إذا فالعسر معروف لذلك جاء في الآية الكريمة معرفاً بال التعريف {ال}عسر، ولكن الفرج المنتظر بعد العسر نجهل توقيته، ونجهل حجمه، ونجهل نوعه، ونجهل الطريق القادم منها، لذلك جاء في الآية الكريمة غير معرف بال التعريف (يسرا) ، اذا العسر معروف ونعيشه، واليسر مجهول ننتظره، فجاء ذلك مطابقاً تماماً لحال الكلمات التي ذكرت فيها العسر معرفاً واليسر مجهولاً . فسبحان الله الذي لا يخفى عليه شيء.



رابعاً: للعسر الواحد أنواع من اليسر






نعلم أن كثيراً من الناس يشكو الفقر، وهو عسر معين ومعروف، ولكن عندما يأتي الفرج (اليسر) للناس فإنه لا يأتي بنوع واحد للجميع، ولا بشكل واحداً، ولا بنفس الحجم للجميع، ولا بنفس التوقيت، فكل واحد يأتيه اليسر مختلفاً عن الآخر، رغم كون العسر واحد وهو الفقر (مثلاً)، وهذا ما نجده في الآيات، فالعسر معرف ومحدد كما بينا في (ثالثاً)، ولكن اليسر جاء مفتوحاً على كل الإحتمالات دون تحديد أو تعيين (يسـرا) وعليه فالعسر الواحد تأتي انفراجاته متعددة ومتنوعة ومختلفة فلا يشبه واحد منها الآخر. ومن الصعب تحديد نوعه أو توقعه بدقة .

خامساً: إن (مع) وليس إن (بعد)

يستخدم الناس كلمة (بعد) عند حديثهم عن العسر واليسر فيقولون “ما بعد العسر إلا اليسر”، “وما بعد الضيق إلا الفرج”، والله تعالى يستخدم كلمة “مع” وليس “بعد”، والله أصدق حديثاً، فكيف يكون اليسر (مع) العسر وهما متضادان ؟. ولماذا حرفها الناس إلى (بعد) .

والجواب وبالله التوفيق أن الناس ليس لها إلا ظاهر الأمر، فهي لا ترى إلا حالة العسر التي أمامها ولا تشعر بحالة اليسر إلا عندما تتحقق وتراها أمامها (بعد) انتظار وصبر على حالة العسر، وهي لا تدري بأن هنالك حالة يسر تبدأ تتشكل وتتكون في الخفاء (مع) بدء حالة العسر عند الإنسان، ففي اللحظة التي يصيبك فيها العسر يبدأ الله سبحانه وتعالى بتكوين حالة اليسر المناسب لحالة العسر لديك، ولكنك لا ترى هذه الصفحة لانها تتم في الخفاء، فيهيئ الله تعالى الأسباب لليسر القادم وينميه لك، ويُعده ليكون جاهزاً للحظة المناسبة للكشف عنه ورؤيتك له (بعد) العسر.

إذاً هي عند الله (مع) وعند الناس (بعد)، فالله لا يخفى عليه شيء وعنده علم العسر الذي أصابك وعلم اليسر القادم اليك والذي بدأ بالتشكل (مع) بداية العسر لديك . والناس لا ترى اليسر إلا (بعد) أن يظهره الله لها . والله سبحانه وتعالى قادر على تكوين أسباب اليسر لك في لحظة، ولكنه يشكله ويهيئه لك على طول فترة العسر التي تعاني أثناءها، ليأتي بطريقة طبيعية وليس على شكل معجزة، فالبناء يأتي متناسباً مع طول فترة العسر، فعسر دام يومين يأتي بيسر بني لك في يومين، وعسر دام سنة سيأتي لك بيسر بني في سنة، وهكذا.. ولزيادة الإيضاح اضرب أنت لنفسك مثالاً حياً وتذكر حالة من العسر مررت بها وحالة اليسر التي تبعتها لتجد أن اليسر قد استغرق وقتاً كي يتشكل وليس وليد اللحظة، ويتساوى مع الوقت الذي عشته أنت في حالة عسر. وبهذا الفهم يجب أن تطمئن نفس كل إنسان يعيش في حالة من العسر بالبشرى بأن اليسر القادم يتناسب مع طول الفترة التي يصبرها، فإذا أردت أن يكون الفرج كبيراً عليك بالصبر طويلاً، وكلما صبرت أكثر نلت يسراً أكبر يتناسب مع صبرك، ولكن هذا القانون له شرط وهو حسن الصبر على المصيبة، وعدم التسخط، والشكوى، فالشكوى من الله تذهب بالفرج والأجر.



سادساً: اليسر أوسع من العسر




بشرى ثانية نزفها مع شرط حسن الصبر بأن اليسر يأتي دائماً بقدر أكبر من العسر الذي عانى منه الإنسان، وبأكثر مما كان يتوقع، وهذا له إشارة ودليل من الآيات التي أمامنا، أنظر إلى كلمة العسر في الآية تجدها محدودة حتى في اللفظ، اقرأ الآية وركز انتباهك على كلمة (العسر)، تجد أنها تنتهي بسرعة وفيها قطع، ولا تستطيع أن تمدها حتى ولو حاولت، اقرأ الآن كلمة (يسـرا) تجد أنها تمد معك وفيها انطلاقة، وشعور بالفخامة، يرافقه انشراح في الصدر، وهذا من إعجاز القرآن في التعبير، فحتى التعبير مرافق للحالة وواصف لها ادق الوصف .

وللمس هذه اللفتة ما عليك إلا سماع هذه الآيات مجودة بصوت المرحوم الشيخ محمد عبد الباسط عبد الصمد، لتلمس بنفسك ضيق كلمة (العسر) واتساع كلمة (يسـرا) . فمهما طال العسر يبقى محدوداً وله نهاية، أما اليسر فهو مفتوح القيمة والحجم والزمان .

سابعا: العسر انقباض واليسر انفراج

حاول لفظ كلمة عسر، تجد أنها تنتهي على أن الفم يريد أن يغلق، والشفاه تُضم، والهواء يخرج من الفم، مع شيء من الإنقباض لعضلات الوجه، وكلها تعابير لا تدل على سعادة، فالفم لا يريد الكلام، والشفاة لا تريد أن تُسمع، وخروج الهواء بزفير من المعاناة التي في الداخل، والنتيجة انقباض في عضلات الوجه، ألفظ الآن كلمة يسـرا تجد أنها تنتهي بفتح الفم، وإنفراج الشفتين، وصراخ من الداخل بقدوم اليسر، وانفراج في عضلات الوجه يأخذ شكل الابتسامة . فسبحان الله جلت قدرته .

ثامنا: لن يغلب عسر يسرين






يقول الرسول صلى الله عليه وسلم “لن يغلب عسر يسرين”، فكيف ذلك؟ تقدم أن العسر معرف بال التعريف وأنه شيء معلوم يعيشه الإنسان لذلك نعتبره عسراً واحداً، واليسر غير معرف وغير معلوم وغير محدد وأنه منوع وعليه فكل آية تعنى يسرا مختلفاً، إذاً نحن أمام يسرين وعسر واحد و”لن يغلب عسر يسرين” بإذن الله تعالى، والمعنى أن الفرج قادم لا محالة وأن النصر في النهاية لليسرين ولن يغلب عسر يسرين .

تاسعا: تقسيم السورة_سورة الشرح_ إلى ثلاثة أقسام




يمكن تقسيم السورة إلى ثلاثة اقسام، القسم الأول يمثل مرحلة ما قبل الدعوة وهو (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ*وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ*الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ*وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) والقسم الثاني يمثل مرحلة الدعوة وهو (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) والقسم الثالث يمثل مرحلة اتمام الدعوة وانتشارها وهو(فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ*وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) .

هذا التقسيم يمثل منهج كل دعوة ويمثل منهاجاً لكل مسلم يرغب في الدعوة الى الله، فالقسم الأول هو مرحلة الشعور بالمشكلة والرغبة في التغيير، والمرحلة الثانية تمثل المعاناة التي يمكن أن يواجهها الداعي الى الله، وتقلبه بين العسر واليسر، وحاجته إلى الصبر في حالة العسر والشكر في حالة اليسر، ثم تأتي المرحلة الأخيرة بعد النجاح في دعوته وتحقيق الأهداف، بالتوجه بالشكر إلى الله الذي وفقه إلى مبتغاه ويسر له دعوته.

فإذا كانت هذه السورة على قصرها تسند الداعي في دعوته إلى الله وتبين له ما يمكن أن يواجه، فحق أن تكون على كل لسان، إذا اعتبرنا أنفسنا دعاة إلى الله، ولم نتخل عن واجبنا في الدعوة إليه .



عاشرا : الهدف استدامة الإنشراح




هذه السورة اسمها سورة الشرح، أي التي تشرح القلب، ولكنها تتحدث عن العسر واليسر، فكيف نجمع بين الأسم الذي يمثل الهدف وبين المضمون، والجواب أن انقباض الصدر وزوال الشرح يكون بسبب سيطرة العسر على القلب والغاء التفكير، فإذا احتل الهم والحزن القلب زالت الإرادة وزالت الإبتسامة وزال كل أمل في حلول اليسر، وتأتي هذه الآيات الكريمة لتبين لصاحب كل عسر أن العسر حالة مؤقتة سرعان ما تزول، وأنها حالة طبيعية في الحياة تتخلل رحلة البناء التي يواجه فيها الإنسان الكثير من المعوقات، والمطلوب هو استدامة العلاقة مع الله فهو خير معين على زوال حالة العسر، وتجاوزها. وما ذكر الله تعالى العسر واليسر إلا لاستدامة انشراح الصدر من خلال بث الإطمئنان والعلم اليقين بأن اليسر والانفراج قادم وأن العسر زائل لا محالة .
 
قديم 27-03-2012, 04:42 PM   #12
noha s
 

اصبر فان مع العسر يسرا

بعد العسر يسر، و مع الصبر نصر، و بعد الليل فجر، و بعد الشدة رخاء،
و بعد الضراء سراء، و لكل حادثة عزاء، الباب الموصد له مفتاح،
و القلعة المنيعة لها باب، و لكل قميص من الشدة جيب من اللطف،
و لكل غرفة ضيقة من الكرب كوة من الفرج ، إذا اشتد الحبل انقطع ،
و إذا ادلهم الليل انقشع ، و إذا احتبس القطر همع ، بشر الفقير بالغنى ،
و المريض بالعافية ، و الغائب بالقدوم ، و المتعب بالراحة ،
و المسجون بالخروج ، الأيام دول ، و الفلك يدور ، و لكل أمر حد ،
و الدهر مقبل مدبر ، و الأيام آخذة معطية ، و الزمان يومان ، و لكل نازلة رحيل،
و لكل صعب سهولة ، و لكل داء دواء ، و لكل علة حيلة ، حكمة نافذة ،
و قدرة باهرة ، فلا تجزع فإن مع العسر يسرا ، و لا تيأس فان مع العسر يسرا ،
و لكن ليس يسرا واحدا بل يسران.
 
قديم 27-03-2012, 04:52 PM   #13
noha s
 

كيف تحل الطمأنينة في القلب؟؟؟



الحمد لله وحده , والصلاة والسلام على من لا نبي بعده , وبعد:
فإن الأمر الذي اجتمع عليه الناس جميعاً مؤمنهم وكافرهم ,غنيهم وفقيرهم , شريفهم و وضيعهم , هو طلب الطمأنينة وتمني نزول السكينة في القلوب .
ربما ألم بأحدهم مرض , فلا يسعى بإزالته وتحمل وصبر وفي أحيانا كثيرة كتمه في نفسه , أما إذا حل بساحته ضيق واجتمع على قلبه غم فلا تسل عن حاله وحال من يعيش معه من أسرته والقريبين منه , ولقد جاء الدين الإسلامي العظيم لنفع الناس ومتى ما أخذوا بتعاليمه عاشوا حياة السعداء , وكانوا من أبعد الناس عن الهموم والغموم , ولعلي أن أضع أسباباً هي كفيلة - بإذن الله - بنزول السكينة في القلب , وحلول الطمأنينة في النفس , مستنيرا بتعاليم هذا الدين العظيم : ومن أهم الأسباب , وأعظمها أثرا هو :

1- الإيمان بالله تعالى والرضا به ربا ومدبرا لعبده :
فمن آمن بالله حق الإيمان وعرفه بأسمائه الحسنى ,وصفاته العلى ,عرف ربا كريما , وإلاها عظيما ,رحيما بالعباد , لطيفاً بالخلق , قريبا ممن دعاه , مجيبا للسائلين , عليما بالخفايا .
يقول عليه الصلاة والسلام \" ذاق طعم الإيمان من ورضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا\" أخرجه البخاري .
إن ألذ ما في الحياة هو الإيمان بالله تعالى , وهو الأساس في حلول الطمأنينة في القلب,والسكينة في النفوس , ولكن المؤمنين تتفاوت درجة إيمانهم , وأرفعهم درجة من امتلأ قلبه رضا بربوبية الله تعالى , وكان مع الله وبالله ولله في كل شأن من شؤونه , لقد فقه السلف الصالح هذه المسألة فطمأنت نفوسهم , وسكنت قلوبهم .
قال عبد الواحد بن زيد : الرضا : باب الله الأعظم ، وجنة الدنيا ، ومستراح العابدين . (6/56)تاريخ بغداد.
فاسع جاهدا - أيها المؤمن - في زيادة إيمانك بكثرة الطاعات والقربات وسترى أثراً عظيماً في نزول الطمأنينة - بإذن الله - .
وهي دعوة لغير المسلمين هنا ممن يعيشون الشقاء الحقيقي أن يتعرفوا على هذا الدين الذي هو كفيل بتبديل ذلكم الشقاء إلى سعادة , والضنك إلى الحياة الطيبة , لقد بين الله تعالى هذه الحقيقة للأبوين الكريمين (آباء البشر جميعا مؤمنهم وكافرهم) بقوله تعالى : \"قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى 124وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى 125قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا126قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسى127) سور طه

2- تفويض الأمر لله ويقين العبد أن اختيار الله له أحسن من اختياره لنفسه:
إننا لفرط جهلنا لا ننظر إلا في الحاضر من الأقضية التي يقضيها الله تبارك وتعالى , حتى إذا توالت الأيام , وانكشف لنا بعض المكنون في مستقبلها قلنا الحمد لله على ذلك القضاء الذي قضاه الله وكنا له كارهين.
كم من شاب تمنى أن لو تزوج تلك الفتاة التي رغب بها ولكن حال بينه وبينها قضاء الله تعالى وقدره , حتى إذا ما إذا ما تزوج بغيرها وكانت السعادة تسكن بيته قال عندها: الحمد لله على هذا القضاء.
وكم من تاجر رغب في تجارة وتأسف على فواتها حتى إذا ما أظهرت الأيام خسارة مثلها من المشاريع حمد الله أن صرفه عنها ,أعرف أخا كريما كان ينوي الدخول في الأسهم وحال بينه وبين الدخول فيها حائل ونجاه الله من مغبة الخسائر التي اصطلى بنارها الكثير... في سلسة من القصص والصور , التي يجب عندها أن يكون العبد ريا منشرحا صدره عند كل قضاء يقضيه الله عليه مما يكره ,

أنا الفقير إلى رب البرياتِ ٭٭٭٭ أنا المسكين في مجموع حالتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي ٭٭٭ والخير ان يأتينا من عنده يأتي
لا استطيع لنفسي جلب منفعةً ٭٭٭ ولا عن النفس لي دفع المضرات
وليس لي دونه مولى يدبرني ٭٭٭ ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتي
إلا بإذن من الرحمن خالقنا ٭٭٭ إلى الشفيع كما قد جاء بالآياتِ


ومن أعظم الأسباب:
3- حسن الصلة بالله , والإنطراح بين يديه , ودوام الخضوع له .

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم \"إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة\" أخرجه أبو داود , وصححه أجمد شاكر كما في مقدمة عمدة التفسير(1/110)
إنها \"الصلاة \" ملجأ المتقين , وملاذ المؤمنين , بها الثبات عند الملمات , والطمأنينة عند نزول الكريهات .
أعرف رجل مات أكبر أبنائه في حادث عند بلوغ أشده – وكل أب يعرف منزلة الابن في هذا السن – فلما بلغه الخبر حمد واسترجع وقام يصلي إلى الصباح فنزل عليه من السكينة والطمأنينة ما جعله متحملا لهذا الخطب , جبلا عند هذا البلاء .

ومن أسباب الطمأنينة ونزول السكينة على القلوب:
4- استشعار قرب الفرج عند حلول المحن ونزول البلايا :

فالعاقل يعلم أن دوام الحال من المحال, وأن المرء متقلب بين الضراء والسراء والواقع يشهد أنه ما من نازلة إلا ارتفعت عن أصحابها فلِم هذا اليأس ,وكيف يسيطر القنوط على القلوب , فأبشر بزوال كل هم , وأيقين بتحول كل مكروه . دع الأيام تفعل ما تشـــاء وطب نفسا إذا حكم القضاء
ولا تجـــزع لحادثة الليالي فمـــا لحوادث الدنيا بقاء

تأمل معي قول الله تعالى \" فإن مع العسر يسرا *إن مع العسر يسرا\" لترى بشارتها للمكروبين والمهمومين , يقول الشيخ السعدي عند هذه الآية :
وقوله‏:‏ ‏{‏فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا‏}‏ بشارة عظيمة، أنه كلما وجد عسر وصعوبة، فإن اليسر يقارنه ويصاحبه، حتى لو دخل العسر جحر ضب لدخل عليه اليسر، فأخرجه كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا‏}‏ وكما قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا‏)‏ ‏.‏
وتعريف ‏\"‏العسر‏\"‏ في الآيتين، يدل على أنه واحد، وتنكير ‏\"‏اليسر‏\"‏ يدل على تكراره، فلن يغلب عسر يسرين‏.‏
وفي تعريفه بالألف واللام، الدالة على الاستغراق والعموم يدل على أن كل عسر ـ وإن بلغ من الصعوبة ما بلغ ـ فإنه في آخره التيسير ملازم له‏.‏

5- ذكر الله وتلاوة القرآن :

يقول سبحانه وتعالى :\"ألا بذكر الله تطمئن القلوب \" هكذا تفصح هذه الآية بهذه الحقيقة العظيمة , وتوضح هذا الأمر بجلاء , لقد بحث الناس عن الطمأنينة في المال والشهرة (والسهرة) ولكنهم وجدوا سرابا خادعا, وبريقا كاذبا , وأما أصحاب الذكر المستديم فهم في راحة وطمأنينة لا يشعر بها إلا من ذاقها
قــــال أحد السلف : (( مساكيـــن أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيـــها
قيل : وما أطيب ما فيها ؟ قال : محبة الله عز وجل ومعرفته وذكـــره ))

قــال أحد السـلف في ذلك : \" إنه لتمر بي أوقات أقول إن كــان أهـــل الجنـــة في مثل هذا إنهم لفي عيش رغيــــد \"
هل جربت أيها المؤمن أن تجلس منعزلا تذكر ربك وتناجيه , تتلوا كتابه وتتأمل في معاني هذا الكتاب العظيم
يقول ابن تيمية \" إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة قيل وما هي :معرفته والأنس به جل وعلا \"

6 - العلم :

نعم العلم أعظم هبة من الله لعبده . به يعُرف به جل وعلا وتُعرف حدوده ونواهيه , ومن أعمر وقته بطلب العلم , كان في لذة وأنس لا تعدلها لذائد الدنيا كلها
وإنك إن وقفت على سير من وجدوا هذه اللذة تملكك العجب من حالهم , وغبطتهم على ذلك السرور ولقد وصف الإمام الشافعي هذه اللذة بقوله :



سهري لتنقيح العلوم ألـذّ لي = من وصل غانية وطيب عنـاق
وصرير أقلامي على صفحاتها = أحلى مـن الدّوْكـاء والعشـاق
وألذ من نقر الفتـاة لدفهـا = نقري لألقي الـرمل عـن أوراقي
وتمايلي طربـا لحل عويصة = في الدرس أشهى من مدامة ساق
وأبيت سهـران الدجى وتبيته = نومـا وتبغي بعـد ذاك لحـاقي



إنه نموذج للحياة الطيبة التي كلن يعيشها العلماء , والأنس والسرور الذي كانوا عليه في حياتهم الدنيا , ولما كثر انشغالنا بالتوافه من الأمور صارت حياتنا ضنك وهم .
فدعوة إلى العلم وطلبه , وإن لم تستطع فلا أقل من تغذية الروح بالمطالعة في كتب أهل العلم, أنظر في تفسير آية , أو شرح حديث , أو سيرة عطرة , أو أبيات شعر مهذبة , وهكذا تتنقل بين هذه الأفياء وستجد سرورا بإذن الله تعالى .

7- أداء الحقوق والواجبات :

أن لهذا السبب أثر كبير في نزول السكينة والطمأنينة عند أصحاب القلوب السوية , وأرباب النفوس الكريمة ,لأن نفوسهم الكريمة تأبى التقصير في حق كل ذي حق .
وأعظم الحقوق حق الله تعالى من توحيده وأداء فرائضه , ومن كان مقصراً في حق الله تعالى ثم يروم سعادة فنقول له :رويدك إن الباب مغلق دونك بغير أداء هذا الحق .
ويتبع هذا أداء حقوق الوالدين والقرابة من زوجة وولد وكل ذي رحم قريب , فكل هذا من أسباب حلول الطمأنينة في القلب بإذن الله تعالى .

8- الإحسان إلى الناس :

سبب عظيم للأنس في الدنيا , مع نيل الأجر في الآخرة ..
جرب أن تعلم جاهلاً ,أو تُحسن إلى فقير , أو تزيل كرب مهموم , أو تُعين محتاجا ,أو تجلس بجوار مُصاب , وتأمل في الأنس السعادة التي تجدها في نفسك .
إن الإحسان إلى الناس لا يفعله إلا الكمل من البشر ولذا كانوا أسعد الناس نفوساً , وأشرحهم أفئدة , فهل تكون منهم ؟ لتكون السعادة مكان الشقاء .

9- صدق الدعاء والإلحاح في الطلب :

لقد علم رسول رب العالمين عليه الصلاة والسلام أمته أن يلحوا على ربهم في الدعاء , وأرشدهم أن يصدقوا في الطلب ..
وإن لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده
لقد من دعائه عليه الصلاة والسلام : \" اللهم إني أعود بك من الهم والحزن\"
نادي ربك وقل :


ألا أيــها المأمول في كل ساعة شكوت إليك الضر فارحم شكايتي
ألا يا رجائي أنت كاشف كربتي وهب لي ذنوبي كلها واقضي حاجتي
فرج الله هم كل ذي هم , وأنزل السكينة في كل قلب .
 
قديم 27-03-2012, 05:00 PM   #14
noha s
 

لا أحد في الحياة إِلا وقد ذاق مرارة الأسى، وشرب من كأس الحزن، ولبس ثياب المرض.. ويا ترى من الذي لم يتجرع غصص الهموم، ونزلت بساحته أمطار المصائب.. لا أظن أن أحداً نجا مما ذكرت..
ولكن المؤمن ينظر لذلك من نافذة « الكتاب والسنة » ليرى قرب الأمل، وضياء الفجر، وأن العسر يعقبه يُسر، وأن النصر مع الصبر، وان الفرج مع الكرب، وان الأيام القادمة تحمل الأفراح، وأن الليالي تعانق السرور.
فيا مهموم، إِن ربك حكيم فيما قدَّر عليك، فلا تقنط وتجزع.. ( لا تحسبوه شراً لكم ) ووالله إنه قريبٌ وسميعٌ لصوتك.. ( إن ربي لسميع الدعاء ).. فابتسم، وانتظر الفرج، وأبشر فإن مع العسر يسرا.
 
قديم 27-03-2012, 05:10 PM   #15
noha s
 

المعاناة تجربة



وقد يطول العسر وتطول تجربته وتطول المعاناة النفسية من جراء ذلك، وفي ذلك احتكاك وخبرة وفتنة من الله العزيز الحكيم لعبده ليرى إن كان من الصابرين الشاكرين. وفي ذلك أيضاً تقوية للجسم والنفس لرفع درجة عزيمتها في المحن والشدائد ،ولكن مع كل ذلك فإن اليسر ليس ببعيد. وإن طال العسر ويعلم الله أنه قد يطول ويطول فهو يخبرنا بل ويأمرنا بألا نيأس من رحمته إذ قال تعالى ( ولا تيأسوا من روح الله انه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) آية 87 سورة يوسف. فإن رحمته تطال وتسع كل شيء وما هذا العسر إلا ذرّة في بحر متلاطم من مشاكل البشرية أو مشاكل المخلوقات أجمعين.

ولا نستطيع الجزم بأي حال من الأحوال بأن سورة الانشراح كافية لعلاج المعسور من العباد وشافية لمرضه النفسي بل أن الدعاء الموجه لله تعالى والتوكل عليه يكمل ذلك العلاج النفسي فقراءة الآية ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) آية 62 سورة النمل(27) وتكرارها عدداً من المرات بتوجه خالص لله فقط تكمل وعد الله لعباده برفع العسر وإنزال اليسر. وهذا ما نؤكده للقارئ الكريم وهو التوجه الخالص وعدم اليأس من رحمة الله تعالى ـ نعم نؤكد على التوجه الخالص لله وعدم اليأس من رفعه للعسر وانزاله لليسر والله على ما نقول شهيد.



فإن مع العسر..





العسر وجه من وجوه المواقف الصعبة التي يواجهها الفرد ولوحة من اللوحات المتكررة في مسيرة حياته وإفراز من إفرازات صراع الإنسان مع الحياة فالبطالة ، المرض ، العجز ، الضياع ، الخسارة ، الفشل ، والكآبة ، ... كلها مفردات للعسر الذي يواجهه الإنسان منذ ولادته وحتى مماته والعسر الذي يبدأ من الشوكة الواخزة للجسم وإن كان نسبياً لا ينتهي بحدود أو حالات معينة.

واليأس الذي يصيب النفس ويرهقها بظلاله ويخيم عليها بكوابيسه هو الآخر شكل من أشكال العسر ولربما الأسوأ منه، واليأس هو منتهى الإحباط ويمثل أقسى درجاته واعلاها هو أحد اوجه العسر أيضاً وقد تم استعراضه في الفقرة السابقة.

إن مواساة المعسر في كل حالاته البسيطة والحادة تمثل بلسماً يخفف من شدة العسر ووقعه على النفس. فكثيراً ما تنساب دموع الراحة النفسية الممزوجة بالأمل والفرحة عند انفراج العسر وانتفاء الضيق خصوصاً عند النساء وكبار السن، وكثيراً ما يكون وقع المواساة اشد واجمل إذا كانت محتوية على عنصر المفاجأة.

إن الوعد الإلهي بزوال العسر عن العبد والتأكيد على وجود اليسر واقترانه معه يمثل القطرة التي تروي عطشاناً يبس لسانه من العطش، وأملا يسعى إليه كل معسور الحال وطاقة حيوية تختزل كل شوائب الانهيار ومقومات اليأس.

وسواء كان العسر جسمياً فيزياوياً أم نفسياً فإن سورة الانشراح الكريمة ( ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك، الذي انقض ظهرك، ورفعنا لك ذكرك، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا... ) التي تؤكد آياتها على اقتران اليسر بعد العسر لشرح صدر المكروب وترفع عنه وزره وتفرج عنه همه الذي أثقل عليه عند قراءتها بصورة متتالية. إن الوعد الإلهي بزوال العسر وحلول اليسر هو الذي يحول اليأس إلى أمل والجزع إلى صبر وجلد ليستطيع العبد مواصلة مسيرته اليومية وينظر للحياة نظرة جديدة ملؤها التوجه لله.
إن تجارب الأفراد خلال مسيرتهم الحياتية مليئة بالأحداث الصعبة والمعاسر التي تنحني عندها الظهور وتقض المضاجع وتشيب لها الرؤوس ولكنها تنتهي وتزول بعد حين بالدعاء والتوسل والتوجه إلى الله جل شأنه ،وليس هذا فقط بل إن مسلسل التجارب وقصص الأولين القرآنية تدل على ذلك فسيدنا أيوب… إذ مسه الضر بمرض عضال عانى منه حوالي أربعة عقود، وسيدنا يونس… إذ لبث في بطن الحوت لولا أن كان من المسبحين وسيدنا يوسف… إذ رمي في الجب لولا السيارة التي أنقذته، وزكريا… الذي بلغ منه الكبر عتيا وأخذ الشيب منه ماخذاً وامرأته التي كانت عاقراً فرزقه الرب بيحيى… ، وعسر سيدتنا مريم التي هزت إليها بجذع النخلة وانتهى العسر والغم فتساقط عليها رطباً جنياً، كلها تؤكد للفرد بأن معضلته هي واحدة من تلك المعضلات البسيطة والسهلة أمام الإرادة الإلهية، ومهما كانت فهي ليست بأكبر وأضخم من تلك التي قصها الله تعالى علينا وضرب بها الأمثال والحكم



 
 
دليل الفنادق دليل لااستضافة دليل السارات





Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd

سياسة الخصوصية