منتديات صحبة نت


»   منتديات صحبة نت > المنتديات الاسلامية > اسلاميات

 
قديم 07-03-2009, 01:42 PM   #1
romansiaaa
 

مولد النبي صلي الله عليه وسلم وحكم الاحتفال به
ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم




بعيداً عن مختلف الاحتفالات التى يصفها بالبدع الضالة فضل الدكتور علي بن حمزة العمري خلال احدى حلقات برنامجه
"الرسول والحياة" الحديث عن الرسول الكريم كقدوة حسنة لنا يجب اتباعها فى كل شىء مؤكداً ان كل إنسان في هذه الحياة له إنسان يقتدي به و يحاول أن يتبع ببعض صفاته ، والرسول عليه الصلاة والسلام كان هو النموذج والقدوة والأسوة التي من خلالها يعرف الإنسان الصفات النبيلة من الصفات غير النبيلة لأنه من طبع الإنسان أنه يصيب ويخطئ.


وأكد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان هو المعيار وهو النموذج للأسوة الحسنة، مشيرا الى إن الإنسان بالفطرة يحب أن يرى نموذجا أمام عينيه فتجد هذا المرء مثلا يحب صفات معين فطرية يأنس لها ويحب مثلا الإنسان الذي يداعب ويبتسم ويضاحك ويحب الإنسان الذي يمشي مع الناس ويخرج معهم ويشاركهم في همومهم وأفراحهم وأحزانهم ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي النماذج والقدوات من خلال سلوكه وسماته صلى الله عليه وسلم لماذا؟ لأنه يتجاوب مع فطرة الإنسان السوية، فالقدوة شيء طبيعي وهي أن الإنسان يرى من هو أمام عينيه لكن هناك سؤال معروف وهو ما الفرق بين القدوة والأسوة؟ هناك أناس مكن أن تقتدي بشيء من فعالهم لكن ليس كل الأفعال والصفات إلا الرسول عليه الصلاة والسلام الذي قال تعالى فيه" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الوحيد الذي تقتدي به في كل حياتك، بينما البشر الآخرون يمكن لك أن تقتدي بصفاتهم لا أن تتأسى بكل صفاتهم لأن الإنسان العادي من الممكن أن يخطئ ويذل وأن يفكر أفكارا غير صحيحة وغير سليمة لكن النبي عليه الصلاة والسلام يوحى إليه فيقرر بالصفات السليمة المطلوبة.

واضاف العمرى مؤكداً أن القدوة تحتاج إلى أن يكون هناك نماذج أما عينيها لذلك طلب المولى من الرسول : أن يقتدي بالأنبياء قبله قال تعالى" فبهداهم اقتده" أي بالأنبياء من قبله وقال تعالى " لقد كان لكم في إبراهيم أسوة والذين معه" أي بالذين آمنوا بإبراهيم عليه السلام وهذا تعليم لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن اقتدي بأسوة الأنبياء وبإبراهيم عليه السلام والذين آمنوا معه.

لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو النموذج والقدوة كانت النساء حوله يطبقن هذه الصفات فهو يدلهم على العفة والأمانة والتقوى والصلاح.ولأنهم النموذج والقدوة شدد الله عليهم العقاب إذا خالفوا الرسول عليه الصلاة والسلام والقرآن وأمر الآيات الكريمة قال تعالى" إنه من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين" لأنكن في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي بيته الشريف تقتدون بفعاله وعندما تخالفون فعله فأنتم مشدد عليكم العقاب .

فأم سلمة رضي الله عنها في الصحيحين سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤدى النافلة بعد صلاة العصر فوجدته يصلي نافلة بعد العصر وكان عندها نساء من وفد الأنصار من بني ملحان تتحدث معهم وهذه من طبيعة أزواجه اللاتي يأتيهن الضيوف من النساء ويتحدثون معهن ، لمحت أم سلمة رسول الله وهو يصلي بعد العصر وقد نهى عن ذلك فقالت للجارية تعالي اذهبي فاسألي رسول الله عن أدائه الصلاة بعد العصر فذهبت إليه لتسأله فتحدثت معه وسألته فأشار إليها يفهمها أنه في صلاة فلما انتهى من صلاته صلى الله عليه وسلم نادى أم سلمة وقال يا ابنة أمية كان عندي وفد من بني عبد القيس بعد الظهر وشغلوني عن النافلة أي عن نافلة الظهر فها أنا ذا أؤديهما بعد صلاة العصر.

وهذا يعطينا عبرة من أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يؤدي الأولويات، فهناك ضيوف عنده وهو مشغول بهم في
هدايتهم وتوجيههم ونصحهم وهذا أولى عنده صلى الله عليه وسلم من أن يؤدي نافلة الظهر فقدم الوفد والحديث معه وإكرامه والاهتمام والاحتفاء به ثم بعد ذلك عوض الركعتين بعد صلاة العصر وكأنه عليه الصلاة والسلام يعلمنا فقه الأولويات ويعلمنا كيف نكون قدوة حسنة صالحة ففى مثل هذه الايام المباركة علينا الاحتفال بالنبى الكريم من خلال اتخاذه قدوة فى كل شىء ، فها هو فى مثل هذا الموقف لم يقل أنا نبي وعليكم أن تصنعوا مثل ما أصنع وإنما كان يوضح لماذا فعل ذلك حتى يقتدي الناس به .

واضاف العمرى: القدوة الصالحة هو الذي يفعل ما يقوله ، نلاحظ في مواقف السيرة كثيرا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأمر الصحابة بأوامر لكنهم لا يطبقونها لقد أمرهم أن ينزعوا خاتم الذهب الذي في أيديهم والصحابة لم يفعلوا ذلك مع أنهم يتلقون الأوامر منه ويرون سلوكه وأفعاله وهم متيقنون أنه يوحى إليه ومع كل هذا لم يصنعوا شيئا فقام عليه الصلاة والسلام وخلع خاتمه الذهبي ورماه في الأرض ولما رأى الصحابة الكرام هذا الموقف ألقى كل منهم خاتمه الذهبي لأنهم لا يعرفون إلا القدوة ولا يعرفون إلا النظر والسلوك المباشر.
ونلاحظ أنه عليه الصلاة والسلام عندما يتكلم في المواعظ الزهدية يتكلم بلسان حاله كيف ذلك....؟

لقد رآه عمر نائما على حصير فقال يا رسول هلا اتخذت لنفسك مكانا ولباسا مهيأ للضيوف فقال عليه الصلاة والسلام هذه ليست لنا ، فكلهم رضي الله عنهم وأرضاهم اقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يعني أنه كان لا يهتم بلباسه ولا بطريقة الاحتفاء بالآخرين، لقد كانت لديه جبة يلاقي بها الوفود وإذا جاء الضيوف قال أحسنوا رحالكم حتى تكونوا كأنكم شامة بين الناس.، فلكل حادث موقف معين لكن في السلوك العام له أحوال عامة.

وساق العمرى مثالا اخر : عندما ذهب النبي عليه الصلاة والسلام يوم خيبر كان معه خادمه مدعم وهذا الخادم لا بد أن تكون له صوصية مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله هو قريب منها تماما فلما ذهبوا يوم خيبر وانتهت هذه الحادثة رجع النبي صلى اله عليه وسلم إلى المدينة وبينما هم في الطريق أخذ اليهود يرمونه بالحجارة ومعه خادمه الخاص مدعم ورميت حجرة قوية على مدعم فشجت رأسه ومن شدة الضرب مات مدعم رضي الله عنه وأرضاه.



فقالت الصحابة الكرام هنيئا لمدعم لأنه كان خادم النبي الخاص ويفعل ويصنع مثل ما يفعل النبي عليه الصلاة والسلام لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال هو في النار فاستغرب الصحابة كيف أن هذا الخادم الخاص والذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل ويجاهد فكيف هو في النار، فقال عليه الصلاة والسلام إن الشملة التي اشتملها في يوم خيبر

لتشتعل عليه في نار جهنم ،ما هي الشملة..؟أي الشيء الذي أخذه مثل العود الصغير أو القلم اليسير والنبي عليه الصلاة والسلام نهاهم قبل دخولهم خيبر فقال لهم إياكم والغلول أي أن تأخذوا شيئا من هذه الأموال حتى نوزع الفيء بين المسلمين وكل واحد له نصيب.

فقد استعجل الخادم بدلا من ات يقتدي بالرسول أكثر من غيره ولما شج رأسه قال عليه الصلاة والسلام هو في النار أي يعذب في نار جهنم ثم بعد ذلك وبلا شك أنه سيدخل الجنة.


كما شدد نبينا الكريم على القدوة وعلى الإمام الذي يتأسى الناس بفعله قال عليه الصلاة والسلام (ولا غدرة أعظم من غدرة إمام عامة)، أي الذي يكون إمام عامة كأن كان رئيسا لمؤسسة أو شركة أو أبا عنده أبناء وذرية وتحتفي وتقتدي به القبيلة إذا كان كذلك فإن الفعل الذي يصدر منه وفيه خلاف لسلوكه فإن ذنبه أعظم عند الله ومصيبته أكبر.

لأنه مسئول أمام العامة ويقتدي به أعداد كبيرة جدا ومن هنا كان حرص الصحابة على التشديد في مثل هذه المسألة الكبيرة الموضوع حساس ، وختم العمرى الحلقة مشيراً الى بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة القدوة وأنه كان التطبيق الفعلي للصحابة الكرام لما رأوه من سلوك وأخلاق وخاصة في بيته، وهكذا يكون احتفالنا بمولد الحبيب المصطفى ، الموضوع يبدو سهلاً لكن مسألة القدوة مسألة ليست يسيرة وإن الاحتكاك بالناس وتوجيههم يحتاج إلى فعال وسلوك معين حتى يتعلموا ثم يستفيدوا، ونختم بقوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون".


عنوان ورابط الموضوع للحفظ والمشاركة
مولد النبي صلي الله عليه وسلم وحكم الاحتفال به
http://www.sohbanet.com/vb?s=3a4359e7c9e79808adb9d369877470b4/t81026.html


 
قديم 07-03-2009, 04:18 PM   #2
AMR HASAN
 

الاحتفال بالمولد النبوي: حكمه وثماره

إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف جائز شرعًا ولو لم يكن له أصل، بمعنى أنه لم يحتفل به الصحابة والتابعون ولا تابعو التابعين من أهل الفقه في الدين وهم خير القرون.
ولكن لما جهل كثير من المسلمين صفات الرسول صلى الله عليه وسلم وحياته، وكيف كان يعيش حياة البساطة والتواضع والرحمة والشفقة، وأصبحت محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوب الكثيرين محبة سطحية، جمع أحد سلاطين المسلمين العلماء وطلب من أحدهم أن يؤلف كتابًا يتناول حياة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ الولادة إلى الوفاة وذكر أخلاقه الطيبة العطرة، وأقام لذلك احتفالاً مهيبًا وصار الاحتفال بالمولد ذكرى استحبها كثير من العلماء وبقيت حتى يومنا هذا.

إلا أنه لابد من القول: إن هذا الاحتفال ليس نوعًا من العبادات التي يشرعها الله، ولكنه من أنواع العادات والأعراف التي يخترعها الناس، ثم يأتي الشرع بإباحتها إذا لم يكن فيها حرام، أو بمنعها إذا اشتملت على محرمات.

وبما أن ذكرى المولد في الأصل تذكير بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخلاقه فهي مباحة وفيها من الأجر إن شاء الله ما لا يخفى.

لكن يجب الحذر مما ورد في بعض كتب الموالد من انحرافات وشطحات تصل إلى حد الكفر أحيانًا. فهذه حرام ولو كانت في غير ذكرى المولد. وإذا اقترنت بها الاحتفالات تصبح حرامًا أيضًا.
ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: هناك لون من الاحتفال يمكن أن نُقرّه ونعتبره نافعًا للمسلمين، ونحن نعلم أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يحتفلون بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا بالهجرة النبوية ولا بغزوة بدر، لماذا؟

لأن هذه الأشياء عاشوها بالفعل، وكانوا يحيون مع الرسول صلى الله عليه وسلم، كان الرسول صلى الله عليه وسلم حيًّا في ضمائرهم، لم يَغِب عن وعيهم.

كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقول: كنا نروي لأبناءنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نحفِّظهم السورة من القرآن، بأن يحكوا للأولاد ماذا حدث في غزوة بدر وفي غزوة أحد، وفي غزوة الخندق وفي غزوة خيبر، فكانوا يحكون لهم ماذا حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكونوا إذن في حاجة إلى تذكّر هذه الأشياء.

ثم جاء عصر نسي الناس هذه الأحداث وأصبحت غائبة عن وعيهم، وغائبة عن عقولهم وضمائرهم، فاحتاج الناس إلى إحياء هذه المعاني التي ماتت والتذكير بهذه المآثر التي نُسيت، صحيح اتُخِذت بعض البدع في هذه الأشياء، ولكنني أقول إننا نحتفل بأن نذكّر الناس بحقائق السيرة النبوية وحقائق الرسالة المحمدية، فعندما أحتفل بمولد الرسول فأنا أحتفل بمولد الرسالة، فأنا أذكِّر الناس برسالة رسول الله وبسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الهجرة أذكِّر الناس بهذا الحدث العظيم وبما يُستفاد به من دروس؛ لأربط الناس بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}.

لنضحي كما ضحّى الصحابة، كما ضحى علِيّ رضي الله عنه حينما وضع نفسه موضع النبي صلى الله عليه وسلم، كما ضحت أسماء رضي الله عنها وهي تصعد إلى جبل ثور، هذا الجبل الشاق كل يوم، لنخطط كما خطط النبي للهجرة، لنتوكل على الله كما توكل على الله حينما قال له أبو بكر رضي الله عنه: والله يا رسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقال: (يا أبا بكر ما ظنك في اثنين الله ثالثهما، لا تحزن إن الله معنا).

نحن في حاجة إلى هذه الدروس، فهذا النوع من الاحتفال تذكير الناس بهذه المعاني، أعتقد أن وراءه ثمرة إيجابية هي ربط المسلمين بالإسلام وربطهم بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليأخذوا منه الأسوة والقدوة، أما الأشياء التي تخرج عن هذا فليست من الاحتفال؛ ولا نُقرّ أحدًا عليها.المصدر: موقع إسلام أون لاين
======


 
قديم 07-03-2009, 04:19 PM   #3
AMR HASAN
 

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف؟
يجيب علي هذه الفتوى دارالإفتاء المصرية:المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه ؛ فلقد عَبَّر القرآن الكريم عن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه "رحمة للعالمين"، وهذه الرحمة لـم تكن محدودة فهي تشمل تربية البشر وتزكيتهم وتعليمهم وهدايتهم نحو الصراط المستقيم وتقدمهم على صعيد حياتهم المادية والمعنوية ، كما أنها لا تقتصر على أهل ذلك الـزمان بل تمتد على امتداد التأريخ بأسره { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ }(الجمعة 3).

والاحتفال بذكرى مولد سيد الكونين وخاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة وغوث الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات ؛ لأنها تعبير عن الفرح والحب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصل من أصول الإيمان ، وقد صح عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »رواه البخاري .

قال ابن رجب :"محبَّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصول الإيمان ، وهي مقارنة لمحبة الله عز وجل ، وقد قرنها الله بها ، وتوعد من قدَّم عليهما محبَّة شيء من الأمـور المحبَّبة طبعًا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك ، فقال تعالى :{ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ }(التوبة 24)، ولما قال عُمَرُ للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُـلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ». فَقَالَ لَـهُ عُمَرُ : فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَـبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآلـه وسلم : « الآنَ يَا عُمَرُ ». رواه البخاري " ا هـ .

والاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم هو الاحتفاء به ، والاحتفاء به صلى الله عليه وآله وسلم أمر مقطوع بمشروعيته ؛ لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولى ، فقد علم الله سبحانه وتعالى قدر نبيه ، فعرَّف الوجود بأسره باسمه وبمبعثه وبمقامه وبمكانته ، فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله وفرجه ونعمته على العالمين وحجته .

وقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسـول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين مثل الحافظين ابن الجوزي وابن كثير ، والحافظ ابن دحية الأندلسي ، والحافظ ابن حجر ، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى .


وألف في استحباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف جماعة من العلماء والفقهاء بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل ؛ بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ، وقد أطال ابن الحاج في ( المدخل ) في ذكر المزايا المتعلقة بهذا الاحتفال ، وذكر في ذلك كلامًا مفيدًا يشرح صدور المؤمنين ، مع العلم أن ابن الحاج وضع كتابه ( المدخل ) في ذم البدع المحدثة التي لا يتناولها دليل شرعي .

والاحتفال في لغة العرب : من حَفَلَ اللَّبنُ في الضَّرْع يَحْفِل حَفْلاً وحُفُلاً وتَحَفَّل واحْتَفَلَ : اجتمع ، وحَفَل القوم من باب ضرب ، واحْتَفَلوا : اجتمعوا واحتشدوا . وعنده حَفْلٌ من الناس : أي جمع ، وهو في الأصل مصدر ، ومَحْفِلُ القوم ومُحْتَفَلُهم : مجتمعهم ، وحَفَلهُ : جلاَه فَتحَفَّلَ واحتَفَلَ ، وحَفَل كذا : بالى به ، ويقال : لا تحفل به .

وأما الاحتفال بالمعنى المقصود في هذا المقام ، فهو لا يختلف كثيرا عن معناه في اللغة ؛ إذ المراد من الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو تجمع الناس على الذكر ، والإنشاد في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإطعام الطعام صدقة لله ، إعلانا لمحبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلانا لفرحنا بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .

ومما يلتبس على بعضهم خلو القرون الأولى الفاضلة من أمثال هذه الاحتفالات ، وهذا – لعمر الحق – ليس مسوغا لمنعها ؛ لأنه لا يشك عاقل في فرحهم – رضي الله عنهم – به صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن للفرح أساليب شتى في التعبير عنه وإظهاره ، ولا حرج في الأساليب والمسالك ؛ لأنها ليست عبادة في ذاتها ، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة ، والتعبير عن هذا الفرح إنما هو وسيلة مباحة ، لكل فيها جهة هو موليها .

وإذا كان الله تعالى يخفف عن أبي لهب – وهو مَن هو كُفرًا وعِنادًا ومحاربة لله ورسوله – بفرحه بمولد خير البشر بأن يجعله يشرب من نُقرة مِن كَفّه كل يوم اثنين في النار ؛ لأنه أعتق مولاته ثُوَيبة لما بشرته بميلاده الشريف صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في صحيح البخاري ، فما بالكم بجزاء الرب لفرح المؤمنين بميلاده وسطوع نوره على الكون !وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه الشريفة جنس الشكر لله تعالى على ميلاده الشريف ، فقد صح أنه كان يصوم يوم الاثنين ويقول : « ذَلِكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ » رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه ، فهو شكر منه عليه الصلاة والسلام على منة الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاته الشريفة ، فالأولى بالأمـة الائتسـاء به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على منته ومنحته المصطفوية بكل أنواع الشكر ، ومنها الإطعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك ، وكل ماعون ينضح بما فيه ، وقد نقل الصالحي في ديوانه الحافل في السيرة النبوية "سبل الهدى والرشاد في هدْي خير العباد " عن بعض صالحي زمانه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه ، فشكى إليه أن بعض ما ينتسب إلى العلم يقول ببدعية الاحتفال بالمولد الشريف ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :"من فرِح بنا فَرِحْنا به "، والرؤيا وإن كان لا يثبت بها حكم شرعي فإنه يُسْتَشهَد بها فيما وافق أصول الشرع الشريف .
والله سبحانه وتعالى أعلم
المصدر:دار الإفتاء المصرية
 
قديم 07-03-2009, 04:22 PM   #4
AMR HASAN
 

حقيقة الاحتفال بالمولد النبوي

بقلم: عبدالرحمن بن عبدالخالق


اطلعت على بعض المقالات التي يـروج أصحابها لفكرة الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، واتخاذ يوم ولادته عيداً ليكون ملتقى روحياً للمسلمين -على حد تعبيرهم- ومحاسبة النفس على مدى الإتباع والتمسك بالدين الإسلامي كما يزعمون..
وبالرغـم من أن هذا الموضوع قديم، وقد كتب فيه المؤيدون والمعارضون، ولن يزال الخلاف فيه -الا ما شاء الله- إلا أنني رأيت من واجبي تجلية بعض الحقائق التي تغيب عن جمهـور الناس عند نقاش هذه القضية.. وهذا الجمهور هو الذي يهمني الآن أن أضع مجموعة من الحقائق بين يديه ليعلم حقيقة الدعوة إلى الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم.. ولماذا ترفض هذه الدعوى من أهل التوحيد والدين الخالص والإسلام الصحيح.

يصور دعاة الاحتفال والاحتفاء بيوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه هو مقتضى المحبة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يوم مولده يوم مبارك ففيه أشرقت شمس الهـداية، وعم النور هذا الكون، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين، ولما سئل عن ذلك قـال: [هذا يوم ولدت فيه وترفع الأعمال إلى الله فيه، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم]، وأنه إذا كان العظماء يحتفل بمولدهم ومناسباتهم فالرسول صلى الله عليه وسلم أولى لأنه أعظم العظماء وأشرف القادة..

ويعرض دعاة الاحتفال بالمولد هذه القضية على أنها خصومة بين أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه وخلاف بين من يعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم ويقدرونه وينتصرون له، وبين من يهملونه، ولا يحبونه ولا يضعونه في الموضع اللائق به.

ولا شك أن عرض القضية على هذا النحو هـو من أعظم التلبيس وأكبر الغش لجمهور الناس، وعامة المسلمين، فالقضية ليست على هذا النحو بتاتاً فالذين لا يرون جواز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم خوفاً من الإبتداع في الدين هم أسعد الناس حظاً بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته، فهم أكثر الناس تمسكاً بسنته، واقتفاءاً لآثاره، وتتبعاً لحركاته وسكناته.

وإقتـداء به في كل أعماله صلى الله عليه وسلم، وهم كذلك أعلم الناس بسنته وهديه ودينه الذي أرسل به، وأحفظ الناس لحديثه، وأعرف الناس بما صح عنه وما افتراه الكذابـون عليه، ومن أجل ذلك هم الذابون عن سنته، والمدافعون في كل عصر عن دينه وملته وشريعته بل إن رفضهم للاحتفال بيوم مولده وجعله عيداً إنما ينبع من محبتهم وطاعتهم له فهم لا يريدون مخالفة أمره، ولا الافتئات عليه.

ولا الاستدراك على شريعته لأنهم يعلمون جازمين أن إضافة أي شيء إلى الدين إنما هو استدراك على الرسول صلى الله عليه وسلم لأن معني ذلك أنه لم يكمل الدين، ولم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم كل ما أنزل الله إليه أو أنه استحيا أن يبلغ الناس بمكانته ومنزلته، وما ينبغي له، وهذا أيضا نقص فيه.

لأن وضع الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانته من الدين الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغه وقـد فعل صلى الله عليه وسلم، فقد بين ما يجب على الأمة نحوه أتم البيان فقال مثلا [لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين] (أخرجه البخاري ومسلم)
* وقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال: [لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك] فقـال -أي عمر- : فأنت الآن أحب إلي من نفسي، فقال: [الآن يا عمر] (أخرجه البخاري)..

والشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يستحي من بيان الحق، ولا يجوز له كتمانه، ولا شك أن من أعظم الحق أن يشرح للناس واجبهم نحوه، وحقه عليهم، ولو كان من هذا الحق الذي له أن يحتفلوا بيوم مولده لبينه وأرشد الأمة إليه.

وأما كونه كان يصوم يوم الاثنين وأنه علل ذلك أنه يوم ولد فيه، ويوم ترفع الأعمال إلي الله فيه، فإن أحباب الرسول صلى الله عليه وسلم على الحقيقة يصومون هذا اليوم من كل أسبوع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

وأما أولئك الملبسون فإنهم يجعلون الثاني عشر من ربيع الأول يوم عيد ولو كان خميساً أو ثلاثاءً أو جمعةً.

وهذا لم يقله ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يثبت أنه صام الثاني عشر من ربيع الأول، ولا أمر بصيامه.

فاستنادهم إلى إحيـاء ذكرى المولد، وجعل الثاني عشر من ربيع الأول عيداً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صام يوم الاثنين تلبيس على عامة الناس وتضليل لهم.

أن الذين يُتهمون بأنهم أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم ومنكرو فضله، وجاحدوا نعمته، كما يدّعي الكذابون هم أسعد الناس حظا بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحبته، وهم الذين علموا دينه وسنته على الحقيقة.

وأما أولئك الدعاة إلي الاحتفال بالمولد فدعوتهم هذه نفسها هي أول الحرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول الكذب عليه، والاستهانة بحقه.

لأنها مزاحمةٌ له في التشريع واتهام له أنه ما بيّن الدين كما ينبغي، وترك منه ما يستحسن، وأهمل ما كان ينبغي ألا يغفل عنه من شعائر محبته وتعظيمه وتوقيره، وهذا أبلغ الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه نقطة الفصل في هذه القضية، وبداية الطريق لمعرفة من اهتدى ومن ضل فيها.

فدعاة المولد -بدعوتهم إليه- مخالفون لأمره صلى الله عليه وسلم، مفتئتون عليه، مستدركون على شريعته، ونفاة المولد متبعون للرسول صلى الله عليه وسلم، متابعون لسنته، محبون له، معظمون لأمره غاية التعظيم متهيبون أن يستدركوا عليه ما لم يأمر به، لأنه هو نفسه صلى الله عليه وسلم حذرهم من ذلك فقال : [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد] (أخرجه البخاري ومسلم) و [من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد] (أخرجه البخاري ومسلم)


مَنْ هَؤُلاَءِ؟ ومَنْ هَؤُلاَءِ؟
وهنا يأتي السؤال من الداعون إلى المولد ومن الرافضون له؟ والجواب أن الرافضين للمولد هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكـرام، ونقول الرافضين -تجوزاً- فالمولد هذا ما كان في عصرهم قط، ولم يعرفوه أبدا، ولا خطر ببالهم أصلا، وعلى هذا كان التابعون وتابعوهم وأئمة السلف جميعاً ومنهم الأئمة الأربعة أعلام المذاهب الفقهية المشهورة.

وعلماء الحديث قاطبةً إلا من شذ منهم في عصور متأخرة عن القرون الثلاثة الأولى قرون الخير، وكل من سار على دربهم ومنوالهم إلى يومنا هذا.

وهؤلاء هم السلف والأمة المهتدية الذين أمرنا الله باتباعهم والترضي عنهم، وفيهم الخلفاء الراشدون المهديون الذين أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع سنتهم فقال : [عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة] (أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) والترمذي وابن ماجه من حديث العرباض بن سارية وصححه الألباني)

فهل كان هؤلاء من جعل يوم مولده عيداً، ومن خصه بشيء من العبادات أو العادات أو التذكير أو الخطب، أو المواعظ.

وإذا كانت الأمة الصالحة هي ما ذكرنا وهي التي لم تحتفل بيوم مولده، وتركت ذلك تعظيماً للرسول صلى الله عليه وسلم لا إهانة له، ومعرفة بحقه لا جحوداً لحقه، فمن إذن الذين ابتدعوا الاحتفال بمولده، وأرادوا -في زعمهم- أن يعظموا الرسول صلى الله عليه وسلم بما يعظمه به سلف الأمة الصالح، وأرادوا أن يحيُّوُهُ صلى الله عليه وسلم بما لم يُحَيِّه به الله؟

والجواب: أن أول من ابتدع ذلك هم ملوك الدولة الفاطمية في القرن الرابع الهجري ومن تسمى منهم باسم (المعز لدين الله) ومعلوم أنه وقومه جميعا إسماعيليون زنادقة، متفلسفون. أدعياء للنسب النبوي الشريف، فهم من ذرية عبد الله بن ميمون القداح اليهودي الباطني وقد ادعوا المهدية وحكموا المسلمين بالتضليل والغواية، وحولوا الدين الى كفر وزندقة وإلحاد.

فهذا الذي تسمى (بالحاكم بأمر الله)، هو الذي ادعى الألوهية وأسس جملة من المذاهب الباطنية الدرزية احدها، وأرغم المصريين على سب أبي بكر وعمر وعائشة وعلق ذلك في مساجد المسلمين ومنع المصريين من صلاة التراويح، ومن العمل نهاراً إلى العمل ليلاً ونشر الرعب والقتل واستحل الأموال وأفسد في الأرض، مما تعجز المجلدات عن الإحاطة به. وفي عهد هؤلاء الفاطميين أيضا وبإفسادهم في الأرض أكل المصريون القطط والكلاب وأكلوا الموتى، بل وأكلوا أطفالهم.

وفي عهد هؤلاء الذين ابتدعوا بدعة المولد تمكن الفاطميون والقرامطة من قتل الحجاج وتخريب الحج، وخلع الحجر الأسود.

والخلاصة: أن بدعة المولد نشأت من هنا، وهل يقول عاقل أن هؤلاء الزنادقة الملحدون قد اهتدوا إلي شيء من الحق لم يعرفه الصديق والفاروق وعثمان وعلي والصحابة والسلف الأئمة وأهل الحديث؟ هل يكون كل هؤلاء على باطل وأولئك الكفرة الملاعين على الحق؟ وإذا كان قد اغتر بدعوتهم بعض من أهل الصلاح والتقوى وظن -جهلاً منه- أن المولد تعظيم للرسول صلى الله عليه وسلم ومحبة له هل يكون الجاهلون المغفلون حجة في دين الله؟!

ماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟
ونأتي الآن إلى سؤال هام: وماذا في المولد؟ وما الذي يصنع فيه؟
والجواب: أن الذين يحتفلون بالمولد هم في أحسن أحوالهم مبتدعون، مفتئتون على رسول الله صلى الله عليه وسلم مستدركون عليه. مجهلون لسلف الأمة وأئمتها. هذا في أحسن الأحوال إذا صنعوا معروفا في الأصل لتذكر لنعمة الله بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم، وقراءة في سيرته وصلاةٍ وسلامٍ عليه، وإظهارٍ للفرح والسرور بمبعثه، ونحو ذلك مما هو من الدين في الجملة ولكنه لم يشرع في هذه المناسبة. ولكن الحق أن أهل الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم هم في العموم ليسوا على شيء من هذا أصلا.

فالمولد عندهم بدعة أنشأت بدعاً منكرة، بل شركاً وزندقة، فالاحتفال بالمولد عند أهله المبتدعين نظام وتقليد معين، واحتفال مخصوص بشعائر مخصوصة وأشعار تقرأ على نحو خاص، وهذه الأشعار تتضمن الشرك الصريح، والكذب الواضح.

وعند مقاطـع مخصوصة من هذا الشعر يقوم القوم قياماً على أرجلهم زاعمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل عليهم في هذه اللحظة ويمدون أيديهم للسلام عليه، وبعضهم يُطفئ الأنوار، ويضعون كذلك كأساً للرسول صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، فهم يضيفونه في هذه الليلة!! ويضعون مكاناً خاصاً له ليجلس فيه بزعمهم - إما وسط الحلقة، وإما بجانب كبيرهم.. الذي يدَّعي بدوره أنه من نسله.

ثم يقوم (الذِكر) فيهم علي نظام مخصوص بهز الرأس والجسم يميناً وشمالاً وقوفاً على أرجلهم، وفي أماكن كثيرة يدخل حلقات (الذِكر) هذه الرجال والنساء جميعاً.

وتذكر المرأة هزاً علي ذلك النحو حتى تقع في وسط الجميع ويختلط الحابل بالنابل حتى أن شعوباً كثيرة ممن ابتليت بهذه البدعـة المنكرة اذا أرادت أن تصف أمرا بالفوضى وعدم النظام يقولون (مولد) يعنون أن هذا الأمر في الفوضى وعدم النظام يشبه الموالد.

والعجيب أن هذه الزندقة التي ابتلي به العالم الإسلامي منذ الفاطميين وإلى يومنا هذا -وإن كان قد خف شرها كثيراً- والتي ابتدعها القوم تعظيما للرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم لم يقصروها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل جعلوا لكل أفاكٍ منهم مولداً، ولكل زنديق مدع للولاية مولداً، وبعض هؤلاء يعظم مولد هؤلاء ما لا يعظمون مولد الرسول صلى الله عليه وسلم.

فهذا مولد من يسمى (بالسيد البدوي) الذي لا يعرف له اسم ولا نسب والذي لم يثبت قط أنه صلى جمعة أو جماعـة والذي لا يعرف أيضاً أكان ذكراً أم أنثى حيث أنه لم يكشف وجهه قط!! وكان ملثماً أبداً!! هذا (السيد البدوي) والذي أنكر أهل مكة أن يكون منهم أو يعرفوه - يحتفل بمولده أعظم من الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإلى اليوم يجتمع بمولده في أسبوع واحد أكثر من سبعة ملايين شخص وهو عدد أعظم من العدد الذي يجتمع في الحج.

فإذا كان أمثال هؤلاء تُعظم موالدهم واحتفالاتهم على نحو ذلك، فهل يكون هذا أيضاً من تعظيم الرسول؟!

وهل من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل (المعز الفاطمي) وهو الذي ابتدع بدعة المولد النبوي. لنفسه مولداً كمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهل أراد تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته حقا؟! وإذا كانوا قد نافسوه في هذه العظمة بل احتفلوا بغيره أعظم من احتفالهم به صلى الله عليه وسلم فهل هذا دليل محبتهم وتوقيرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

فليتهم اذا ابتدعوا بدعة المولد أن يكونوا قد حرموها على غير رسـول الله صلى الله عليه وسلم وقصروها عليه لمنزلته ومكانته، ولكنهم ابتدعوه قنطرة يقفزون عليها لتعظيم أنفسهم واتباع أهوائهم، وجعل هذا مناسبة لترويج مذاهب بعينها وعقائد مخصوصة يعرفها من قرأ شيئا عن الفكر الصوفي والفكر الباطني..


عقيدة الأمة في الرسول غير عقيدة هؤلاء!
والحق أن عقيدة الأمة الإسلامية المهتدية في الرسول صلى الله عليه وسلم غير عقيدة هؤلاء المبتدعين.. فرسـول الله صلى الله عليه وسلم عند المسلم الحقيقي هو النبي والرسول الذي تجب طاعته قبل كل أحد وبعد كل أحد، ولا تجوز معصيته، والذي يجب محبته فوق كل أحد والذي لا دخول للجنة إلا بمحبته وطاعته واقتفاء أثره، وأنه النبي الخاتم الذي جاء بالتوحيد والإيمان والدين الصحيح الذي يعبد به الله وحده لا شريك له..

وأما أولئك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم عندهم غير ذلك تماما فالرسول صلى الله عليه وسلم عند هؤلاء هو أول من خلق الله من الهباء -في زعمهم- وهو المستوي على عرش الله، والذي من نوره هُوَ خلق العرش والكرسي والسموات والأرض، والملائكة والجن والإنس وسائر المخلوقات وهذه عقيدة ابن عربي (صاحب الفصوص والفتوحات المكية).

واقرأ في ذلك (الذهب الإبريز لعبد العزيز بن مبارك السجلماسي) وانظر كتابنا (الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة) باب: (الحقيقة المحمدية) (ص 151) وانظر فيه ما قاله محمد عبده البرهامي في كتابه (تبرئة الذمة في نصح الأمة)!!

والذي يدعي فيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لجبريل من يأتيك بالوحي يا جبريل؟ فقال جبريل تمتد يد من خلف الحجاب فتعطني الآيات فآتيك بها.. فكشف الرسول صلى الله عليه وسلم في زعمهم - عن يده وقال مثل هذه يا جبريل؟! فقال جبريل متعجبا : (منك وإليك يا محمد) فانظر هذه هي عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أنزل الوحي من السماء وتلقاه في الأرض.

وقـد فصَّل هذه العقيدة عبد الكريم الجيلي الصوفي الزنديق في كتابه (الإنسان الكامل).. فانظره إن شئت. فالرسول صلى الله عليه وسلم عندهم ليس هو الرسول عندنا بل هو عند أساطينهم ومحققيهم هو الله المستوي على العرش، وعند جهلائهم وأغبيائهم هو المخلوق من نور العرش، أو من نور الله وهؤلاء ربما يعتقدون أن الله موجود قبل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن العرش مخلوق قبل الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولكن أولئك (المحققين في زعمهم) يعتقدون أن وجود الرسول صلى الله عليه وسلم سابق على وجود العرش بل وجود كل مخلوق لأنه أول (التعينات) أي أول من أصبح عيناً أي شيئاً معيناً ومن نوره تخلقت كل الخلائق بعد ذلك.

وأما المغفلون منهم فيقـول يا أول خلق الله ظانين أنه مخلوق قبل كل البشر فهو عندهم مخلوق قبل آدم نفسه وأولئك يقولون يا أول خلق الله على الأرض قبل العرش والكرسي والسموات والأرض والجنة والنار بل كل هذه في زعمهم خلقت من نور الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولا شك أن هذا كفر وهذا كفر، فالرسول صلى الله عليه وسلم قد خُلِق بشَراً كما يُخلق سائر البشر وكان خلقه في وقت تكونه نطفة فعلقة فمضغة.. ووليداً {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ} (الكهف:110).

ولا يخفى أيضاً أن هؤلاء المبتدعين لم يخطئوا فقط في حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم بل كذلك أخطئوا في إعطاء كل ما يجب لله أعطوه للرسول صلى الله عليه وسلم، من دعاء له واستغاثة به، وعبادة بكل معاني العبادة. وهذه أمور لا يتسع المقام لذكرها.
والخلاصة: أننا يجب أن نفهم هـذا الأمر الذي يبدو صغيراً في أوله ولكنه عظيم جداً في نهايته فالاحتفال بالمولد: أوله بدعة وآخره كفر وزندقة.

والاختلاف فيه ليس كما يصوره الداعون إلى المولد أنهم ورَّاث الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبابه يدافعون عن شرف النبي صلى الله عليه وسلم ويخاصمون من يتركون فضله ومنزلته، بل الأمر على العكس تماماً: إن المنكرين للمولد منكـرون للبدعة، محبون لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريدون مخالفة أمره، والاستدراك عليه، متبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة خلفائه الراشدين، والأئمة المهديين وأما أولئك فهم على سنة الزنادقة الإسماعيلية سائرون وببدعتهم وكفرهم معتقدون، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون.

هذا والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة في العالمين إلى يوم الدين.
المصدر: موقع صيد الفوائد
 
قديم 07-03-2009, 06:22 PM   #5
نتالي
 

بارك الله فيك اختي رومانسية واخي عمرو
 
 
دليل الفنادق دليل لااستضافة دليل السارات





Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd

سياسة الخصوصية